محادثات ثلاثية في أبوظبي بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة
الرأي الثالث - وكالات
تشهد العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الجمعة، جولة محادثات أمنية ثلاثية تجمع مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، في مسعى جديد لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو عامين، وسط مؤشرات متزايدة إلى انفتاح الأطراف على خيارات سياسية، رغم استمرار الانقسامات حول قضايا جوهرية، أبرزها مصير منطقة دونباس.
وأعلن الكرملين أنّ اللقاء يأتي غداة اجتماع عقد في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، لمناقشة خطة أميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ووفق بيان للكرملين، فقد استمرت النقاشات حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة، ووصفت بأنها "مفيدة من جميع النواحي"، بحسب المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي يوري أوشاكوف.
ويتوجه ويتكوف والوفد الأميركي إلى أبوظبي، حيث من المتوقع أن تتواصل المحادثات، فيما أعلن أوشاكوف أن وفداً روسياً برئاسة مدير وكالة الاستخبارات العسكرية، الجنرال إيغور كوستيوكوف، سيتوجه هو الآخر إلى العاصمة الإماراتية خلال الساعات المقبلة،
وأكد أنّ "الاجتماع الأول لمجموعة العمل الثلاثية المعنية بالقضايا الأمنية سيُعقد اليوم في أبوظبي"، مضيفاً: "نحن مهتمون بصدق بحل النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية... لكن إلى أن يحدث ذلك، ستواصل روسيا تحقيق أهدافها في ساحة المعركة".
من جانبه، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنّ مسألة منطقة دونباس، التي تطالب بها موسكو، ستكون في صلب النقاشات،
مؤكداً أنّ "دونباس قضية محورية. ستُناقش بالأسلوب الذي تراه الأطراف الثلاثة مناسباً في أبوظبي"، وذلك في تصريحات أدلى بها عبر الإنترنت لصحافيين.
وأكد زيلينسكي أنّ الوفد الأوكراني الذي يشارك في المحادثات سيكون برئاسة سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف، ويضم اللفتنانت جنرال أندريه غناتوف، رئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية.
وأضاف أن المفاوضات ستستمر يومين. وأشار زيلينسكي إلى أن مسودة اتفاق "جاهزة تقريباً"، مشيراً إلى أنه توصّل إلى تفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن "الضمانات الأمنية ما بعد الحرب"، وأفاد بأن المملكة المتحدة وفرنسا التزمتا بنشر قوات برية.
وقال زيلينسكي، من جهة أخرى، إن اقتراح روسيا استخدام أصولها المجمدة في تمويل إعادة الإعمار على أراضيها خاصة منطقة كورسك محض "هراء".
وأضاف أن كييف "ستقاتل" لتتمكن من استخدام جميع الأصول الروسية المجمدة لتمويل عملية التعافي بعد الحرب داخل أوكرانيا.
وكان ترامب قد أبدى تفاؤله بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، قائلاً ضمن خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: "أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين".
من جانبه، انتقد الرئيس الأوكراني، في خطابه أمام المنتدى، الاتحاد الأوروبي، معتبراً أنه يفتقر إلى "الإرادة السياسية" لمواجهة الرئيس الروسي، قائلاً: "بدلاً من أن تصبح أوروبا قوة عالمية فعلياً، تبقى تشكيلة جميلة لكن مجزأة من قوى صغيرة ومتوسطة الحجم"
كما عبّر عن قلقه من التحولات الأخيرة في السياسة الخارجية الأميركية، مضيفاً: "تبدو أوروبا ضائعة في محاولة إقناع الرئيس الأميركي بالتغيير"، في إشارة إلى رهان القارة العجوز على تدخل واشنطن لحمايتها في حال تعرضت لعدوان خارجي.
في هذا السياق، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ موقف موسكو "المعروف جيداً" هو أنّ الجيش الأوكراني "يجب أن يغادر كامل أراضي دونباس"،
مؤكداً أنّ "هذا شرط بالغ الأهمية"، لكنه لم يخض في تفاصيل المحادثات. وقال ويتكوف في تصريحات، أمس الخميس، إن الخلاف بين الطرفين "بات يقتصر على مسألة واحدة"، من دون أن يكشف عنها.
وفي موسكو، أظهر مقطع مصور نشره الكرملين الرئيس بوتين مبتسماً وهو يصافح المبعوث الأميركي ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.
في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون، اليوم الجمعة، إن "الحوار والمفاوضات هما السبيل الصحيح الوحيد لحل الأزمة الأوكرانية"
مشدداً على أن موقف بلاده "ثابت وواضح"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).
وفي خضم هذه الجهود، أكدت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، أن قواتها سيطرت على قرية سيمينيفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية.
كما تسببت الضربات الروسية الأخيرة على أوكرانيا في انقطاع التيار الكهربائي عن معظم أرجاء العاصمة كييف، حيث يعيش سكان نحو 4.000 مبنى من دون تدفئة في درجات حرارة تحت الصفر.
وتقول روسيا إن الضربات تستهدف البنى التحتية للطاقة المرتبطة بـ"الصناعات العسكرية" الأوكرانية، فيما تعتبر كييف أن تلك الهجمات تمثل "جرائم حرب" تستهدف السكان المدنيين.
(فرانس برس، رويترز، أسوشييد برس)