أبرز الحيوانات القادرة على الغناء... من الليمور إلى الخفافيش
من المعروف أن الطيور والبشر يغنّون، لكن لا يعلم الجميع أن أربعة أنواع من الحيوانات تغني: الطيور، والضفادع، والثدييات، مثل الليمور والخفافيش، وكذلك الحشرات.
كما تقوم بعض هذه الأنواع بذلك تحت الماء أيضاً. وتغني الحيوانات من أجل التزاوج، وتحديد مناطق النفوذ، وأسباب أخرى بعضها لا يزال غامضاً بالنسبة للعلماء.
في ما يلي عينة من أبرز الحيوانات التي تغني:
أوبرا الليمور
وجد علماء من جامعة وارويك وجامعة تورينو ومدغشقر أن حيوان الليمور قادر على الغناء مثل نجوم الأوبرا المحترفين، بحيث يستخدم تقنيات صوتية شبيهة جداً بهم.
جاءت هذه النتائج في دراسة جديدة تشير إلى أن حيوانات الليمور الإندري تفتح أفواهها على نطاق أوسع للوصول إلى نغمات أعلى، وهو سلوك يشبه ما تفعله مغنيات السوبرانو المدرَّبات.
وتوضح النتائج أن هذه الحيوانات تنسق بين فتحة الفم وترددات أصواتها، مما يتيح لها تضخيم الصوت. وتُعرف هذه العملية بـformant tuning (ضبط الفورمانت)، وهي تقنية يستخدمها المغنون المحترفون على نطاق واسع لتعزيز قوة أصواتهم.
ويعتقد الباحثون الذين يدرسون الليمور أن هذه الرئيسيات قد تستخدم التقنية ذاتها لغرض مماثل، ألا وهو جعل أصواتها تنتقل لمسافات أبعد وسط كثافة الغابة.
وتنقل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن الباحثة الفخرية في جامعة وارويك، كيارا دي غريغوريو، أن هذه الحيوانات تظهر "نوعاً من التنسيق الدقيق بين الصوت والجسم، وهو أمر نربطه عادةً بالمغنين البشر المدربين".
وتضيف الباحثة أنه "في كل مرة كانت ترتفع فيها طبقة صوت ليمور الإندري، كنا نلاحظ اتساع فتحة الفم بشكل أكبر، وذلك عند تحليل اللقطات إطاراً تلو الآخر".
غناء الحيتان
في حقبتي الخمسينيات والستينيات، أدرك العلماء أن الأصوات التي تصدرها الحيتان تشكّل "أغنية". وعام 1970 صدر ألبوم شهير بعنوان "أغاني الحوت الأحدب" عرّف العالم لأول مرة على هذه الأصوات الفريدة القادمة من أعماق المحيط.
واليوم، نعلم أن هذه الأغاني تظهر سمات مميزة تشبه خصائص اللغة البشرية.
ومع ذلك، لا يُعلم على وجه الدقة سبب غناء الحيتان الحدباء. ونظراً لأن الذكور هي من تغني في الغالب، فغالباً ما يُعتقد أن الأمر مرتبط بالتزاوج، كجذب الإناث أو إبعاد الذكور المنافسين؛ إلا أن المسألة قد تكون أكثر تعقيداً بكثير.
ويشير بعض العلماء إلى أن الغناء قد يكون وسيلة للتواصل بعيد المدى وتحديد الموقع بالصدى، حيث تغير الحيوانات طبقة الصوت للمساعدة في تكوين خرائط لعوالمها تحت الماء.
وقد يكون الحوت المغني بصدد الإعلان عن أمر ما يخصه؛ فربما تكون هناك وظائف اجتماعية لم ندركها بعد.
جوقة الضفادع
عملية التزاوج لدى ضفادع شجر المحيط الهادئ تتضمن جوقة غنائية من الذكور فقط. فخلال فترة تصل إلى خمسة أشهر من العام، تجتمع هذه الضفادع الخضراء الصغيرة في "جوقة" كل ليلة لجذب الإناث.
وفي أمسيات الصيف المعتدلة، ولا سيما بعد هطول الأمطار، من الشائع أن تغني أنواع عديدة من الضفادع حول العالم في جوقة جماعية من النقيق،
يشرح موقع فونا إند فلورا. وتنقل جامعة ولاية أوريغون عن الطالبة الباحثة، دانييل نيلسون، أن الضفادع قادرة على تغيير جوانب عدة من بنية ندائها، بما في ذلك المدة الزمنية، وعدد النداءات في الدقيقة، والتردد.
حتى الخفافيش تغني
تشتهر الخفافيش بإصدار أصوات تساعدها على تحديد مواقعها في سماء الليل واقتناص الحشرات لتتغذى عليها؛ وتُعرف هذه الآلية باسم "تحديد الموقع بالصدى".
لكن في شتاء 2010، رصدت أجهزة تسجيل صوتي نوعاً جديداً من الأصوات لم يُسجَّل من قبل لدى خفافيش الفروة الفضية.
تنقل مجلة ناشيونال جيوغرافيك عن عالِمة الأحياء، كوري لاوسن، أن أغاني هذه الخفافيش تتألف من نداء استهلالي، يليه نداء يشبه صوت سقوط قطرة ماء، وينتهي بسلسلة من نداءات الزقزقة المتعددة.
وهذه الأصوات هي ذات ترددات عالية جداً تفوق قدرة الأذن البشرية على سماعها.