خطة "أوبن إيه آي" لتغيير العمل والاقتصاد في عصر الذكاء الاصطناعي
بعدما تسبّبت في هزّات اقتصادية وتشريعية واجتماعية ونفسية عالمية، مؤذنة ببدء عصر من الضبابية حول علاقة الإنسان بالعمل ولقمة العيش، أصدرت شركة الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي قائمة مقترحات سياسية واقتصادية واجتماعية من 13 صفحة تعيد تشكيل المجتمع والعمل والثروة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وتمزج هذه الأفكار بين آليات ذات توجهات لحماية حقوق العمّال مثل توسيع شبكات الأمان الاجتماعي، واقتراحات تخدم أصحاب الثروات.
في الوثيقة الصادرة الاثنين الماضي، تدعو "أوبن إيه آي" إلى توزيع أوسع لعوائد الذكاء الاصطناعي، وإقامة ضمانات تحد من مخاطره، وتوسيع الوصول إلى قدراته بما يحول دون احتكار الفرص والنفوذ الاقتصادي من جانب قلّة.
كما تقترح تحويل العبء الضريبي تدريجياً من العمل إلى رأس المال.
وترى الشركة أن إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للعمل والإنتاج قد تعيد رسم بنية النشاط الاقتصادي، بما يعزّز أرباح الشركات ومكاسب رأس المال، ويفتح الباب أمام خفض الاعتماد على ضرائب الدخل والرواتب.
أسبوع عمل من أربعة أيام
تتخيّل "أوبن إيه آي" اقتصاداً أكثر انفتاحاً وعدالة في توزيع ثمار النمو، وتوصي بإنشاء صندوق ثروة عامة يضمن لكل مواطن نصيباً من المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي.
كما تدعو إلى تحديث النظام الضريبي عبر زيادة الاعتماد على الإيرادات المتأتية من رأس المال بدلاً من ضرائب العمل.
وفي سوق العمل، تشدّد الشركة على ضرورة إشراك العمّال في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يرفع جودة الوظائف ويحسّن شروط السلامة المهنية، من دون تحميلهم أعباء إضافية.
وترى أن مكاسب الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تنعكس في تحسين بيئة العمل والمزايا الوظيفية، أو في تقليص ساعات العمل، وصولاً إلى أسبوع من 32 ساعة موزّعة على أربعة أيام.
الذكاء الاصطناعي كحق مثل الكهرباء
تدعو الشركة إلى التعامل مع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حقاً أساسياً، على غرار محو الأمية أو الكهرباء، مع إتاحة خدماته مجاناً أو بكلفة منخفضة للمجتمعات المحرومة.
وفي موازاة ذلك، تحثّ على تسريع توسيع البنية التحتية للكهرباء لتلبية احتياجات هذا القطاع المتنامية من الطاقة، إلى جانب الإسراع في بناء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، مدعومة بحوافز مالية وإعفاءات ضريبية، أو ترتيبات تقوم على تقاسم الملكية.
وتُقرّ "أوبن إيه آي" بأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تتجاوز فقدان الوظائف، لتصل إلى إساءة استخدامه من قِبل الحكومات أو الجهات الخبيثة، واحتمالية عمل الأنظمة خارج نطاق السيطرة البشرية.
وللتخفيف من هذه المخاطر، تقترح خططاً لاحتواء الذكاء الاصطناعي الخطير، وهيئات رقابية جديدة، وإجراءات وقائية محدّدة ضد الاستخدامات عالية المخاطر كالهجمات الإلكترونية والتهديدات البيولوجية.
"أوبن إيه آي" تقترح ضرائب أعلى
تقترح الشركة فرض ضرائب أعلى على دخل الشركات، أو العوائد الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، أو مكاسب رأس المال لدى كبار المستثمرين.
كما تطرح "فرض ضريبة محتملة على الروبوتات، وهو اقتراح طرحه مؤسس مايكروسوفت، بيل غيتس، في عام 2017، وينص على أن يدفع الروبوت نفس مقدار الضرائب التي يدفعها الإنسان الذي يحلّ محله.
وتأسّست "أوبن إيه آي" باعتبارها منظمة غير ربحية انطلاقاً من مبدأ أن الذكاء الاصطناعي سيعود بالنفع على البشرية جمعاء،
لكنها تحوّلت إلى شركة ربحية العام الماضي، وسط دعاوى قضائية كثيرة من جهات عدة تتهمها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وتهديد السلامة العقلية والنفسية للمستخدمين، ولقمة عيش الموظف العادي، مع مخاوف تصل إلى حد القضاء على البشرية.