الاشتباك يتمدد في العراق: منظمات دولية وبعثات دبلوماسية تحت القصف
الرأي الثالث - وكالات
تشهد الساحة العراقية اتساعاً ملحوظاً في دائرة الاشتباك العسكري، مع تصاعد الهجمات المتبادلة التي استهدفت في الساعات الأخيرة منظمات دولية وبعثات دبلوماسية ومواقع تابعة للبيشمركة
فضلاً عن أهداف أخرى، يقابلها تعرض مواقع لفصائل مسلحة لهجمات جوية في مناطق مختلفة من البلاد، في تطور يعكس تصاعداً خطيراً في التوتر الأمني المرتبط بالحرب الإقليمية الدائرة في المنطقة.
وأعلنت "تنسيقية المقاومة الإسلامية بالعراق" تنفيذ 24 هجوماً يوم أمس السبت، وقالت في بيان: نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أربعاً وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة.
في السياق، أعلنت مديرية أسايش "الأمن الكردي" لإقليم كردستان ومقرها السليمانية، فجر الأحد، استهداف مقر قوات تابع للبيشمركة ومحيط موقع تابع للأمم المتحدة والقنصلية التركية في المدينة بست طائرات مسيّرة، من دون تسجيل خسائر بشرية.
وذكرت المديرية في بيان أن "مدينة السليمانية شهدت مساء السبت - الأحد هجوماً بأربع طائرات مسيّرة استهدفت مقر قوات البيشمركة، فيما استهدفت طائرتان مسيّرتان محيط مقر الأمم المتحدة ومكتب القنصلية التركية في المدينة".
وسجلت محافظة أربيل "عاصمة الإقليم"، التي تعد الأكثر عرضة لهجمات الفصائل، ليل أمس 9 هجمات بطائرات مسيرة، بحسب ما أعلنه محافظها، وقد قُتل عنصر أمن في مطار أربيل جراء أحد الهجمات التي استهدفت محيط المطار.
في المقابل تعرضت مواقع تابعة لفصائل مسلحة منضوية ضمن "الحشد الشعبي" لضربات جوية في عدة مناطق من البلاد، وسط ترجيحات بأن الهجمات نفذتها طائرات أميركية، رغم عدم صدور تأكيد رسمي بهذا الشأن.
وبحسب مصادر أمنية عراقية، فقد استهدفت غارات جوية موقعاً لمليشيا "كتائب الإمام علي" جنوبي محافظة نينوى شمالي البلاد، فيما طاولت ضربات أخرى مقار للحشد الشعبي في ناحية الثرثار بمحافظة الأنبار غربي البلاد
فضلاً عن استهداف مواقع تابعة للحشد في ناحية جرف الصخر شمالي محافظة بابل. وقد أوقع القصف قتيلاً على الأقل وعدداً من الجرحى من عناصر تلك الفصائل.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد وجه أمس الأحد، عقب هجوم بصواريخ كاتيوشا استهدف مبنى السفارة الأميركية ببغداد، بملاحقة مرتكبي "العمل الإرهابي" بإطلاق المقذوفات باتجاه محيط السفارة الأميركية وتقديمهم إلى العدالة.
وتؤشر هذه التطورات إلى أن العراق يواجه مرحلة أمنية حساسة، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة والضربات الجوية المتبادلة، الأمر الذي يثير المخاوف من انزلاق البلاد نحو مستوى أعلى من المواجهة إذا لم تنجح الجهود الحكومية في احتواء التوتر، بحسب مراقبين.
وقال المختص بالشأن الأمني العراقي عبد الواحد الجبوري، لـ"العربي الجديد": "يجب على الحكومة وقيادات الإطار التنسيقي العمل على احتواء الموقف بالسرعة الممكنة، وإلا فإن البلاد متجهة نحو مستقبل مجهول"
مبينًا أن "الوضع الحالي في أعلى درجات الخطورة، والمشكلة تكمن بأن الفصائل مطلقة اليد من دون أي رادع حكومي عدا التهديد والوعيد، وهذا يمنحها مساحة واسعة بتنفيذ هجماتها التي باتت تستهدف بنى تحتية ومنشآت مدنية، فهي تضرب أمن واقتصاد البلد بالصميم".
وشدد على "ضرورة إقناعها بالتخلي عن هذا التصعيد، وتجنيب البلاد منزلقًا خطيرًا قد تتجه نحوه".
يجري كل ذلك على وقع الحرب الدائرة في المنطقة، وهو ما يضع العراق أمام خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتجاوز حدوده، وبينما تحاول الحكومة العراقية تنفيذ خطوات لاحتواء الموقف ومنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة صراع، إلا أن إجراءاتها ما زالت خجولة.