أرقام خلف القضبان.. عن مواطنين في قبضة غاشمة
أسماء مثل عدنان الحرازي وعلي المضواحي ومحمد المياحي وخالد العراسي وغيرهم من معتقلي جماعة تتعامل بمزاج سجان ولا تعرف من الحكم إلا استعراض العضلات، ومن السجون إلا أن تمتلئ فيعتدل مزاجها وتشعر أنها سلطة فعلا.
في صنعاء سجون متفرقة بابها واحد يدخل منه المعتقلون بأعين معصوبة يفتحونها على أقدام لا يعود من وظيفتها السير وإنما التسمّر عند هذا الجدار أو في ذلك العنبر المكتظ بالأنفاس. يصبح الواحد منهم مجرد رقم ممنوح له ولا يتعداه.
المضواحي، الطبيب الذي لا تكف زوجته عن عد الدقائق والساعات والأيام، فضلا عن الأشهر والسنوات، وهي تحصي أنفاسه في السجن بعيدا عنها وعن ابنته الصغيرة وبيته، لا شك أنه قد نسي اسمه مثلما نسي مهنته ولم يعد سوى رقم ينادى به فيجيب.
بحسب زوجته، فإن المضواحي كل ذنبه أنه طبيب أراد أن يخدم وطنه، فكان للجماعة وسلطتها أن ترى في ذلك تعديا على نواميس الخلق.
المياحي، يصدر حكم بإطلاق سراحه من قبل محكمة تابعة للجماعة لكن جهة أخرى تابعة للسلطة أيضا، قد لا تكون سوى نافذ أو مشرف أمني او مسؤول يأتي اسمه دائما أبو فلان،
ارتأت أن يبقى المياحي في ضيافة السجن والسجان. فإطلاق سراحه مرهون بمزاجية تلك الجهة وليس بحكم محكمة.
عدنان الحرازي، المهندس وصاحب شركة برودجي سيستمز، ترك منسيا في السجن فيما شركته تُنهب بشكل متتابع وممنهج، ودون حياء.
خالد العراسي، الإعلامي الذي وجد أن السكوت عن أخطاء وتجاوزات وفساد هذا المسؤول أو ذلك القيادي في سلطة الجماعة، هو بمثابة جريمة، وجد نفسه معتقلا للمرة الثانية من قبل الجماعة نفسها التي يعد نفسه واحدا من أفرادها.
فالسلطة التي تدّعي حماية الوطن، اختارت أن تسجن هؤلاء وأمثالهم، لأن السجن بالنسبة لها هو المرآة التي ترى فيها نفسها سلطة. حيث لا يقاس الحكم عندها بالعدل ولا بالقانون، وإنما بعدد الأرقام التي تُضاف إلى قوائم السجون.