هجوم على منشأة نطنز النووية وقصف على طهران
الرأي الثالث - وكالات
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ منشأة "نطنز" النووية تعرّضت صباح اليوم السبت لهجوم أميركي إسرائيلي جديد، علماً أنّ هذه هي المرة الثالثة التي تتعرض فيها المنشآت النووية الإيرانية إلى هجمات خلال هذه الحرب،
إذ سبق أن أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت سابق من شهر مارس/ آذار الحالي، رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية أميركية،
كما أفادت بأن مقذوفاً أصاب مجمع محطة بوشهر النووية الإيرانية.
ونقلت وكالة "تسنيم"، اليوم، عن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، قولها إن الهجوم استهدف مجدداً مجمع "الشهيد أحمدي روشن" لتخصيب اليورانيوم في نطنز بمحافظة أصفهان،
مؤكدة أن هذا الهجوم يتعارض مع القوانين والالتزامات الدولية، بما في ذلك معاهدة عدم الانتشار النووي، والأنظمة المرتبطة بالسلامة والأمن النووي.
وأضافت المنظمة أنّ فرقاً فنية ومتخصصة من مركز النظام الوطني للأمان النووي أجرت فحوصات في محيط المجمع للتحقق من احتمال تسرب مواد مشعة.
وأكدت أنه وفقاً للنتائج المسجلة وبيانات أنظمة المراقبة، لم يجرِ تسجيل أي تسرب لمواد مشعة في المنشأة، وأنه لا يوجد أي خطر يهدد سكان المناطق المحيطة بالموقع.
من جانبها، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على منصة "إكس"، أن إيران أبلغتها بأن موقع نظنز لتخصيب اليورانيوم تعرض لهجوم اليوم السبت.
وأضافت الوكالة أنه لم يتم الإبلاغ عن أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج الموقع، مضيفة أنها تنظر في البلاغ.
كما نددت وزارة الخارجية الروسية بالهجوم الذي استهدف منشأة "نطنز". وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا في بيان: "هذا انتهاك صارخ للقانون الدولي".
من جهة أخرى، أفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية، بأنّ مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى أكد اليوم، أن طهران لا تثق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال إنهاء العدوان العسكري على إيران.
وقال المسؤول إنّ التقييمات الإيرانية تشير إلى أنه لم يحدث أي تغيير ملموس في مستوى الأنشطة العسكرية الأميركية في المنطقة، رغم التصريحات الأخيرة لترامب التي تحدث فيها عن احتمال خفض التصعيد.
وأضاف أن ما أعلنه ترامب حول احتمال خفض التوتر العسكري لا يعكس الواقع الميداني، معتبراً أن هذه التصريحات تندرج في إطار حرب نفسية تهدف إلى التأثير في الأسواق في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز،
وأكد المسؤول أنّ طهران توصلت إلى قناعة بأنها لا ينبغي أن تقدم لترامب "درساً بسيطاً أو ردّاً مؤقتاً"، بل يجب أن توجه له "درساً تاريخياً".
وتتواصل الغارات في المنطقة بوتيرة متصاعدة وسط اتساع رقعة الاستهدافات وتزايد حدّتها، ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً وتشابكاً، لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة فحسب، بل تمتد إلى مستويات أوسع تشمل أمن الطاقة والممرات البحرية والتموضع الإقليمي.
ويأتي ذلك في ظل تداخل واضح بين المسار العسكري والتصريحات السياسية، حيث تبدو مواقف واشنطن متأرجحة بين الحديث عن اقتراب تحقيق الأهداف والإبقاء على خيارات تصعيدية مفتوحة، ما يعكس غموضاً في استراتيجية إدارة الحرب.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة باتت "قريبة جداً" من تحقيق أهدافها العسكرية في ما يتعلق بإيران، مشيراً إلى إمكانية تقليص العمليات في وقت قريب، مع تأكيده استمرار حماية الحلفاء في المنطقة.
غير أن هذه التصريحات تتزامن مع تسريبات عن استعدادات داخل البنتاغون لاحتمال نشر قوات برية أميركية، بما في ذلك نقل وحدات عسكرية وتعزيز الجاهزية اللوجستية،
ما يشير إلى وجود مسارين متوازيين، خطاب سياسي يوحي بالتهدئة، وتحركات ميدانية تفتح الباب أمام تصعيد أوسع، رغم نفي ترامب العلني لأي قرار بنشر قوات على الأرض في الوقت الراهن.
في المقابل، تعكس المواقف الإيرانية تصاعداً في مستوى الحذر والشك، إذ حذّرت طهران ممّا وصفته بمحاولات أميركية إسرائيلية لفرض هدنة مؤقتة تستهدف كسب الوقت وإعادة ترتيب الخطط العسكرية تمهيداً لهجوم محتمل في مناطق حساسة، من بينها جنوب البلاد.
لندن تسمح لواشنطن باستخدام قواعدها.. وطهران تهدّد بالرد
أذنت الحكومة البريطانية، اليوم الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لشن غارات على مواقع إيرانية مرتبطة بمضيق هرمز، في خطوة تمثل تحولاً في موقف لندن من الحرب،
فيما سارعت طهران إلى الرد مؤكدة أنها ستتمسك بـ"حقها المشروع في الدفاع عن النفس"، ومنددة بالقرار البريطاني.
وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت، نقلته وكالة "رويترز"، أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم الجمعة لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.
وجاء في البيان: "أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز".
ودعا البيان إلى "خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب".
وعقب البيان البريطاني، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن عرض لندن المساعدة "جاء متأخراً للغاية.. كان عليهم التحرك بسرعة أكبر".
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن هذا الأسبوع أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران، ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.
لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية- بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.
وشن ترامب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء الحرب قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً. وقال ترامب، يوم الاثنين، إن هناك "بعض الدول التي خيبت أملي بشدة"، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، ووصفها بأنها كانت تعد في يوم من الأيام "أفضل حلفاء الولايات المتحدة".
تهديد إيراني
من جهته، ردّ وزير الخارجية الإيراني على قرار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وضع القواعد البريطانية تحت تصرّف الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات ضد إيران، بالقول: "سنمارس حقنا المشروع في الدفاع عن النفس".
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن "الغالبية الساحقة من الشعب البريطاني لا ترغب في المشاركة" في الحرب التي تشنّها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.
واتهم ستارمر بـ"تجاهل إرادة شعبه"، وتعريض أرواح المواطنين البريطانيين للخطر من خلال إتاحة القواعد البريطانية لاستخدامها في الهجمات ضد إيران. وشدّد على أن إيران "ستمارس حقها المشروع في الدفاع عن نفسها".