انسحابات غيّرت مسار مباريات كبرى عبر التاريخ قبل نهائي أمم أفريقيا
لم تكن قضية انسحاب منتخب السنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا ضد المغرب، سابقة معزولة في تاريخ كرة القدم، بل لها جذور وحوادث مشابهة ما زالت محفورة في ذاكرة اللعبة، أبرزها ما جرى في مواجهة فرنسا والكويت في مونديال 1982،
وأيضاً في القمة الأوروبية الشهيرة، بين أولمبيك مرسيليا الفرنسي وميلان الإيطالي.
وبحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، أمس الاثنين، يُعد الانسحاب من مباراة أو التهديد به، خطوة قصوى في عالم كرة القدم، وهذا ما فعله منتخب السنغال، حين غادر أرض الملعب لمدة 22 دقيقة خلال نهائي كأس أمم أفريقيا احتجاجاً على ما اعتبره ظلماً تحكيمياً فادحاً.
ورغم غرابة المشهد، إلا أن التاريخ الكروي يحتفظ بحوادث مشابهة، لا تقل إثارة وجدلاً.
الكويت وفرنسا في مونديال 1982
في 21 يونيو/ حزيران 1982، شهد ملعب خوسيه ثوريا بمدينة بلد الوليد، مواجهة بين فرنسا والكويت ضمن نهائيات كأس العالم في إسبانيا.
فرنسا، بقيادة ميشيل بلاتيني، كانت تفرض سيطرتها، لكن الحدث الأبرز لم يكن في صفوف "الديوك".
وفي الدقيقة الـ81، مع تقدم فرنسا 3-1، سجل ألان جيريس الهدف الرابع في لقطة اشتبه الكويتيون بوجود تسلل فيها، وادعوا سماع صافرة من مصدر غامض.
الحكم السوفييتي ستوبار لم يلحظ شيئاً، ما أشعل احتجاجات واسعة داخل الملعب.
في المقصورة، أشار رئيس اللجنة الأولمبية الكويتية حينها، الأمير فهد الأحمد الصباح، إلى لاعبيه بمغادرة الملعب. وبالفعل، توجه اللاعبون إلى خط التماس، قبل أن ينزل الأمير بنفسه إلى أرضية الميدان لمخاطبة الحكم.
وفي مشهد صادم، قرر الحكم إلغاء الهدف بعد حديثه مع الأمير فهد، وسط ذهول المنتخب الفرنسي. وبعدها استؤنفت المباراة بإسقاط الكرة، قبل أن يضيف الفرنسيون هدفاً جديداً عبر ماكسيم بوسيس، لتنتهي المواجهة 4-1،
لكن الأضواء اتجهت إلى ما جرى خارج المستطيل الأخضر.
ولم يتأخر فيفا في رده، إذ فرض غرامة مالية على الكويت قدرها 13250 دولاراً أميركياً (في وقتها)، بسبب "السلوك غير الرياضي"، كذلك أوقف الحكم ستوبار لأجل غير مسمى.
ميلان في مرسيليا قبل نهائي أمم أفريقيا
بعد تسع سنوات، وتحديداً في موسم 1990-1991 من كأس أوروبا، هزّ زلزال جديد كرة القدم القارية في مواجهة عملاقين: ميلان الإيطالي وأولمبيك مرسيليا الفرنسي. فميلان، بقيادة أريغو ساكي، كان بطلاً لأوروبا في آخر نسختين،
فيما كان مرسيليا مشروعاً ضخماً يقوده برنار تابي ويدربه ريمون غوتالس. وانتهت مباراة الذهاب في سان سيرو بالتعادل 1-1، ليبقى كل شيء مفتوحاً في الإياب على ملعب فيلودروم.
في الدقائق الأخيرة من مباراة الإياب، سجل كريس وادل هدف التقدم لمرسيليا، بينما عجز ميلان عن اختراق الدفاع الفرنسي.
ثم وقعت الحادثة الغريبة: في الدقيقة الـ87، غرق الملعب في ظلام جزئي بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وعندما عاد الضوء، رفض ميلان، بتعليمات من نائب رئيسه أدريانو غالياني، العودة إلى أرض الملعب بحجة انعدام الأمن.
ورغم محاولات استئناف اللقاء، أصر الفريق الإيطالي على الانسحاب.
عقوبة قاسية ونهاية حقبة
كان واضحاً أن ما حدث جزء من مناورة إدارية، إذ حاول ميلان، مع تبقي ثلاث دقائق فقط، البحث عن مخرج، عبر إعادة المباراة، أو معاقبة مرسيليا.
لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" حسم الموقف دون الالتفات إلى تاريخ النادي، بعد أن قرر إقصاء ميلان من جميع المسابقات الأوروبية لمدة عام كامل، وعاقب غالياني بالإيقاف موسمين.
واعترف الأخير بخطئه لاحقاً قائلاً: "تصرفت كمشجع متعصب"، ليشكّل ذلك القرار بداية نهاية ميلان أريغو ساكي أوروبياً، بفريق اشتهر في إقصاء خصومه من البطولات، لكنه هذه المرة دفع ثمناً باهظاً لانسحابه.