"الحرس الثوري" أعد خطة للتصعيد عقب توقيع الاتفاق مع أميركا
الرأي الثالث - وول ستريت جورنال
فيما تنتهي اليوم الإثنين مهلة الـ 60 يوماً لوقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت في يونيو (حزيران) الماضي بموجب مذكرة تفاهم كانت تهدف إلى التمهيد لإبرام اتفاق شامل، يقضي بإنهاء الحرب على جميع الجبهات والتوصل إلى تسوية في شأن البرنامجين النووي والصاروخي لإيران،
فإن تقارير أفادت بخطة سرية أعدتها طهران لتصعيد الحرب، وبحسب مسؤولين إيرانيين وعرب تحدثوا إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإنه بعدما وقّع الرئيس ترمب مذكرة التفاهم مع إيران في "قصر فرساي" منتصف يونيو الماضي،
اجتمع القادة الإيرانيون المتشددون في طهران وخرجوا بخطة مختلفة عما كانت من المفترض أن تؤول إليه مذكرة التفاهم في شأن فتح مضيق هرمز، فمن وجهة نظرهم كان من المرجح أن يكون الاتفاق مجرد محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، وكسب الوقت لشن هجوم أكبر في وقت لاحق،
وبدلاً من التعويل على المفاوضات، استغلوا الشهرين الماضيين للاستعداد لمواجهة أكبر.
وشملت الخطط منح "الحرس الثوري" الإيراني مزيداً من السيطرة على الجيش، وتعيين قدامى المحاربين المتشددين، الذين عملوا في الحرب مع العراق وضمن حملات القمع الداخلية السابقة، في مناصب رئيسة، مع توسيع عمليات مكافحة التجسس داخل البلاد، وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة،
وسرعان ما بادر القادة الإيرانيون إلى التحرك، فهاجموا السفن بهدف تشديد قبضة إيران على مضيق هرمز، ووسعوا ساحة المعركة إلى البحر الأحمر.
ويقول مسؤولون مطلعون إن مسؤولي استخبارات عرباً رصدوا أدلة ومنها اتصالات بين إيران وحلفائها من الميليشيات في دول مثل اليمن والعراق، تشير إلى تحول إستراتيجي داخل القيادة الإيرانية المتشددة، يتمثل في إعداد قواتها لتوسيع نطاق الحرب، ورفع كلفتها على الولايات المتحدة، إضافة إلى إثارة قادة إيران الحديث بصورة متزايدة عن تنفيذ عمليات هجومية، داخل أراضي الدول المعادية.
ويتمثل الهدف الأساس للنظام الإيراني، بحسب المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة الأميركية، في إلحاق ضرر كبير لضمان عدم تكرار الهجمات التي تعرضت لها إيران خلال حرب الأيام الـ12 العام الماضي، وكذلك خلال الصراع المستمر،
ويقول المحلل الدفاعي مقيم في طهران والمقرب من الحكومة الإيرانية، محمد حسن سنكتراش، إن "هناك أيضاً اعتقاداً واسعاً في إيران بأن الحرب الرئيسة لم تبدأ بعد"
مضيفاً أن "ما شهدناه حتى الآن يُفسر بصورة متزايدة من خلال مفهوم تكتيكات تقطيع شرائح السلامي"، أي التصعيد المحدود والمتدرج الذي يهدف إلى إضعاف قدرات الخصم قبل خوض مواجهة أكبر.
واستغل "الحرس الثوري" الهدوء الذي أتاحته مذكرة التفاهم لوضع الأسس، بالتنسيق مع الميليشيات الحليفة في أنحاء المنطقة، لتصعيد الهجمات إذا دعت الحاجة،
فأرسل مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان لمناقشة الخطط، وفقاً لمسؤولين مطلعين على أحدث النتائج التي توصلت إليها أجهزة الاستخبارات العربية.
وأظهرت المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك اتصالات جرى اعتراضها، أن "الحرس الثوري" أرسل قادة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن للتخطيط لمواجهة متصاعدة بالتنسيق مع ميليشيات عراقية مدعومة أيضاً من إيران،
وأشرف على نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة في مواقع تطل على البحر الأحمر، وقدّم للمقاتلين الحوثيين معلومات استخباراتية وقوائم بالأهداف...
وكانت النتيجة تصعيداً في القتال استمر حتى أواخر يوليو (تموز) الماضي، فقد شن الحوثيون هجمات على قوات الحكومة اليمنية، وأعلنوا إغلاق مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالأسواق العالمية.
وتشير الاستعدادات الإيرانية إلى وجود فجوة هائلة بين نظرة واشنطن وطهران إلى هذه المرحلة من الحرب،
وقد أدى هذا التباين إلى تبني القادة الإيرانيين موقفاً تفاوضياً متشدداً مع إحجامهم عن إبرام اتفاقات، مما أثار حيرة الرئيس ترمب مراراً، فوصفهم بأنهم مجانين واتهمهم بالكذب.
ويعمل النظام الإيراني على إعادة بناء بنيته التحتية، واستعادة الوصول إلى قواعد الصواريخ بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع، وهو ما يثير قلق مسؤولين إسرائيليين مطلعين على حجم التقدم،
فقد نجحت إيران في استهداف قواعد أميركية، ولا تزال تمتلك قوة نارية كافية لتهديد السفن ومنشآت الطاقة في الخليج،
لذا يستعد مسؤولون عرب لاحتمال استمرار القتال، وتعطل إمدادات الطاقة لفترة طويلة، ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق البارز والمفاوض النووي السابق مع إيران، آلان إير، إنه "بالنسبة إلى النظام الإيراني فإن الحرب هي الوضع الأساس"،
مضيفاً أن "إيران ستظل في حال تأهب عسكري ومستعدة لهجوم لاحق".