معرض بيروت للكتاب يطوي سنوات الانقسام ويعزز المشهد الثقافي
تتنوع فعاليات البرنامج الثقافي للدورة السابعة والستين من "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب"، لكن أكثر ما يلفت فيها هو الرواية، التي تبدو حاضرة من أكثر من باب:
من علاقتها بالتاريخ والأسطورة إلى أسئلة الكتابة نفسها، ومن الإصدارات الجديدة إلى النقاشات التي تستعيد تجارب روائية مختلفة.
تتوزع هذه الأسئلة بين جلسات عديدة من بينها: نقاش تجربة رشيد الضعيف وإعادة تشكيل الأسطورة في ثلاثيته الروائية، وآخر بعنوان "ماذا تصنع الجوائز بالأدب" مع واسيني الأعرج وجلال برجس،
فيما تحضر نجوى بركات من خلال روايتها "غيبة مي"، في لقاء يتناول تجربتها الروائية بعنوان "كيف تكتب رواية؟".
وتأتي هذه التفاصيل ضمن دورة مختلفة في تركيبتها عن السنوات الماضية، إذ يجتمع المعرض مجدداً بعد سنوات من الانقسام بين الجهات المنظمة: "النادي الثقافي العربي"، و"نقابة اتحاد الناشرين في لبنان" (كانت النقابة قد نظّمت معرض لبنان الدولي للكتاب،
ولم تُعقد منه سوى دورة واحدة عام 2023)، وبمشاركة أكثر من 163 دار نشر لبنانية وعربية وأجنبية، ونحو 280 كاتباً وفناناً في أكثر من 95 ندوة وجلسة.
وتكتسب مشاركة "الجامعة الأميركية في بيروت" بُعداً يتجاوز الحضور المؤسسي، إذ تعود إلى المعرض الذي احتضن حرم الجامعة نسخته الأولى عام 1956، حين نظّم "النادي الثقافي العربي" أول معرض لبناني للكتاب، والذي أصبح لاحقاً أحد أقدم معارض الكتب في المنطقة.
وتشارك الجامعة هذا العام ببرنامج يضم عدداً من الكتاب العرب، بينهم ريم بسيوني، والحبيب السالمي، كما يحتضن حرم الجامعة، صباح اليوم الجمعة، احتفالية الجائزة العالمية للرواية العربية بمرور 20 عاماً على انطلاقها، تشارك فيها: الروائية إيمان حميدان، والناشرة رنا إدريس، والباحث بلال الأرفه لي، ويديرها الإعلامي والشاعر المغربي ياسين عدنان.
وفي جانب آخر، يستعيد المعرض شيئاً من ذاكرة بيروت الثقافية. فهناك فعالية عن مقهى "الهورس شو" في شارع الحمراء، وندوة حول تاريخ "دار الآداب" بمناسبة مرور سبعين عاماً على تأسيسها، إلى جانب لقاءات تتناول شخصيات مثل كمال جنبلاط وغسان تويني وأحمد قعبور وصبحي الصالح وشوشو.
أما "المعهد الثقافي الفرنسي"، فيشارك للمرة الأولى ضمن صيغة المعرض الموحدة ببرنامج "بيروت كتب" يضم أكثر من 40 كاتباً وفناناً من تسع دول.
وتتوزع فعالياته بين بيروت ومناطق لبنانية أخرى، مع لقاءات في جونية ودير القمر وطرابلس وزحلة، وبمشاركة أسماء مثل ريوكو سيكيغوشي ودومينيك إده وشارل بيربيريان.
ويتضمن البرنامج الفرنسي لقاءات وموائد مستديرة وحفلات توقيع وأمسيات شعرية وعروضاً موسيقية بالفرنسية والعربية والإنكليزية.
وتأخذ هذه الحوارات مكانها بين عشرات الفعاليات التي يوزعها المعرض على الأدب والفكر والتاريخ والفنون والموسيقى.
فإلى جانب الجلسات الروائية، يتضمن البرنامج نقاشات حول قضايا سياسية وفكرية، بينها ندوة "عقلنة النظام السياسي اللبناني" بمشاركة عصام سليمان وغسان مخيبر وملحم خلف، وأخرى حول كتاب "حاييم صرّاف عكا يهودي في ذمة الإسلام"، إلى جانب محاضرات تتناول تاريخ الحضارات والفلسفة والتراث الثقافي.
ولا ينفصل هذا التوسع في البرنامج عن الظروف التي ينعقد فيها المعرض. فقطاع النشر اللبناني يواجه منذ سنوات ضغوطاً مرتبطة بالأزمة المالية، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع كلفة النشر والتوزيع والقرصنة، فيما تغيرت عادات القراءة نفسها تحت تأثير الهاتف والمحتوى الرقمي.
وكان وزير الثقافة غسان سلامة قد ربط توحيد معارض الكتاب بضرورة مواجهة هذه التحديات، معتبراً أن استعادة القارئ، وخصوصاً الشاب، جزء أساسي من المعركة المقبلة.
أنس الأسعد
كاتب سوري