من انتصر في هذه الحرب؟
على الرغم من الهدنة الهشة ، تبادل أنصار طرفي الحرب ادعاءات الانتصار؛ ففي الوقت الذي احتفل فيه أنصار واشنطن وتل أبيب بالنصر، كان أنصار طهران يهتفون بأهازيج النصر، وتبادل الأنصار سردياتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، ليبرر كلٌّ منهم روايته.
في حقيقة الأمر، هي الحرب الأولى في التاريخ التي ينتصر فيها طرف ثالث؛ طرفٌ لم يكن يرغب بالحرب، وعمل بكل جهد لمنعها، وحين وقعت تصرّف بكل حكمة وشجاعة وصبر، ودافع عن أرضه وسمائه وأبنائه ومقيميه بكل جهد وتفانٍ، وقلّص حجم الأضرار إلى درجة تقترب من الصفرية البشرية، رغم العدو الوحشي الحاقد الذي عمل بكل إمكاناته على جرّ هذا الطرف واستفزازه.
لهذا السبب، أستطيع اليوم أن أفنّد ادعاءات طرفي الحرب بالنصر؛ فلا أمريكا حققت الأهداف المعلنة، ولا طهران صمدت أو دافعت، بل تكبدت خسائر صناعية وبشرية واستراتيجية مهولة.
وحدها دول الخليج العربي والأردن، وبالتحديد دول الخليج العربي، قدّمت في هذه الحرب استراتيجيات جديدة وأخلاقيات تتجاوز الحكمة والإنسانية، وعملت بكل جهد وتفانٍ لحماية السماء والأرض والإنسان من شر عدو فارسي حاقد، ومن شر طرف يريد أن يقدّم المنطقة قربانًا لأهدافه ومخططاته.
لذلك، إن كان هناك من منتصر، فهي دول الخليج العربي والأردن؛ انتصروا للأخلاق والقيم والإنسان، وقدّموا دروسًا في الحرب تتجاوز تلك النظريات والسرديات البالية.