3 أفلام عربية في مهرجان روتردام الدولي الـ55
باختياره أفلاماً عربية حديثة الإنتاج، لعرضها في دورته الـ55 (29 يناير/كانون الثاني ـ 8 فبراير/شباط 2026)، يُكمِل مهرجان روتردام السينمائي الدولي ما تفعله مهرجانات سينمائية أخرى، منذ أعوام قليلة:
إيجاد حيّز أكبر لسينما عربية جديدة، ترتبط بالواقع والراهن، وتبحث في الذاكرة والتاريخ عن تفاصيل غير مروية سينمائياً.
(*) "العربي" (2026) للجزائري مالك بن إسماعيل (مسابقة شاشة كبيرة): إعادة صوغ شخصية مجهولة الاسم من رواية "الغريب" (1942) لألبير كامو، عبر شهادة شقيقه المُسن.
بالانتقال بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي، يُقدِّم تأملاً عميقاً في الهوية، ورواية القصص، والطرق التي تتذكر بها الأمم ماضيها. يقبع مورسو في زنزانة الإعدام، مُنتظراً تنفيذ الحكم بتهمة قتل رجل لا يعرف اسمه.
الاسم لم يُذكر قط في "الغريب"، إحدى أشهر روايات القرن الـ20، التي يقتبسها الفرنسي فرنسوا أوزون بالعنوان نفسه (2025)، والمعروض في الدورة نفسها لمهرجان روتردام السينمائي الدولي.
لكن، من العربي، كما يُشار إليه في الرواية؟ عام 2013، يقترح الكاتب الجزائري كامل داود إجابة، في روايته "مورسو، التحقيق المضاد"، التي تعاين القضية من منظور آخر (فيلم بن إسماعيل مقتبس منها).
(*) "مرمر مكاني" (2026)، لغنى عبود ونعيم الحاج وألين عويس وسليم مراد وجهاد سعادة وماري روز أسطا (برنامج الميناء): متابعة أحوال فنانين يسعون وراء أحلامهم في لبنان، الذي يزداد فيه الشعور بالقمع.
تكشف قصصهم المتشابكة مدى اعتماد بعضهم على البعض الآخر، للبقاء أحياء، ولتحقيق طموحاتهم، وذلك في خمس لوحات روائية، ترسم صورة لهشاشة الفن والثقافة في بيئة (لبنان) غير مستقرة باستمرار.
كل لوحة عن فنان يُكافح للبقاء في مكان، يزداد فيه القمع: راقصة تبحث عن تسجيل لوالدها، ومهندس صوت يُعذّبه صوت غريب، ومعلّم يحاول التواصل مع حيّ يرفضه، وامرأة تلجأ إلى شقة والدها بعد فقدان وظيفتها، وممثلة تؤدي أدواراً عدّة لتحقيق أحلامها.
منازلهم واستديوهاتهم وشوارعهم توفر لهم القليل من الحماية، لكن، مع تداخل قصصهم، يتضح أنه لا يمكن لأي منهم البقاء حيّاً بمفرده. يلتمسون الدعم من أحبائهم وجيرانهم وأصدقائهم، ويصبح هذا الترابط ثورة صغيرة بحدّ ذاتها: إنّها سبيل إلى البقاء والاستمرار في الإبداع.
(*) "حلفاء في المنفى" (2026) للسوريين حسن قطان وفادي الحلبي (برنامج صندوق أفلام النزوح): في 14 عاماً، يعمل قطان والحلبي معاً، ليرويا قصّتهما في زمن الحرب في بلدهما.
تتوطّد العلاقة بينهما في الثورة، ويوثّقان الخوف والأمل والفرح والحزن: "لحظات تشكّل جيلاً بكامله"، يقولان. بعد سنوات، تتّخذ قصتهما منعطفاً غير متوقع: عالقين في مركز لجوء، يوثّقان فصلاً جديداً من حياتهما، لم يصنعه القصف هذه المرة، بل البيروقراطية والمنفى.
ومع تصاعد الخطاب المعادي للاجئين حولهما، يستكشفان الصداقة والنزوح، وكيف يصبح التصوير وسيلة بقاء في ظلّ مستقبل غامض.