مونديال الـ48 منتخباً بين المكاسب والعيوب.. هل ربح إنفانتينو رهانه؟
بددت نهاية دور المجموعات معظم الأسئلة التي رافقت قرار "فيفا" توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخباً، فالمشهد الأول للبطولة شهد إثارة كبيرة، سواء عبر مباريات حافلة أو نجوم خطفوا العناوين،
إضافة لنتائج كبيرة ومدرجات ممتلئة في ملاعب الدول الثلاث المضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للبطولة التي تختتم في 19 يوليو/تموز،
ليبدو أن رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو خرج من المرحلة الأولى بحصيلة إيجابية، وإن بقيت نقاط تحتاج إلى مراجعة قبل مونديال 2030، بحسب تقرير نشرته شبكة تي واي سي سبورتس الأرجنتينية.
جرعة مرتفعة من الإثارة
يتمثل أول مكاسب الصيغة الجديدة بأنها منحت البطولة قصصاً أكثر، إذ لم تعد المسابقة مقتصرة على الأسماء التقليدية، بل فتحت مجالاً واسعاً أمام حكايات منتخبات ولاعبين لم يكونوا في صدارة المشهد، مثل فوزينيا ومنتخب الرأس الأخضر، وكوراساو.
ويؤكد التقرير أن زيادة عدد المشاركين لم تجعل الـ16 منتخباً الإضافية عبئاً على البطولة، بل ساعدت في رفع مساحة المفاجآت والنتائج غير المتوقعة. كما منح النظام الجديد الجمهور برنامجاً يومياً كثيفاً،
إذ شهد دور المجموعات 72 مباراة، على أن يصل إجمالي مباريات النسخة إلى 104 عند نهاية البطولة، مقابل 64 مباراة فقط في الصيغة السابقة،
ولم يكن امتلاء الملاعب أقل أهمية، حتى في مدن لا تُعرف بثقلها الكروي أو في مواجهات ضمت منتخبات أصغر، مع الأخذ بعين الاعتبار النقطة المظلمة المتمثلة بارتفاع أسعار التذاكر.
ومن النقاط الإيجابية للنظام الجديد أيضاً، تأهل أفضل أصحاب المركز الثالث، فتلك الآلية حولت الحسابات إلى ما يشبه منافسة متداخلة بين المجموعات، وجعلت كل منتخب يراقب نتائج الآخرين، بما أضاف قدراً أكبر من عدم القدرة على التوقع إلى البطولة.
لكن هذا الجانب نفسه حمل وجهاً آخر، فالمسار في دور الـ32 ليس متوازناً تماماً، إذ إن بعض متصدري المجموعات يواجهون منتخبات حلت ثانية، وآخرين يواجهون أصحاب مركز ثالث، فيما تصطدم منتخبات احتلت الوصافة بعضها ببعضها الآخر،
والأغرب أن 72 مباراة في المرحلة الأولى تؤدي عملياً إلى استبعاد 16 منتخباً فقط، أي أصحاب المركز الرابع في المجموعات الـ12 وأربعة منتخبات من أصحاب المركز الثالث.
ويمنح نظام أفضل الثوالث أفضلية نسبية للفرق التي تخوض مباراتها الأخيرة متأخرة زمنياً، لأنها تدخل الملعب وهي تعرف نتائج منافسيها وما تحتاج إليه تحديداً للتأهل،
والدليل أن منتخب الجزائر لعب مساء الجمعة الماضية بعد أن كانت كل الحسابات الأخرى قد اتضحت أمامه.
وتضمن التقرير الحديث عما يعرف بـ"كسر التعادل الأولمبي"، بعد سنوات من الاحتكام إلى فارق الأهداف، باعتباره مسألة صعبة الفهم، رغم أن المعيار هذا يحد من عدد المباريات التي تبدو بلا قيمة في الجولة الثالثة، لكنه يغيّر طبيعة الحسابات،
فالأرجنتين كانت قد ضمنت الصدارة، في حين كان منتخب النشامى قد ودع البطولة، ومع ذلك بقي للمواجهة سياق ترتيبي مرتبط بالآلية الجديدة.
أما مساحة الجدل الأوضح فتتصل بإمكان فتح الباب أمام الحسابات والاتفاقات الضمنية في المجموعات التي تُحسم متأخرة، وهو ما ربطه التقرير بمباراة النمسا والجزائر، حيث كان التعادل كافياً لمرور الطرفين رغم عدم وجود أي شبهة رسمية للاتفاق بين المنتخبين.
ومع الانتهاء من الدور الأول وتواصل الدور الثاني، قدم مونديال الـ48 جرعة أكبر من المتعة والقصص والمفاجآت، لكنه في المقابل أفرز مساراً معقداً وغير متماثل يحتاج إلى مراجعة، خصوصاً مع الحديث المبكر عن توسيع إضافي قد يصل إلى 64 منتخباً في 2030.