عن الحقد الفارسي تجاه العرب…
عندما كنا نتحدث عن أن إيران تعمل على تفكيك الدول العربية ونشر الخراب والدمار بدافع الحقد التاريخي، كان بعض العرب المهووسين بنظرية المقاومة والمحور المقاوم يدافعون عنها، وينشرون بشكل مكثف أن حالة الوعي العربي الإسلامي قد جرى تدجينها من قبل الإعلام الغربي لشيطنة طهران، باعتبارها — حسب زعمهم — تدافع عن القضية الفلسطينية.
لكننا اليوم، وفي خضم هذه الحرب، استطاع كثير من العرب المغرر بهم اكتشاف الوجه الحقيقي لإيران؛ وجه الحقد التاريخي. واكتشف العالم أن جار السوء لم يكن حاقدًا فقط، بل عدوًا للإنسانية وللحضارة والتقدم.
هذا العدو، وفي ذروة الاستعداد الغربي للحرب، كان يستنجد بالعرب كوسطاء، فيما كان القادة العرب يبذلون كل جهد لتجنيب المنطقة ويلات الحرب والوصول إلى حلول دبلوماسية مقبولة. غير أن إيران الصلف، التي تتقن دور المكر والخداع في التفاوض، كانت تطيل أمده، وهو ما أدركه الغرب. ومع ذلك، حرص القادة العرب في الخليج والأردن على التصريح بعدم السماح باستخدام الأراضي العربية في أي عمل عسكري ضد إيران.
ولأن الحقد يتراكم تاريخيًا في هذا النظام، فقد عمل منذ اليوم الأول على استهداف دول الخليج العربي والأردن بأضعاف ما استخدمه ضد تل أبيب. ثم يخرج مسؤولوها بصلافة ليتحدثوا عن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، في حين أن قواعد أخرى في دول مجاورة لم تقترب منها طهران، ولو من باب الحرج.
فهل كانت فعلًا تريد الرد على أمريكا؟ أم أنها تسعى إلى جرّ المنطقة إلى صراع إقليمي يدمر منجزاتها وتقدمها، ويقودها إلى حرب استنزاف طويلة؟
أم أنها عدو تاريخي عجز عن التقدم والازدهار، فأصبح عدوًا لكل استقرار وتنمية في المنطقة العربية؟
أسئلة كثيرة ممزوجة بالغضب والدم تجاه نظام طائفي متخلف، عمل خلال نصف قرن كسرطان في جسد الأمة العربية، متوشحًا ثياب قضاياها العادلة ظلمًا وزورا.