العليمي: لا تهدئة مستدامة في اليمن دون استعادة مؤسسات الدولة
الرأي الثالث - متابعات
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، رشاد العليمي، الاثنين، أن تحقيق تهدئة مستدامة في اليمن يتطلب استعادة مؤسسات الدولة وضمان احتكارها قرارَي السلم والحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى تبنّي مقاربة أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية وشبكاتها في المنطقة.
جاء ذلك خلال استقبال العليمي أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، في العاصمة السعودية الرياض، وفق ما أوردت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
ودعا رئيس مجلس القيادة إلى ممارسة ضغط متزامن على طهران والشبكات المسلحة المرتبطة بها، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بالتوازي مع تعزيز قدرات الدول ومؤسساتها الرسمية على حماية سيادتها وأمنها.
وقال إن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي
معتبراً أن التجربة اليمنية تقدم مثالاً واضحاً على مخاطر نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، وتحولها لاحقاً إلى مصدر تهديد عابر للحدود يطال الموانئ والممرات البحرية والتجارة الدولية.
واتهم العليمي جماعة الحوثي بمحاولة إعادة إنتاج سياسة "الابتزاز" واختبار إرادة الدولة اليمنية، عقب سنوات من التهدئة المدعومة دولياً، مشيراً إلى التصعيد الأخير الذي قال إنه استهدف مدناً وموانئ ومنشآت مدنية، بما فيها المخا ومأرب.
وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية أظهرت، بحسب قوله، كفاءة وجاهزية عالية، وستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الحوثية في مختلف الجبهات.
وطالب المجتمع الدولي بتعزيز ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات بحق الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل الحوثيين وتسليحهم، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى الجماعة.
كما دعا إلى دعم قدرات الحكومة اليمنية في حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب والموانئ الواقعة تحت سلطة الحكومة، قائلاً إن تأمين الممرات البحرية "لا يمكن ضمانه على نحو مستدام بالانتشار البحري الدولي وحده"، وإنما يتطلب دولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية.
وأكد العليمي رفضه بقاء مؤسسات الدولة الرسمية إلى جانب جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح وتقرر بصورة منفردة توقيت الحرب والسلام، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يتعارض مع استعادة الاستقرار في اليمن والمنطقة.
وقال إن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل نموذجاً تتعايش فيه مؤسسات الدولة مع جماعة مسلحة خارج سلطتها، مرتبطة بما وصفه بـ"مشروع تخريبي عابر للحدود".
وتأتي تصريحات العليمي في ظل تصاعد التوتر العسكري في اليمن والبحر الأحمر، مع استمرار هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتصاعد الهجمات على الموانئ والممرات البحرية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من مخاطر عودة اليمن إلى صراع واسع النطاق بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وتتمسّك الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، بضرورة إنهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، وإعادة احتكار السلاح وقرارَي الحرب والسلام إلى السلطة الرسمية، باعتبار ذلك مدخلاً لأي تسوية سياسية مستدامة.