مصر تشكل خلية أزمة بعد وصول الحوثيين إلى ميون
الرأي الثالث - متابعات
شكّلت مصر خلية أزمة بصورة عاجلة لمتابعة التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن، بعد وصول جماعة الحوثيين إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، الواقعة عند المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب، وذلك بالنظر إلى التداعيات المحتملة للتطورات العسكرية على أمن الملاحة في البحر الأحمر وحركة السفن عبر قناة السويس، بحسب ما أفاد مصدر مصري مطلع .
وقال المصدر إن التحرك المصري بدأ فور ورود المعلومات بشأن التطورات الميدانية في المنطقة المحيطة بباب المندب، وإن خلية الأزمة تعمل على تقييم الموقف بصورة مستمرة، خصوصاً أن انتقال المواجهات إلى الجغرافية المباشرة للمضيق يختلف بصورة كبيرة عن نمط التهديدات السابقة للملاحة، التي اعتمدت بصورة أساسية على الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب المصدر ذاته، فعّلت القاهرة فوراً قنوات الاتصال المفتوحة مع جماعة الحوثيين، بهدف استطلاع الموقف وفهم ما يجري على الأرض بصورة دقيقة، ومعرفة طبيعة تحركهم وأهدافه ومدى ارتباطه بالتطورات الإقليمية الأوسع، خصوصاً في ظل التصعيد الجاري في المنطقة.
وأوضح المصدر أن مصر، بالتوازي مع اتصالاتها مع الحوثيين، حرّكت قنواتها الدبلوماسية مع الأطراف الرئيسية ذات الصلة بالأزمة، بما في ذلك الولايات المتحدة والسعودية وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انتقال التطورات العسكرية في اليمن إلى تهديد مباشر ومستدام لأمن الملاحة في البحر الأحمر.
وأكد المصدر أن القاهرة حذرت من مغبة التصعيد، في ظل حساسية الوضع في باب المندب، مضيفاً أنها تنظر إلى أمن هذا الممر البحري باعتباره مسألة تتصل بصورة مباشرة بأمنها القومي وبحركة الملاحة في قناة السويس، وليس باعتباره ملفاً يمنياً أو إقليمياً منفصلاً.
وقال المصدر إن الرسالة الأساسية التي تتحرك بها القاهرة في اتصالاتها الحالية هي ضرورة منع التصعيد والحفاظ على أمن الملاحة،
محذراً من أن تحويل باب المندب إلى ساحة مواجهة مباشرة بين أطراف الصراع الإقليمي والدولي سيكون له أثر يتجاوز اليمن إلى أمن البحر الأحمر وقناة السويس والاقتصاد العالمي.
من جهته، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد حجازي إن التطورات الأخيرة في اليمن، مع تقدم جماعة الحوثيين باتجاه باب المندب ووصولها إلى ذُباب وجزيرة ميون، تمثل تحولاً نوعياً في المشهد الأمني بالبحر الأحمر،
وأشار إلى أن خطورة التطور الراهن لا ترتبط فقط بالسيطرة على مواقع جغرافية داخل اليمن، وإنما بما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات على أمن الملاحة الدولية، خصوصاً أن باب المندب يمثل حلقة أساسية في الممر البحري الممتد من خليج عدن والبحر الأحمر وصولاً إلى قناة السويس.
واعتبر حجازي أن وصول الحوثيين إلى مناطق بهذه الحساسية الجغرافية يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على ممارسة الضغط على حركة السفن، حتى دون الوصول بالضرورة إلى إعلان إغلاق المضيق بصورة كاملة؛
إذ إن مجرد ارتفاع المخاطر الأمنية في هذه المنطقة يمكن أن يؤثر في قرارات شركات الملاحة والتأمين ومسارات التجارة الدولية.
وحذر من أن استمرار التصعيد في اليمن واقترابه من باب المندب قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من عسكرة الممرات البحرية، بما يهدد الاستقرار الإقليمي ويزيد الضغوط على حركة التجارة والطاقة، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلاً اضطرابات متزامنة في عدد من الممرات البحرية الحيوية.
وأكد حجازي أن مصر معنية بصورة مباشرة بهذه التطورات، ليس فقط بحكم موقعها على البحر الأحمر، وإنما أيضاً لارتباط باب المندب بأمن قناة السويس وحركة التجارة التي تمر عبرها، ومن ثم فإن أي اضطراب مستدام في المضيق يمكن أن تكون له انعكاسات على حركة الملاحة العالمية وعلى الاقتصاد المصري.
ومن هذا المنظور، يرى أن حماية أمن البحر الأحمر تتطلب تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، ودعم استقرار الدول المطلة على الممر البحري، مع رفض أي محاولات لتحويل المواقع الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن إلى أدوات للنفوذ أو الصراع الإقليمي.
وأشار حجازي إلى أن التعامل مع الأزمة لا ينبغي أن يقتصر على المقاربة العسكرية، وإنما يحتاج إلى تحرك سياسي ودبلوماسي يهدف إلى منع اتساع نطاق الصراع في اليمن، والحفاظ على حرية الملاحة، وتجنب تحويل باب المندب إلى بؤرة صراع مفتوحة تهدد أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.