216 ألف نازح منذ أغسطس وسط أوضاع إنسانية متفاقمة للأسر النازحة
تواجه النساء والفتيات النازحات جراء التصعيد الحوثي الأخير في اليمن أوضاعاً إنسانية متفاقمة، مع نقص الغذاء والمأوى والملابس ومستلزمات النظافة الشخصية، وتراجع خدمات الحماية، في وقت تتزايد فيه احتياجات مئات الآلاف ممن اضطروا إلى الفرار من منازلهم بحثاً عن الأمان.
ومع تجاوز عدد النازحين 216 ألف شخص، وفق البيانات الواردة في التقارير الإنسانية، وجدت أسر كثيرة نفسها في مواقع إيواء أُنشئت على عجل، تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.
ووصلت عائلات من دون أموال أو ملابس كافية، بينما انفصل بعض أفرادها عن أقارب اضطروا إلى البقاء في مناطق تشهد قصفاً وانعداماً للأمن.
ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومصادر العيش، بل تتضاعف بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يتحملن أعباء تأمين الطعام ورعاية الأطفال في ظروف تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الحد الأدنى من الخصوصية والأمان.
كما تزيد محدودية خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له في المناطق المتضررة حديثاً من هشاشتهن.
غياب الخصوصية والحماية
لا تتوقف آثار انعدام الأمن الغذائي عند الجوع وسوء التغذية، بل تمتد إلى زيادة الضغوط داخل الأسر وتعميق هشاشة النساء والفتيات في مواقع النزوح.
وبحسب المنظمات الإغاثية، يمكن أن يؤدي الضغط الناجم عن نقص الغذاء والموارد إلى تفاقم التوتر داخل الأسر، بما قد يزيد مخاطر العنف الأسري، في وقت تواجه فيه النساء والفتيات صعوبات في الوصول إلى خدمات الحماية والدعم المتخصص.
وإلى جانب نقص الغذاء، تعيش النساء النازحات في مآوٍ تفتقر إلى الخصوصية والأمان، ما يضاعف مخاوفهن اليومية، خصوصاً خلال الليل.
وتزيد درجات الحرارة داخل الخيام من صعوبة الظروف المعيشية، إذ تضطر بعض الأسر إلى قضاء الليل في العراء، في ظل غياب المرافق الملائمة التي توفر الحماية والخصوصية.
“أوتشا” 216 ألف نازح منذ أغسطس
على وقع التصعيد، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” مساء الاثنين، ارتفاع عدد النازحين في اليمن إلى 216 ألفا منذ آب/ أغسطس الماضي.
وأضاف “أوتشا” في بيان أن من بين النازحين أكثر من 172 ألف شخص من محافظة تعز.
وحذر من أن “استمرار الأعمال القتالية والنزوح واسع النطاق يؤديان إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في أنحاء اليمن”.
وخص بالذكر “محافظة تعز، حيث تزيد القيود المفروضة على الوصول وتعطل الخدمات الأساسية من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون”.
وحتى اليوم، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني من الوصول إلى نحو 143 ألف شخص وتقديم مساعدات طارئة لهم، تشمل الغذاء ومستلزمات النظافة والمساعدات النقدية، وفق البيان.
واستدرك المكتب الأممي: “مع ذلك لا تزال الاحتياجات المتزايدة والقيود المفروضة على الوصول ومحدودية الموارد تشكل تحديات أمام الاستجابة الإنسانية”.
وتابع: “الأمم المتحدة تشعر بقلق خاص إزاء الوضع في تعز، حيث تشير تقارير إلى أن القيود المفروضة على الطرق الرئيسية تعرقل حركة المدنيين والإمدادات التجارية ووصول المساعدات الإنسانية”.
ولفت إلى أن السلطات اليمنية حذرت من أن استمرار إغلاق الطرق، وبينها طريق تعز-عدن، يؤثر على توافر الغذاء والوقود والمياه والإمدادات الطبية.
كما أفادت السلطات بارتفاع حاد في أسعار السلع، وتزايد نقص الوقود، ما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والمياه.
وبحسب “أوتشا”، تتعرض النساء والفتيات النازحات لـ”مخاطر متزايدة من العنف والاستغلال والإساءة”.
وأرجع ذلك إلى “عدم كفاية المأوى، وافتقار مرافق الصرف الصحي إلى الأمان، وانعدام الأمن الغذائي، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية”.
والسبت، حذرت السلطة المحلية في تعز من أن التصعيد العسكري وسّع نطاق الحصار الحوثي، ليشمل معظم مديريات المحافظة، “مهددا حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين نسمة من أبنائها”.
ولليوم التاسع، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، لـ”استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب” الحوثيين.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في تموز/ يوليو الماضي، هو الأوسع منذ هدوء نسبي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في نيسان/ أبريل 2022.
ويستمر القتال في عدة جبهات، فيما شهدت محافظة تعز أبرز تطور ميداني، إذ استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق محيطة، ورد الحوثيون بفرض حصار خانق على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والشرقية بمنطقة الحوبان.
ويشهد اليمن حربا منذ أن سيطر الحوثيون في أيلول/ سبتمبر 2014، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة من أصل 22 محافظة في البلاد، قبل تدخل تحالف عربي في آذار/ مارس 2015، دعما للحكومة اليمنية.