كالاس في بيروت: اتفاق على تأسيس بعثة مدنية عسكرية أوروبية
الرأي الثالث - وكالات
أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس عن الاتفاق مع لبنان على تأسيس بعثة أوروبية للتعاون مع الجيش وقوى الأمن الداخلي
مشددة في الوقت نفسه على أنها لن تحلّ محلّ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب "يونيفيل" عند انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ومؤكدة أنه لن يكون هناك أي فراغ أمني عندما تغادر "يونيفيل".
ويأتي ذلك بعدما قدّمت الخارجية اللبنانية اقتراحاً يقوم على "إنشاء بعثة أوروبية مدنية عسكرية في لبنان لمدة ثلاث سنوات، تهدف إلى المساهمة في التنفيذ الكامل للقرار 1701، ومساعدة الحكومة اللبنانية على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها، وتوطيد احتكارها للسلاح، من خلال دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على كامل الأراضي والحدود اللبنانية".
والخميس الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني الرسالة التي ستوجّهها الحكومة اللبنانية في إطار التعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والبعثة الأوروبية المعروفة باسم (CSDP)،
وقال إنّ الأمر يتعلّق تحديداً بالدعم اللوجستي وباتفاقية فنية لوجستية، ولا علاقة له بالقوات الدولية أو بما بعد فترة ولاية "يونيفيل"، بل يتكامل مع ما تسمى هيئة المراقبين الدوليين. وهي كناية عن مراسلة تقضي بالموافقة، وأي مراسلة لاحقة ستنتج منها ستُعرض على مجلس الوزراء وفقاً للأصول.
كالاس: البعثة لن تحلّ محل يونيفيل
وقالت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، في بيروت، اليوم الخميس "لدينا الدعوة الرسمية من السلطات اللبنانية، وأتوقع من وزراء خارجية الاتحاد تشكيل البعثة بشكل رسمي يوم الاثنين، وهذا سيشكل مساهمة مهمّة جداً للجيش اللبناني"
مشيرة إلى أنّ "هذه البعثة من شأنها أن تساعد الجيش والأمن اللبنانيين على تعزيز أمن الحدود، وكل هذه الأمور ستحصل بالتماشي مع قرار مجلس الأمن 1701"، موضحة أن "المهمة لا تتعلق بالحلول مكان يونيفيل، والبعثة لن تركز عملها فقط على الجنوب".
وأضافت: "يونيفيل قامت بدور مهم جداً لأكثر من خمسين عاماً، والوجود الأممي المستمرّ في الجنوب قيد المناقشة الآن، ومستمرّون بالعمل مع لبنان والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بشأن ما سيكون بعد ذلك، ولكن لن يكون هناك أي فراغ أمني عندما تغادر يونيفيل".
وشددت كالاس على أن لبنان يجب أن يتمتع بالسيطرة الكاملة على أراضيه، وهذا يعني الانتقال في ما يتعلّق بنزع سلاح حزب الله
مؤكدة أن أوروبا تستثمر في مستقبل لبنان، وستستمرّ بدعم المؤسسات اللبنانية من خلال بسط السيادة الكاملة على أراضيه وتحقيق الاستقرار الدائم، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على زيادة المساعدة للجيش اللبناني.
كذلك، أشارت كالاس إلى أنّ الاتحاد الأوروبي أعلن، في سبتمبر/ أيلول الماضي، تخصيص حزمة مالية جديدة للبنان بقيمة 505 ملايين يورو للعامين 2026 و2027، استكمالاً للحزمة التي أُعلن عنها عام 2024، والبالغة مليار يورو.
وتتعلق هذه المساعدات بالتعافي الاقتصادي وإدارة الحدود والخدمات الأساسية، وتتطلب القيام بالإصلاحات، لافتة إلى أن لبنان اتخذ قرارات مهمة في الصيف، ويجب الآن التركيز على التنفيذ، لا سيما في ما يتعلق بالقطاعين الاقتصادي والمصرفي
فهذه إصلاحات ضرورية لحشد مزيد من الدعم الدولي، وجذب الاستثمارات، وتحسين حياة الشعب اللبناني.
