ماكرون يبحث في مدريد ملفات أوروبا وتداعيات حربي أوكرانيا والمنطقة
الرأي الثالث - وكالات
يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إسبانيا، اليوم الثلاثاء، في زيادة دولة تستمر يومين، يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات مستمرة من مفاعيل الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها
وكذلك تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وسط تصاعد شعبية اليمين المتطرف، وأزمات الهجرة، إلى جانب تراجع الدور الأوروبي بشكل عام في العالم.
وتُعدّ زيارة ماكرون الأولى من نوعها إلى إسبانيا منذ توليه الرئاسة الفرنسية، وقد تكون الأخيرة، على اعتبار أنّ فرنسا تتحضر لانتخابات رئاسية مقبلة في إبريل/ نيسان المقبل، وسط ما تعانيه من ضغوط اقتصادية ومالية وتنامي نفوذ القوى اليمنية المتطرفة.
وفي السياق، أكدت الرئاسة الفرنسية أنّ الهدف من الزيارة هو إعادة تأكيد قوة التقارب بين فرنسا وإسبانيا، والتعاون بينهما بوصفهما جارين صديقين وحليفين.
على جدول أعماله، سيلتقي ماكرون ملك إسبانيا فيليب السادس في عشاء رسمي، قبل أن يجتمع غداً الأربعاء مع سانشيز، كما سيشارك الرئيس الفرنسي مع ملك إسبانيا في افتتاح منتدى التجارة والاستثمار بين البلدين،
فضلاً عن مشاركته في فعالية حول الدفاع والقضاء في مركز الأقمار الاصطناعية التابع للاتحاد الأوروبي في مدريد.
وتكتسب زيارة ماكرون أهمية أخرى بعد تطوّر مهم في العلاقات الثنائية بين إسبانيا وفرنسا، والذي تمثل في موافقة المحكمة الدستورية الإسبانية الأسبوع الفائت، على معاهدة الصداقة والتعاون بين البلدين، التي وُقعت خلال قمة برشلونة عام 2023،
ثم واجهت الكثير من العراقيل السياسية داخل البرلمان الإسباني، بسبب رفض حزب فوكس اليميني المتطرف والحزب الشعبي المحافظ تمريرها في البرلمان.
وكان الجانب الفرنسي قد صدّق على المعاهدة في مارس/ آذار من عام 2025، لكن الخلاف الداخلي الإسباني أدى إلى تأجيلها، وهكذا رُفع الأمر إلى المحكمة الدستورية التي مهّدت الطريق للمصادقة عليها.
ملفات معلّقة حاضرة في زيارة ماكرون
قد يكون ملف الهجرة هو الأكثر حضوراً في هذه الزيارة، لا سيما في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة في سبتة. وكانت فرنسا قد قررت بصورة دورية تطبيق إجراءات مشددة على حدودها بهدف تشديد الرقابة، ومنع عبور المهاجرين بطريقة غير شرعية،
رغم أنها لم تكن من بين الدول الأوروبية التي دعمت رسالة أطلقتها إيطاليا والدنمارك، ووقعتها 20 حكومة أوروبية، عبّرت فيها عن القلق البالغ من تدفق المهاجرين إلى سبتة، وتداعيات ذلك على أوروبا.
إضافة إلى ملف الهجرة، سيحضر أيضاً ملف الصحراء، باعتباره نقطة أخرى تتقارب فيها رؤى البلدين إلى حدٍّ ما، على الرغم من اختلاف الدرجة.
فبينما أعلنت فرنسا في عام 2024 دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، قالت إسبانيا إنها الأساس الأكثر جدية وواقعية لحل المشكلة.
أما الملف الأكثر حساسية الذي سيكون حاضراً في المحادثات السياسية بين ماكرون وسانشيز فسيكون ملف الحرب بشقيه، في أوكرانيا، وفي الشرق الأوسط.
وكانت فرنسا قد أعلنت الأسبوع الفائت أنها شرعت في إعداد خطة أمنية تحسباً لهجمات روسية محتملة، في ظل ما تصفه باريس بتصاعد "الأعمال العدائية الروسية ضد دول أوروبية".
وإلى جانب ذلك كله، من المفترض أن يوقع الطرفان اتفاقيات ثقافية واقتصادية واستثمارية.