اليمن على وقع التصعيد.. مواجهات متجددة بين الحوثيين والقوات الحكومية
الرأي الثالث - متابعات
شهد اليمن خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً جديداً بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية، في تطور يعزز المخاوف من عودة البلاد إلى مواجهات واسعة .
وجاءت أحدث المواجهات في وقت تتوسع فيه العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، ولا سيما في مأرب وتعز والساحل الغربي، بالتزامن مع تصعيد حوثي في البحر الأحمر، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن اليمن يواجه أخطر خطر للعودة إلى حرب واسعة منذ اتفاق الهدنة.
وخلال اليومين الماضيين، أعلنت مصادر عسكرية يمنية أن القوات الحكومية تمكنت من صد هجمات حوثية في عدد من المواقع، فيما قالت مصادر مرتبطة بالجماعة إنها نفذت عمليات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية وقوات موالية للحكومة.
وفي محافظة تعز، أفادت القوات الحكومية بأنها تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في جبهة المَفَاليس جنوب شرقي المحافظة، مشيرة إلى سقوط خسائر في صفوف المهاجمين.
ويأتي ذلك بعد سلسلة مواجهات شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية، في مؤشر على عودة النشاط العسكري إلى واحدة من أبرز جبهات الحرب اليمنية.
كما تواصلت المواجهات في مأرب، حيث تعرضت مناطق تابعة للحكومة لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات مضادة استهدفت مواقع للجماعة غربي المحافظة وفي تعز.
ولم يعد التصعيد مقتصراً على الجبهات البرية، فقد تعرض ميناء المخا على البحر الأحمر خلال الأيام الماضية لهجمات حوثية متكررة، وقالت إدارة الميناء إن أكثر من 25 صاروخاً استهدف المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وخسائر مادية كبيرة وتعليق الأنشطة التجارية والبحرية في الميناء.
وأعلنت السلطات اليمنية أن الهجمات على المخا أوقعت سبعة قتلى وأصابت نحو 30 شخصاً، بينما قالت القوات الحكومية إنها اعترضت عدداً من الطائرات المسيّرة التي شاركت في الهجوم. وتقول الجماعة إن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية، في حين تتهمها الحكومة باستهداف منشآت مدنية وبنية تحتية ومناطق مأهولة.
ويأتي هذا التصعيد بعد هجوم حوثي كبير في السادس من أغسطس/آب استهدف مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأسفر، وفق مصادر حكومية، عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً، بينما تحدثت مصادر أخرى عن حصيلة أكبر.
وتثير عودة القتال مخاوف من تجاوز التصعيد حدود المناوشات المحدودة إلى مواجهة أوسع، خصوصاً مع اتساع نطاق العمليات إلى الساحل الغربي والبحر الأحمر.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قد حذر من أن تصاعد النشاط العسكري يهدد بإعادة البلاد إلى حرب واسعة، داعياً الأطراف إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار السياسي.
ويخشى اليمنيون من أن يؤدي استمرار المواجهات إلى انهيار الهدوء الهش الذي ساد منذ 2022، في وقت تواجه فيه البلاد أصلاً أزمة إنسانية واقتصادية حادة.
ومع استمرار تبادل الهجمات واتساع رقعة الجبهات، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى ضمن نطاق العمليات المحدودة، أم سيتحول إلى جولة جديدة من الحرب المفتوحة.