ساعة تعدل الدهر
يقول كثير من المؤرخين إنه لو صمدت القسطنطينية في وجه قوات محمد الفاتح لأيام، لما تمكن العثمانيون من دخولها، ومن ثم إخضاع شرق أوروبا، وتغيير مجرى التاريخ.
ويرون كذلك أنه لو صمدت غرناطة لأيام، لانكفأت قوات أرغون وقشتالة، ولربما تمكن الأسطول العثماني - في البحر الأبيض المتوسط - من الوصول لنجدة الأندلس، ولما فقدها المسلمون.
في معارك غرب تعز والساحل الغربي، صمد الأبطال، وبدأ الحوثيون يخسرون المعركة، ونادوا بالفعل بهدنة، لولا انهيار القوات في الساحل الغربي والمخا، بشكل مفاجئ، الأمر الذي غيّر سير المعارك.
هل يعي الذين تركوا المعركة، في الساحل الغربي أن "التولي (الفرار) يوم الزحف" يُصنّف ضمن الكبائر؟
هل أدركوا فداحة الجريمة التي ارتكبوها في حق وطنهم؟
هل عرفوا حجم الكبيرة الدينية والأخلاقية والوطنية التي اقترفوها؟
أما قرؤوا الحديث الشريف: "إنما النصر صبر ساعة".
ساعة واحدة قد تغير مجرى تاريخ بأكمله، ساعة واحدة هي شرف المقاتل، وعنوان الثبات.
ساعة تبين فيها معادن الرجال، وتعدل الدهر كله.
تراجعوا، بحثاً عن الحياة، وما عرفوا أنهم فقدوها، عندما فاز بها القشيبي والشدادي والحمادي، ومن ثبت مثلهم حتى اللحظة الأخيرة.
يقول المثل: الموت ساعة والمذلة دايمة.