العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين
الرأي الثالث - متابعات
أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الأحد، بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين وبسط سلطة الحكومة ومؤسساتها على كامل الأراضي اليمنية، في تصعيد يأتي بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية.
وقال العليمي، في خطاب متلفز وجهه إلى اليمنيين، إن الدولة "انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة العمل"، معلناً أن القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية ستبدأ تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، وذلك بعد ما وصفه بـ"استنفاد كل فرص التهدئة".
وأضاف أن القرار اتُخذ "بناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني" وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، مشيراً إلى أن العمليات تهدف إلى "استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني".
ويأتي إعلان العليمي في وقت تشهد فيه جبهات يمنية عدة، ولا سيما في تعز ومناطق الساحل الغربي، تصعيداً عسكرياً متسارعاً، وسط تحركات ميدانية متبادلة، في حين تصعّد الحكومة خطابها بشأن الانتقال من مرحلة التحشيد والاستعداد إلى العمليات العسكرية المفتوحة ضد الحوثيين.
وقال إن الدولة "منحت السلام كل ما يستحقه من وقت وفرص"، لكن الحوثيين، قابلوا جهود التهدئة بمزيد من التحشيد والتصعيد.
واتهم الجماعة خلال الأيام الماضية بدفع مقاتلين إلى الجبهات، وتجنيد الأطفال، وتنفيذ اعتقالات وتهديدات ضد المدنيين، واستهداف مخيمات النازحين والمنشآت، إلى جانب استمرار ما وصفه بنهب الممتلكات العامة والخاصة.
وكانت السلطات اليمنية قد كثفت خلال الأيام الأخيرة خطابها العسكري والسياسي، بالتزامن مع إعلان التعبئة العامة ورفع مستوى الجاهزية في صفوف القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المتحالفة معها.
ويشير إعلان العليمي إلى انتقال الخطاب الرسمي من التحذير من التصعيد الحوثي والاستعداد لمواجهته إلى الإعلان صراحة عن بدء عملية عسكرية لاستعادة مناطق سيطرة الجماعة.
وحرص العليمي في خطابه على تقديم العملية باعتبارها مواجهة مع الحوثيين وليس حرباً مناطقية أو مذهبية، قائلاً إن العمليات "ليست حرباً على أهلنا في صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو عمران أو ذمار أو إب أو أي محافظة أخرى، كما أنها ليست حرباً ضد مذهب أو قبيلة".
وقال إن المعركة، وفق توصيفه، هي "معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها"، مشدداً على أن الهدف هو منع مصادرة إرادة السكان ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.
كما وجه رسالة إلى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قائلاً إنهم "ليسوا هدفاً لهذه العمليات"، ودعاهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد التابعة للجماعة، وعدم الزج بأبنائهم في القتال.
وجدد، في الوقت ذاته، ما وصفه بالتزام الدولة بـ"العودة الآمنة والعفو المعلن" لكل من يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الحوثيين ويعود إلى أهله ووطنه وفق الإجراءات التي أعلنتها السلطات.
دعوة إلى تجنب الانتقام
وفي مقابل إعلانه بدء العمليات، دعا العليمي القوات اليمنية والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية إلى الالتزام بالقانون وحماية المدنيين والممتلكات.
وقال إن مهمة القوات لا تقتصر على استعادة الأراضي، وإنما تشمل "إعادة الدولة إليها"، مشدداً على ضرورة "عدم وقوع أعمال انتقام أو ثأر بحق السكان.
وخاطب القوات قائلاً: "لا ثأر، ولا انتقام، ولا اعتداء على الأبرياء، ولا مساس بممتلكات المواطنين"، داعياً إلى أن "تشعر المدن التي تستعيدها القوات منذ اللحظة الأولى بعودة مؤسسات الدولة والقانون".
وقال العليمي إنه "وجه الحكومة بإعداد برنامج عمل يبدأ بالتوازي مع العمليات العسكرية، على أن تتولى مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي ستستعيدها القوات".
وتشمل الأولويات، بحسب الخطاب، إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق وشبكات الكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، إضافة إلى تهيئة الظروف أمام عودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.
وقال إن استعادة الأرض "لن تكون نهاية المهمة"، وإن نجاح المعركة لن يقاس فقط بعدد المدن التي تستعيدها القوات، وإنما بعودة الأمن إلى السكان وعودة الأسر إلى منازلها ومنع تكرار الانتهاكات ومصادرة إرادة اليمنيين.
الجنوب والقضية الجنوبية
وفي خطابه، لم يفصل العليمي المعركة العسكرية عن الملف السياسي الجنوبي، مجدداً التزام مجلس القيادة والحكومة "بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي ـ الجنوبي الذي ترعاه السعودية".
وقال إن ذلك يجب أن يقود إلى "حل عادل وشامل للقضية الجنوبية"، مشيراً إلى التضحيات التي قدمتها المحافظات الجنوبية خلال سنوات الحرب.
وأكد أن "استعادة الدولة لأراضيها يجب أن تترافق مع معالجة سياسية للملفات الداخلية، بما فيها القضية الجنوبية، في محاولة لتقديم العملية العسكرية باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وليس مجرد مواجهة عسكرية مع الحوثيين".
ويأتي إعلان العليمي في وقت تشهد فيه جبهات يمنية عدة، ولا سيما في تعز ومناطق الساحل الغربي، تصعيداً عسكرياً متسارعاً، وسط تحركات ميدانية متبادلة، في حين تصعّد الحكومة خطابها بشأن الانتقال من مرحلة التحشيد والاستعداد إلى العمليات العسكرية المفتوحة ضد الحوثيين.
وتكتسب التطورات الأخيرة في اليمن أهمية خاصة بعد تقرير لوكالة رويترز، مساء أول من أمس الجمعة، نقلت فيه عن ستة مسؤولين إقليميين وغربيين، بينهم خليجيون ويمنيون، أن السعودية تخطط لشن هجوم على الحوثيين في اليمن متوقع أن ينطلق في الأسابيع المقبلة
حيث يجري النظر في خيارات تشمل عملية على الساحل اليمني لتأمين ممر الملاحة في البحر الأحمر، أو شن هجوم على جبهات متعددة. وأضافوا أن القوات اليمنية المعترف بها دولياً، ستقود العملية على الأرض بدعم من غارات جوية سعودية.