تصاعد القتال يعطّل المساعدات ويضع المستشفيات أمام أزمة متفاقمة
الرأي الثالث - متابعات
حذّرت وكالات إغاثية دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، مع تصاعد المواجهات بين جماعة الحوثيين والقوات اليمنية، في وقت تواجه فيه المستشفيات تدفقاً متزايداً للجرحى ونقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، بينما تعرقل المعارك وصول المساعدات إلى مئات الآلاف من المدنيين.
وقالت وكالة رويترز إن اشتداد القتال على جبهات متعددة أدى إلى انقطاع المساعدات الإنسانية عن نحو 800 ألف شخص، وفق تقديرات منظمات إغاثية.
ونقلت الوكالة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المستشفيات الواقعة قرب خطوط المواجهة في مأرب وتعز وعلى ساحل البحر الأحمر تستقبل أعداداً غير مسبوقة من المصابين جراء الأسلحة، فيما استقبلت بعض المنشآت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.
وقال مسؤول الرعاية الصحية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فراس أبو سمرة، إن الطواقم الطبية المعنية بعلاج الإصابات الخطيرة تواجه ضغوطاً هائلة، في ظل نقص المستلزمات الجراحية ومواد التخدير والأكسجين والأدوية. ولا تمتلك سوى نسبة محدودة من المنشآت الصحية العاملة في البلاد القدرة على توفير الرعاية المتكاملة للمصابين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي اليمني من آثار أكثر من عقد من الحرب والأزمة الاقتصادية والنزوح وانتشار الأمراض، ما يقلّص قدرته على التعامل مع موجة جديدة من الإصابات إذا اتسعت المواجهات.
وفي مدينة تعز، تتفاقم المخاوف من اتساع أزمة الغذاء مع تراجع مخزونات الدقيق وتعطل طرق الإمداد. وحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن أكثر من 600 ألف شخص في المدينة يعتمدون على المساعدات الغذائية، بينهم أكثر من 200 ألف طفل، الأمر الذي يجعل استمرار إغلاق الطرق تهديداً مباشراً للأمن الغذائي.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، تجاوز عدد النازحين منذ تجدد القتال 200 ألف شخص خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر إلى اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وتزايد الاحتياجات إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار القتال والقيود على حركة الإغاثة قد يدفعان الوضع إلى كارثة أوسع، خصوصاً مع محدودية قدرة المستشفيات على استيعاب مزيد من الجرحى.
وتعكس التطورات هشاشة الوضع الإنساني في اليمن، حيث تتداخل المواجهات العسكرية مع انهيار الخدمات الأساسية وتراجع فرص الحصول على الغذاء والعلاج، ما يجعل حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات أولوية عاجلة لتجنب مزيد من الخسائر.