رفع تعرفة الكهرباء في عدن ينقل كلفة الخدمة المتردية إلى المواطنين
قررت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية تحريك نظام التعرفة الكهربائية، ومراجعة تعرفة الخطوط الساخنة، بما يتماشى مع التوجهات العامة لرفع كفاءة التحصيل المالي، وترسيخ الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء وتحسين جودة الخدمات العامة،
وهو ما أثار استهجانا واستغرابا واسعا في عدن لعدم انتظام الخدمة، والتوجه لنقل كُلفتها إلى جيب المواطن.
وقالت مصادر في وزارة الكهرباء والطاقة بعدن إن "الضرورة اقتضت لتنفيذ مثل هذا التوجه بعد فترة طويلة من التردد ودراسة كل الجوانب الفنية والمالية المرتبطة بالتعرفة الكهربائية في ضوء المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات التشغيل والصيانة للمنظومة، وبما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحقيق الاستدامة المنشودة،
إضافة إلى توجهات الحكومة والتي تقتضي تطوير آلية الإيرادات العامة وتحصيلها".
ضغوط المانحين وارتفاع تكاليف التشغيل
أكدت مصادر مطلعة أن التوجه لتنفيذ مثل هذه الخطوة لفرض نظام عدادات الاستهلاك وتحديد تعرفة للاستهلاك المنزلي والتجاري بحيث لا تكون رمزية ومرتبطة بحجم الاستهلاك،
جاء بضغط من الجهات المانحة والداعمة والتي تتحمل أعباء باهظة لتمويل الحكومة اليمنية بالوقود الخاص لتشغيل محطات الكهرباء العامة في عدن بشكل رئيسي وبقية المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً.
غضب شعبي من دفع كلفة خدمة متقطعة
وأثارت التعرفة الجديدة ردات فعل صادمة في عدن من رسوم التعرفة الجديدة التي حددتها وزارة الكهرباء في قرارها بتحريك التعرفة الكهربائية،
والذي بموجبه تم رفع التعرفة من المبلغ الرمزي الذي كانت تحدده سابقاً بـ19 ريالاً إلى 700 ريال للاستخدام المنزلي لكل 1001 كيلوواط/ساعة،
وهو نفس المبلغ للقطاع التجاري من 300 ريال والقطاع الحكومي من 400 ريال والمكاتب المهنية مثل المحاماة والعيادات الطبية، وإلى 1000 ريال لخطوط التغذية المستدامة، و300 ريال للقطاع الزراعي.
وقال المواطن فتحي صالح وهو من سكان عدن إن "المواطنين لا يستطيعون دفع قيمة استهلاك الكهرباء التي لا وجود ولا أثر لها"،
بينما أكد المواطن عارف حسن أن "الناس تبحث أولاً عن تحسين معيشتها ورواتبها التي لا تزال محدودة بحسب موازنة 2014 حيث كان الدولار يساوي 250 ريالا،
أما الآن فالدولار يساوي 1600 ريال، لذا لا يستطيع المواطن بالوضع الراهن تحمل تكاليف الخدمات العامة التي تعود طويلاً الحصول عليها بشكل مجاني".
وتتجه وزارة الكهرباء والطاقة إلى إعادة تنظيم الشرائح المنزلية، لا سيما الشريحة ذات الاستهلاك الأعلى، تعزيزاً لمبدأ العدالة الاستهلاكية، وترشيداً لاستخدام الطاقة، ورفعاً لكفاءة إدارة الموارد المتاحة.
ووضع خطة عمل متكاملة لتطوير منظومة الفوترة والتحصيل المالي، وسبل مكافحة الفاقد الفني والتجاري،
ومعالجة إشكالية القراءات الصفرية وتصحيح مسارها لضمان دقة احتساب الاستهلاك والحفاظ على موارد القطاع، وتفعيل الرقابة الصارمة، والحد من التجاوزات والربط العشوائي، وتطبيق الإجراءات الكفيلة بتحسين الأداء الإداري والمالي وتأمين استمرارية الخدمة.
واستغرب الخبير الجيولوجي المتخصص في النفط والغاز عبدالغني جغمان قرار التعرفة الكهربائية، فبدلاً من أن تبدأ الحكومة وفق حديثة بتحسين الخدمة واستقرار الكهرباء، تبدأ برفع التعرفة ومراجعة الأسعار.
وأشار إلى أن الأصل في أي إصلاح يكون بتحسين الخدمة أولاً، ثم مراجعة الأسعار تدريجياً بما يراعي دخل المواطن وقدرته على الدفع، لا أن يُطلب من الناس دفع المزيد مقابل خدمة متقطعة أو غير متوفرة أصلاً.
كما أكد أن استهلاك خدمة لا تصل أصلاً بشكل منتظم، ورفع الأسعار قبل إصلاح الخدمة لا يعتبر إصلاحاً، بل نقلٌ لكلفة الفشل إلى جيب المواطن.
الوزارة تدافع عن القرار
دافعت وزارة الكهرباء والطاقة عن القرار، معتبرة أن حملة الاستهجان ورفض التعرفة تهدف إلى الإساءة إليها والتشويش على جهودها في تنفيذ برنامج الإصلاحات الإدارية والمالية.
وقالت الوزارة في بيان إن خطتها تشمل تقليص الفاقد، ومعالجة ظاهرة القراءات الصفرية، وتطوير منظومة توزيع الكهرباء بما يتوافق مع متطلبات البنك الدولي وشركاء التنمية.
وأكدت تفهمها الكامل لحجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، وإدراكها أن خدمة الكهرباء تمثل أولوية حياتية ترتبط بشكل مباشر باستقرار الحياة اليومية، وهو ما يجعل تحسين الخدمة في مقدمة أولويات الوزارة والحكومة خلال المرحلة الراهنة.
وأوضحت أن الغالبية العظمى من المشتركين في القطاع السكني لا يتجاوز استهلاكهم 1000 كيلوواط/ساعة، وأن التعديلات تستهدف بصورة أساسية القطاعين التجاري والصناعي، وخطوط التغذية المستدامة، والشرائح المنزلية الأعلى استهلاكاً.
وترى الوزارة أن إعادة تنظيم الشرائح المنزلية المرتفعة الاستهلاك من شأنها تعزيز العدالة في توزيع الدعم، وترشيد استخدام الطاقة، ورفع كفاءة إدارة الموارد المتاحة.
كما تعتزم تطوير منظومة الفوترة والتحصيل المالي، ومكافحة الفاقد الفني والتجاري، ومعالجة القراءات الصفرية، وتشديد الرقابة على التجاوزات والربط العشوائي، بما يسهم، وفق بيانها، في تحسين الأداء وضمان استدامة الخدمة.
محمد راجح