لأننا نؤمن بالإمارات وطنًا…
استيقظتُ صباحًا بعد سفرٍ شاق، نتبادل التهاني والتبريكات بمناسبة العيد، بينما ازدحمت مئات الرسائل في صناديق الاستقبال عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل.
لكن ثمّة رسالة كانت هي العيد، استقبلها ما يزيد على عشرة ملايين مواطن ومقيم؛ رسالة دافئة ممزوجة بالحب والطمأنينة والتفاؤل، حملت توقيع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والقائد الاستثنائي.
قرأتُ الرسالة بإمعان، فدمعت عيناي حبًا وفخرًا. توقفتُ عند عبارة: (وكل من يعتبر الإمارات وطنًا)، وهي عبارة تلامس القلوب؛ إذ إن أكثر من ثلثي سكان الأرض مشمولون بها. فالإمارات كانت، وما زالت، وطنًا وحلمًا لكل من يؤمن بالإنسانية والعدالة وسيادة القانون، لذلك لامست الرسالة ومحتواها قلوبنا بعمق.
قبل يومٍ من سفري إلى الإمارات، كان بعض أصدقائي يستغربون إصراري على السفر إليها، ومحاولتي الحصول على حجز مهما كلّف الأمر. ولا ألوم أحدًا منهم؛ فربما يُعذر من لم يزر الإمارات أو لم يُقم فيها، إذ لن يدرك هؤلاء سر محبتنا لهذا البلد العظيم وقيادته.
محبةٌ تنطلق من الإيمان بقدرات هذا الوطن على مواجهة الصعاب؛ هذا الوطن الذي بُني وشُيّد بسورٍ متين وصلب. فعلى مدى أسابيع من العدوان الإيراني الغاشم، يعمل بكفاءة عالية على مواجهته والتصدي له باقتدار، فيما تعمل كافة مؤسساته بتناغمٍ مذهل.
فخلال عقدين من الزمن، تنقلتُ بين دول عدة شهدت بعضها أزمات وحروبًا، وكانت آثار تلك الأزمات تظهر منذ الأسبوع الأول؛ فتتأثر منظومة الخدمات، وسلاسل التوريد، وتتدهور الحالة الاجتماعية والأمنية بسرعة، ويبحث الناس عن ملاذات أخرى.
أما في الإمارات، فالأمر على النقيض تمامًا؛ لا أزمة تُذكر، ولا سلاسل توريد تنقطع، ولا خدمات تتأثر. جميع المؤسسات تعمل لحماية المواطن والمقيم، والمقيمون والزائرون يرفضون الإجلاء أو مغادرة الدولة، بل إن المقيمين خارجها يتسابقون للعودة إليها، إيمانًا منهم بقوتها وصدق قيادتها، ويقينًا بأن هذا الوطن سياجه منيع ولحمه مر.
حفظ الله الإمارات وقيادتها وأهلها، وكل مقيمٍ فيها، من كيد الكائدين ومكر الماكرين.