ولفتت أيضاً إلى أن حرب إيران كانت لها تداعيات سلبية على لبنان، وأن الوضع الأمني فيه أصبح صعباً، ويجب أن يكون أولوية لدى الشعب اللبناني والسلطات أيضاً، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يدعم كل الجهود التي يمكن أن تؤدي إلى الاستقرار الدائم بين لبنان وإسرائيل.
وأوضحت كالاس أن النقاش تطرق أيضاً إلى الأمن في المنطقة والإقليم، معتبرة أن لبنان وأمنه مرتبطان بالعملية الانتقالية في سورية
مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يرحّب بالتعاون الوثيق بين بيروت ودمشق، ويستمرّ في دعم سورية في عملية إعادة الإعمار وعودة النازحين ودعم المجتمعات المضيفة.
بدوره، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي إن أوروبا وقفت إلى جانب لبنان في السنوات الصعبة، وإن لبنان يعمل على طيّ الصفحة وإعادة فرض سلطة الدولة وبناء مؤسساتها لوضعه على مسار الاستقرار والتعافي
مضيفاً: "نودّ أن تكون أوروبا شريكاً أساسياً ومركزياً في هذه العملية".
جولة كالاس على المسؤولين اللبنانيين
وجالت كالاس، اليوم الخميس، على المسؤولين اللبنانيين، حيث بحثت معهم آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأعلنت استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة لبيروت، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات المعنية بالنواحي الاجتماعية والإنسانية.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله كالاس، أنّ "لبنان يتطلع إلى التوقيع على شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي"، مشدداً على "وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي"، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وشكر عون كالاس على التوجه لدى المجلس الأوروبي لإقرار إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة (CSDP)، مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز
معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "يونيفيل"، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات جارية بشأنها، علماً أن لبنان يرغب في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.
ولفت عون إلى أن "الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني، تنفيذاً لاتفاق الإطار الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته، وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً، موقعة المزيد من الضحايا والجرحى".
وقال إن "لبنان يعمل مع راعية الاتفاق، الولايات المتحدة، والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، لأنه أتى نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية
لقناعته بأن الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين".
كما بحث رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مع كالاس التطورات في جنوب لبنان، وأهمية المضيّ في "تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات".
وجرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية يونيفيل، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة النازحين.
في سياق متصل، جدّد رئيس البرلمان نبيه بري، خلال استقباله كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية "يونيفيل" دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية
لافتاً، بحسب بيان لمكتبه، إلى أن الوصول إلى مثل هذه "الخطيئة" هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.
وفد أميركي في بيروت
على صعيد آخر، التقى عضو مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور جيمس بول لانكفورد، يرافقه وفد، اليوم الخميس، عدداً من المسؤولين اللبنانيين، وبحث معهم آخر التطورات المتعلقة بالوضع في الجنوب ومسار اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وقال عون، خلال لقائه لانكفورد، وفق بيان للرئاسة، إنّ "إسرائيل تواصل أعمالها العدوانية في القرى والبلدات الجنوبية التي لم تنسحب منها بعد، مخالفة بذلك مضمون اتفاق الإطار"
مضيفاً: "نضغط في كل اتجاه لوقف إسرائيل تدمير المنازل والأعيان في القرى والبلدات التي تحتلها، واستكمال إعادة الأسرى".
بدوره، قال بري إنّ "إسرائيل لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي"
مشيراً إلى أن "العلة هي ذاتها، عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات".
اعتداءات إسرائيلية جنوبي لبنان
ميدانياً، تواصل إسرائيل اعتداءاتها اليومية جنوبي لبنان، حيث استهدفت، اليوم الخميس، بالقصف المدفعي بلدات برعشيت وصربين والمنصوري والنبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي زبقين.