بين "الانفصال" و"الولاية".. سقوط الأقنعة عن "القضايا العادلة"
لسنوات طويلة، ونحن نغرق في بحر من المصطلحات المنمقة، وندور في حلقات مفرغة من التنظير السياسي حول "المظلوميات" و"الحقوق" و"الشراكة". يُلقون علينا خطابات رنانة تدغدغ العواطف، وتستدر الدموع، تحت لافتة عريضة ومقدسة اسمها "القضية العادلة".
ولكن، بعيداً عن ضجيج السياسيين وتفلسف النخب، دعونا نضع "المشرط" على الجرح ونسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية، في معادلة رياضية بسيطة لا تقبل القسمة ولا التأويل:
في الجنوب، يرفعون شعار "القضية الجنوبية العادلة". نعم، كانت هناك مظالم، وكان هناك إجحاف، لا ينكره عاقل.
ولكن، ماذا خلف الشعار اليوم؟ الحقيقة العارية التي يحاولون تجميلها هي كلمة واحدة: "الانفصال".
لم تعد المسألة مسألة حقوق ومواطنة متساوية ، بل مسألة خرائط وتمزيق وعودة إلى ما قبل الدولة.
وفي الشمال، وتحديداً من صعدة، رفعوا شعار "قضية صعدة العادلة" ومظلومية الحروب الست. دافع الكثيرون عن حقهم في الوجود والاعتقاد.
ولكن، ماذا وجدنا في قاع الصندوق بعد أن فُتح؟ الحقيقة العارية هي كلمة واحدة أيضاً: "الولاية".
لقد تحولت "المظلومية" إلى جسر للعبور نحو تكريس نظرية الحكم الإلهي، واحتكار السلطة، ونسف فكرة الجمهورية والمواطنة المتساوية من جذورها.
نحن أمام طرفين، كلاهما يستخدم "العدالة" كحصان طروادة.
الأول يستخدمها لتمزيق الجغرافيا.
والثاني يستخدمها لاحتكار التاريخ والدين والحكم.
والضحية في الحالتين هي "الجمهورية اليمنية" والمواطن اليمني البسيط الذي ضاع بين مطرقة التقسيم وسندان الكهنوت.
فهل ما زلتم تبحثون عن تفسيرات دستورية وقانونية؟ هل ما زلتم بحاجة لمزيد من المؤتمرات والحوارات لتفهموا ما الذي يجري؟
المشهد أوضح من الشمس في رابعة النهار..
فهمتوا والا لسه يا متعلمين يا بتوع المدارس؟!