تفجيرات إسرائيلية وقصف جنوبي لبنان وسط مساعٍ لمنع توسّع التصعيد
الرأي الثالث - وكالات
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سلسلة اعتداءات جنوبي لبنان شملت تفجيرات وقصفاً مدفعياً، وذلك في وقتٍ يواصل فيه المسؤولون اللبنانيون اتصالاتهم لتحييد الساحة اللبنانية عن أي تصعيد عسكري قد يحصل في المنطقة، وعن توسّع محتمَل للعمليات العسكرية، خصوصاً في ظلّ ارتفاع مستوى التهديدات الكلامية والتجهيزات الميدانية الإسرائيلية.
واستهدف الاحتلال منذ ساعات الصباح بالقصف المدفعي وادي السلوقي، وسهل الخيام، ووادي زبقين، وحداثا، والمنصوري، وصربّين، وأطراف بلدتي برعشيت وكفرشوبا، فيما نفذ عملية تفجير في بلدة القنطرة.
وينظر لبنان بقلق إلى التطورات الحاصلة في المنطقة، والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة التي عادت وضمّت بيروت إلى دائرتها، ويسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع دول القرار، والعاملة على مسار التهدئة
معوّلاً على الحراك الحاصل على الخط الإيراني - الأميركي، الذي يحصل بوساطة قطرية، من أجل قطع الطريق أمام حرب إقليمية، لا يزال مرجّحاً أن ينخرط فيها حزب الله، على غرار زجّه لبنان في حرب إسناد إيران في 2 مارس/ آذار 2026، رغم تعهّدات سابقة له بعدم التدخل.
في هذا الإطار، برز أمس الاثنين، الاتصال الذي جرى بين رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وأعلنت مضمونه الخارجية القطرية مساءً، وكان قد سبقه أيضاً إعلان اتصال حصل مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي.
وبحسب الخارجية القطرية، فقد استُعرِضَت علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وآخر المستجدات الإقليمية، ولا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء القطري خلال الاتصال مع سلام "دعم دولة قطر للجهود الدبلوماسية كافة والمساعي الرامية إلى حل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة"
مجدّداً موقف قطر "الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، ووقوفها المستمر إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق".
لبنان يعوّل على الدور القطري
وقالت مصادر رسمية لبنانية إن "لبنان دائماً ما يعوّل على الدور القطري لإنهاء الصراعات وحلّها، ويعلم مدى اهتمام قطر وحرصها على استقرار لبنان، وهي تؤيد مطالبه لناحية ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة"
مشيرة إلى أن "لبنان يكرّر في اتصالاته ومباحثاته الخارجية ضرورة التوصل إلى حلّ في المنطقة ينهي الصراع ويحقق السلام، بما قد ينسحب أيضاً على أراضيه، مؤكداً في المقابل، حقه بالتفاوض عن نفسه".
وأشارت المصادر إلى أن "لا ضمانات أعطيَت للبنان بعدم حصول تصعيد إسرائيلي، لكن في المقابل هناك جهود تبذل لعدم حصول سيناريو كهذا"
لافتة إلى أن "التهديدات الإسرائيلية مقلقة، خصوصاً في ظلّ رفض إسرائيل حتى الساعة الالتزام ببنود اتفاق الإطار الموقَّع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي، وعرقلتها مسار المفاوضات، لكن العمل يحصل على مستويين:
الأول داخلي، كي لا ينخرط حزب الله في أي حرب قد تندلع، إسناداً لإيران، بالتوازي مع تأكيد الدولة استمرارها في تنفيذ قراراتها بشأن حصر السلاح بيدها، وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية.
الثاني خارجي للضغط على إسرائيل لعدم توسعة عملياتها، ووقفها بشكل كامل، ودفعها إلى تنفيذ ما ورد في الاتفاق، حتى يكون التنفيذ متبادلاً".
عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين
في سياق منفصل، لفت الرئيس جوزاف عون إلى أن "لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين"، مشيراً إلى أن "التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل".
وقال إن "على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدّم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، أن تقدّمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة"
لافتاً إلى أن "الجيش والقوى الأمنية يعملون على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحة للهجرة إلى الدول الأوروبية المجاورة".
جاءت مواقف عون خلال استقباله اليوم في قصر بعبدا المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب، وقد أبلغها ترحيبه بتوقيع لبنان اتفاقية مع المركز تهدف إلى تنظيم الوضع القانوني والمؤسسي لممثلية المركز في لبنان وتوفير إطار رسمي يضمن استمرار عمل المركز في بيروت ويمكّنه من العمل بفاعلية ويوسع نشاطه، ويتيح له أيضاً إطلاق برامج أوسع نطاقاً وأطول أمداً بالتنسيق مع المؤسسات اللبنانية.
بدورها، أكدت راب لعون التزام المركز مساعدة لبنان وتعزيز مجالات التعاون وتقديم الخبرات اللازمة بما في ذلك التدريب، مركّزة على أهمية الشراكة مع لبنان الذي يتمتع بمكانة عالية نظراً لدوره الاستراتيجي باعتباره شريكاً لأوروبا ومنطقة المتوسط.
ولفتت إلى أن المركز ينفذ مشاريع عدة في لبنان، ولا سيما مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود بهدف تعزيز القدرات على المراقبة وتيسير الحركة والتجارة، إضافة إلى مشروع تطوير الاستراتيجية البحرية المتكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية وتحويل لبنان إلى مركز تدريب إقليمي.