بنوك تعز تقيد الإيداع وسط تلاعب في سعر الصرف
فرضت بنوك في تعز سقوفاً لإيداع الطبعة الجديدة من العملة المحلية، تحوطاً من تداعيات المواجهات العسكرية والتغيرات المحتملة في خريطة السيطرة،
بالتزامن مع اضطراب أسعار الصرف وازدهار السوق السوداء، حيث بلغ سعر الدولار نحو 1600 ريال يمني، وسط تحذيرات من انعكاسات الإجراءات المصرفية على السيولة والثقة بالعملة الوطنية.
ودفعت هذه التطورات السلطة المحلية وقيادة المحافظة إلى التدخل لضبط الأنشطة المالية والمصرفية، مع التهديد باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتلاعبين بأسعار الصرف، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الغذائية والمعيشية من جراء اشتداد الحصار وتعطل طرق الإمداد.
وألزمت قيادة المحافظة المسؤولين في فرع البنك المركزي اليمني بتعز باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتلاعبين ومكافحة السوق السوداء، موجهة بالاستعانة بالأجهزة الأمنية المختصة لضبط المخالفين وإيقاف الشركات المخالفة.
وأكد المحلل الاقتصادي في تعز وفيق صالح، أن المواجهات العسكرية أربكت إدارة الأنشطة المصرفية لدى البنوك وشركات الصرافة الكبيرة، مشيراً إلى أن بعض البنوك حدد سقوفاً لإيداع الطبعة الجديدة من الريال اليمني، تحسباً لأي تغيرات عسكرية في خريطة السيطرة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف تجنب تبعات الاحتفاظ بكميات كبيرة من الطبعة الجديدة، في ظل توتر الأوضاع وضبابية مسار الأحداث، لكنه لا يرى مبرراً قانونياً لها.
ويرى صالح أن الأوضاع على الأرض لا تستدعي هذا القدر من الارتباك والهلع، معتبراً أن سيناريو المخا لن يتكرر في تعز، وأن تحوط البنوك من المخاطر يدفعها إلى إجراءات تثير القلق وتضر بالثقة بالعملة الوطنية.
وتسببت الأوضاع الطارئة التي تمرّ بها المدينة في ازدهار سوق سوداء للنقد الأجنبي، بأسعار تتجاوز المستويات المثبتة من قبل البنك المركزي في عدن، والبالغة 1560 ريالاً يمنياً للدولار و410 ريالات يمنية للريال السعودي، بحسب ما ورد في إفادات المتعاملين.
وقال مواطنون ومتعاملون مصرفيون إن سعر الدولار وصل في السوق السوداء بتعز إلى نحو 1600 ريال يمني، فيما بلغ سعر الريال السعودي نحو 430 ريالاً يمنياً.
وبدأ سكان المدينة يلمسون انعكاسات التطورات المصرفية على الأوضاع المعيشية والتبادلات التجارية وأسعار السلع، التي تقفز مع تضييق الخناق على الإمدادات والنقل واضطراب أسعار الصرف.
وقال المواطن ياسر الشرماني، إن الأوضاع الراهنة انعكست على السيولة لدى المواطنين، وإنهم لا يلمسون تحسناً في قدرتهم الشرائية مع أي ارتفاع في قيمة العملة، لأن تكاليف المعيشة تستنزف ما لديهم من أموال ومدخرات.
في المقابل، يرى الخبير المصرفي علي التويتي، أن تطورات السياسات المصرفية طبيعية بالنظر إلى المتغيرات والأحداث المتسارعة، مستشهداً بتجربة المخا والساحل الغربي في ما يتعلق بالسيولة لدى البنوك والقطاع المصرفي.
وأوضح أن كمية السيولة في تعز قد تكون أضعاف ما كانت عليه في المخا، في حال تغيُّر خريطة السيطرة، معتبراً أن التحوط والسياسات الطارئة قد يستهدفان تفادي أزمة سيولة تدفع قيمة العملة إلى الانهيار.
بدورها، حذرت السلطة المحلية وقيادة المحافظة من محاولات لإثارة البلبلة واستغلال الأوضاع الراهنة ونشر شائعات عن ارتفاع أسعار الصرف لتحقيق مكاسب غير مشروعة،
مؤكدة دعم مدير فرع البنك المركزي وتسهيل الإجراءات القانونية اللازمة لضبط المتلاعبين والحفاظ على الاستقرار.
واتفقت قيادة المحافظة والسلطة المحلية والمسؤولون في فرع البنك المركزي بتعز على العمل لتثبيت أسعار الصرف وضبط أي زيادات مخالفة أو تلاعب، ومحاولة توفير السيولة اللازمة للتجار لدى البنوك لشراء المواد الغذائية والمشتقات النفطية.
وتشمل الإجراءات تسهيل المعاملات اللازمة لمواجهة صعوبات توفير السلع للمواطنين، والإشراف والمتابعة الميدانية وضبط التعاملات المخالفة عبر السوق السوداء، ورفع أسماء المخالفين إلى محافظ البنك المركزي لسحب تراخيصهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وتأتي الاضطرابات المصرفية مع استمرار تفاقم الأزمات الناتجة من حصار تعز، المدينة المكتظة بالسكان جنوب غربي اليمن، وسط اشتداد المعارك حولها وإغلاق المنافذ وطرق الإمداد إليها، إثر سيطرة الحوثيين على مديريات ومناطق ريفية وفي الساحل الغربي.
وترافقت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار سلع بنسب تتجاوز 500%، وشح المعروض من المواد الأساسية والوقود والغاز المنزلي والأدوية، ما ضاعف الأعباء على السكان وعرقل الأنشطة التجارية.
وأكد صالح أن الأزمة تتفاقم مع استمرار الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بصورة كبيرة، واختفاء الغاز المنزلي بالسعر الرسمي وتوافره في السوق السوداء بضعف سعره، عازياً ذلك إلى سيطرة الحوثيين على الطرق المؤدية إلى المدينة.
وأوضح أن خط الضباب ـ التربة ـ لحج ـ عدن ظل الشريان الحيوي لتعز منذ 11 عاماً، وأن سيطرة الحوثيين عليه أحكمت الحصار على المدينة، ولم تعد تسمح إلا بدخول كميات محدودة من البضائع، فيما تعرقلت حركة النقل بسبب المواجهات في خط الضباب.
وأضاف أن المخزون السلعي في المدينة غير كافٍ، ما أدى إلى موجة تضخم كبيرة في المستوى العام للأسعار.
محمد راجح