تسعيرة جديدة مرتفعة للوقود في عدن مع قفزة النفط عالمياً
بدأ العمل، الجمعة، في عدن جنوبي اليمن والمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بتسعيرة جديدة مرتفعة للوقود. فقد رفع سعر لتر البنزين المستورد إلى 1700 ريال، لتصل الصفيحة (20 لتراً) إلى 34 ألف ريال، بعد أن كانت بـ33 ألفاً.
وارتفعت صفيحة الديزل إلى 38600 ريال من 36 ألفاً، وتجاوزت 40 ألف ريال في بعض المدن.
أما في تعز جنوب غربي البلاد ، فالأزمة أشد. فقد سيطر الحوثيون على مديرياتها الريفية والمنافذ التي تربطها بعدن، فتجاوز سعر صفيحة البنزين فيها 50 ألف ريال في ظل شح كبير في المعروض. وانعكس ذلك مباشرة على أجور النقل وأسعار السلع.
تعديلات تفرضها السوق العالمية
وقالت مصادر في شركة النفط اليمنية الحكومية في عدن إنّ ارتفاع أسعار النفط عالمياً ينعكس على السوق المحلية، لأن اليمن يستورد معظم احتياجاته من الوقود.
وأضافت أن هذه المتغيرات تلزم الشركة بتعديل الأسعار، مؤكدة أنها تراعي الوضع المعيشي للمواطنين "بقدر الإمكان".
وتحتسب الشركة أسعارها الجديدة بدمج كلفة المخزون المتبقي لديها مع كلفة الشحنات الجديدة المسعرة وفق الأسعار العالمية.
وتؤكد أن إمدادات البنزين، المحلي والمستورد، منتظمة في المحطات الحكومية والخاصة في المحافظات الخاضعة للحكومة.
ويأتي القرار بعد أن تجاوز خام برنت 114 دولاراً للبرميل اليوم الجمعة، في أعلى مستوى منذ مايو/ أيار الماضي.
صنعاء: زيادة سابقة وطوابير
وفي صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يشكو سائقو الشاحنات والسيارات من عدم انتظام عمل محطات التعبئة.
وكانت سلطات صنعاء قد أقرّت الشهر الماضي تسعيرة جديدة، فرفعت صفيحة البنزين إلى 10500 ريال من 9500، والديزل إلى 11500 ريال من 10 آلاف.
ويعكس الفارق الكبير بين أسعار المنطقتين بالريال انقسام العملة نفسها. فالدولار يتداول بنحو 1565 ريالاً في عدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، مقابل 533 ريالاً في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وبالدولار، تبلغ صفيحة البنزين نحو 21.7 دولاراً في عدن، ونحو 19.7 دولاراً في صنعاء.
وقال الخبير الاقتصادي محمد الكسادي إنّ اضطراب أسعار الوقود، المستمر منذ نحو عام، أثر بشدة في معيشة المواطنين وأسعار الغذاء.
وأضاف أنّ الضرر يطاول خصوصاً فئتين أساسيتين، هما المزارعون والصيادون. وأوضح أن الأزمة العالمية الحالية تنعكس بقوة على الدول المعتمدة على الاستيراد، مثل اليمن الذي يمر بظروف استثنائية.
ثلاثة ضغوط على اليمن
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن محمد جمال الشعيبي إنّ ثلاثة عوامل تضغط على اليمن معاً: ارتفاع كلفة النفط عالمياً، وتصاعد المخاطر الأمنية حول البحر الأحمر وباب المندب، وتزايد الضغط المالي على الحكومة في عدن.
وحذر من أن اجتماع هذه العوامل يجعل تعديل أسعار الوقود "أكثر من قرار سعري". فهو، بحسب قوله، قد يمتد أثره إلى التضخم وسعر الصرف والرواتب والخدمات والاستقرار الاجتماعي. وشرح الشعيبي كيف تنتقل الزيادة إلى حياة الناس،
فـ"الوقود يرفع كلفة النقل البري، ومنها ينتقل إلى أسعار الغذاء والخضراوات والمياه والسلع المستوردة. وهو يدخل أيضاً في كلفة إنتاج الكهرباء وتشغيل المستشفيات ومرافق المياه. والنتيجة تضخم يأكل الأجور،
فالمواطن يواجه أسعاراً أعلى بينما راتبه بالريال ثابت، أي أن دخله الحقيقي يتراجع"، بحسب قوله.
وأضاف أن الأخطر بالنسبة لليمن أن ارتفاع النفط يتزامن مع ارتفاع المخاطر على طرق الملاحة نفسها. ويشمل ذلك التطورات حول الساحل الغربي وباب المندب وريف تعز، والهجمات على المنشآت النفطية السعودية.
ولذلك يتأثر اليمن مرتين: مرة بسعر الطاقة، ومرة بكلفة النقل والتأمين والشحن. وحذّر من أن الوضع قد يسوء أكثر إذا تحولت أزمة الطاقة العالمية إلى أزمة مالية ونقدية في عدن.
محمد راجح