المبادرة الباكستانية الصينية لوقف الحرب: محاولة لخفض التصعيد
الرأي الثالث - وكالات
في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز التحرك الدبلوماسي المشترك بين الصين وباكستان في محاولة لخفض التصعيد والدفع نحو وقف إطلاق النار في المنطقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، لا سيما في ظل تسارع التطورات ونوعية الهجمات التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وما تحمله من تداعيات إقليمية ودولية.
وخلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في بكين، طرح الجانبان، أمس الثلاثاء، مبادرة من خمس نقاط تعكس رؤية مشتركة لحل الأزمة.
ومن أبرز ما تنص عليه المبادرة: التأكيد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، باعتباره الخطوة الأولى لمنع تفاقم الأزمة وامتدادها إقليمياً ودولياً، إلى جانب التشديد على أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة دون قيود.
كما تؤكد المبادرة أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إطلاق مفاوضات سلام جادة دون تأخير.
وشددت بكين وإسلام آباد على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان المسار الوحيد القابل للتطبيق، مع ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو ما ينطبق بشكل خاص على إيران ودول الخليج في ظل حساسية التوازنات الإقليمية.
كما تتضمن الرؤية المشتركة بعداً إضافياً يتمثل في ضبط سلوك الأطراف خلال العملية التفاوضية، عبر الدعوة إلى الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها أثناء الحوار، بما يهيئ بيئة مواتية لبلورة حلول واقعية ومستدامة.
وفي الجانب الإنساني، تولي المبادرة أهمية خاصة لحماية المدنيين والبنية التحتية غير العسكرية، إذ تدعو إلى الوقف الفوري للهجمات على الأهداف المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني.
كما تحذر من استهداف المنشآت الحيوية، كمرافق الطاقة والمياه والكهرباء، إضافة إلى المنشآت النووية السلمية، لما قد يترتب على ذلك من آثار كارثية تتجاوز حدود الدول المعنية.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتعد مسألة أمن الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز عناصر المبادرة، نظراً لأهمية هذا الممر في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وتدعو الصين وباكستان إلى ضمان سلامة السفن وحرية مرورها، والعمل على إعادة الملاحة إلى طبيعتها في أسرع وقت، بما يحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
وفي تعليقه على المبادرة، اعتبر المحلل الأمني الباكستاني شفاعت علي خان، أنها "تعكس إدراكاً دقيقاً لطبيعة التهديدات في المنطقة، إذ لا يقتصر الخطر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي".
وأكد خان أن "حماية الملاحة والبنية التحتية الحيوية أمر حيوي للمنطقة بأسرها"، محذراً من أن "إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أخطر السيناريوهات في المرحلة الراهنة".
وعن إمكانية نجاح هذه المبادرة أشار خان إلى أنّ ذلك "مرهون بمدى استعداد الأطراف المتنازعة للانخراط في مسار دبلوماسي جاد، في ظل التعقيدات الميدانية وتشابك المصالح".
ولفت إلى أن المبادرة "تمنح فرصة للتهدئة، غير أن ترجمتها إلى واقع ملموس تتطلب إرادة سياسية تتجاوز منطق القوة إلى منطق التسوية، مع احترام سيادة الأطراف كافة".