نهائي المونديال.. الطوفان الإسباني في مواجهة المكر الأرجنتيني
السيطرة في مواجهة اللامبالاة، القوة الجماعية في مواجهة منتخب يخدم ميسي، وأكثر من ذلك في الملحمة المنتظرة بين إسبانيا والأرجنتين في المباراة النهائية لكأس العالم.
– الاستحواذ الإسباني في مواجهة العزيمة الأرجنتينية –
أسلوب اللعب الإسباني غني عن التعريف، يعتمد على الاستحواذ، وأحيانا بشكل مفرط، والتمرير السريع بلمسة أو لمستين كحد أقصى، وكان هذا مفتاح نجاح منتخب لا روخا في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
في النسخة الحالية من كأس العالم، لم تشكل تمريرات المنتخب الإسباني أي خطر على دفاع الرأس الأخضر في المباراة التي انتهت بدون أهداف،
قبل أن تزداد كثافة وفعالية تحت قيادة الثلاثي رودري وفابيان رويس وداني أولمو، الذي وصفه مدربهم لويس دي لا فوينتي بأنه “أفضل” خط وسط في العالم.
وكان الهدف الثاني الذي سجله المدافع بيدرو بورو في الفوز على فرنسا 2-0 في نصف النهائي، مسك الختام لسلسلة من حوالي 20 تمريرة بدأت من منطقة الجزاء الإسبانية، وكان أولمو هو المحرك الرئيس، ما جسّد اتقان الاستحواذ بشكل مثالي.
ولإرباك خصومها، اعتمدت الأرجنتين حتى الآن على أسلوب لعب أكثر مباشرة، وقبل كل شيء على القدرة على البقاء في أجواء المباراة بغض النظر عن السيناريو.
بعدما اضطر منتخب “ألبيسيليستي” لخوض وقت إضافي ضد منتخب الرأس الأخضر المتواضع وثم أمام سويسرا،
وقبل كل شيء بعدما تأخر بنتيجة 0-2 بمواجهة مصر حتى الدقيقة 79 قبل أن يخرج فائزا 3-2، أظهر الأرجنتينيون مرة أخرى “روحهم القتالية” وهذه النفحة الإضافية من الروح للتغلب على الإنكليز 2-1 في نصف النهائي.
واحتفل ليونيل ميسي وزملاؤه مرة أخرى في اللحظات الأخيرة عندما منحهم لاوتارو مارتينيز الفوز في الوقت المحتسب بدلا عن الضائع في سهرة أتلانتا.
وعبّر المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني عن سعادته بأداء فريقه، قائلا: “يلعبون كما لو كانوا في السابعة أو الثامنة من عمرهم. لا يقولون لأنفسهم: ماذا لو أهدرت؟ أو ماذا لو تم إقصاؤنا؟
هم لا يفكرون في ذلك. إنهم يفكرون ببساطة في لعب كرة القدم، كما كانوا يفعلون دائما”.
– ميسي وجنوده في مواجهة القوة الجماعية –
يجذب ميسي، الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات والذي يُعتبر قدوة حتى داخل فريقه، كل كرة في “ألبيسيليستي” المُخلص له بكل جوارحه.
بثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة في سبع مباريات، وأداء مُذهل رغم بلوغه الـ 39 من عمره، يُثبت ابن مدينة روساريو جدارته بثقة الفريق.
وأرسل عرضية متقنة إلى رأس لاوتارو، بعد دقائق فقط من تقديمه التمريرة الحاسمة الأولى للاعب الوسط إنزو فرنانديز. وعندما يشتد ضغط المنافس على لاعب برشلونة الإسباني السابق، يتحول زملاؤه العشرة إلى حراس شخصيين لحماية نجمهم في ملحمة نصف النهائي.
في هذه النسخة من كأس العالم، حيث تصدّرت عروض النجوم عناوين الصحف خلال دور المجموعات الاقل أهمية، حافظ لامين يامال على هدوئه، فبعد عودته مباشرة من الإصابة للمشاركة في العرس الكروي، لم يُسجّل النجم الإسباني سوى هدف واحد.
ويعمل صاحب الـ19 عاما، كجزء من منظومة المدرب لويس دي لا فوينتي، لا يبحث عن ارتداء عباءة البطل، بل يندمج بسلاسة في الجماعية المتماسكة والتي يجسدها إيثار صانع الألعاب الرقم 10 أولمو.
– منتخبان يعرفان كيف يلعبان على الحافة –
أظهر الأرجنتينيون في بداية مواجهة إنكلترا كامل ترسانتهم من الحيل لتعكير أجواء المباراة، من ضرب من الخلف وتدخلات عنيفة بالقدم،
حيث أحصت صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية “31 ضربة خفية” لـ “ألبيسيليستي”، “واصفة إياهم بـ”سادة قوى الشر في أميركا الجنوبية”.
وبمجرد أن انقلبت الأمور، تحول اللعب الخشن إلى استفزاز ومكر من الحارس إيميليانو مارتينيز الذي تظاهر بإصابة في العضلة الخلفية للفخذ ليكسب بضع ثوان، حتى أفقد غود بيلينغهام أعصابه، وانتهى الأمر بصفعة على رأس فالنتين باركو بعد صافرة النهاية.
ولا يُستهان بـ”لا روخا” أيضا، فأمام منتخب فرنسا”، عرف رودري وزملاؤه متى يتدخلون لإيقاف الهجمات المرتدة الفرنسية، وأنهوا المباراة بـ12 خطأ، أي أقل بثلاثة أخطاء فقط مما ارتكبته الأرجنتين أمام “الأسود الثلاثة”.
وفي لحظات أخيرة أشبه بمصارعة الثيران، استفز الحارس أوناي سيمون المهاجم كيليان مبابي ليرتكب عليه خطأ واضحا بدافع الإحباط، بعد دقائق فقط من تظاهره بتلقي ضربة على وجهه من المدافع تيو هيرنانديز.
ويبقى أن نرى من سيفقد أعصابه أولا يوم الأحد.
(أ ف ب)