السيسي يحذر من عسكرة البحر الأحمر وانتهاك سيادة دول القرن الأفريقي
الرأي الثالث - وكالات
حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تصاعد التوترات في القرن الأفريقي، رافضاً أي تهديدات بانتهاك سيادة دول المنطقة أو التدخل في شؤونها الداخلية.
وشدد على رفض القاهرة أي تحركات تستهدف عسكرة البحر الأحمر أو إقامة وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على سواحله، في موقف يعكس تمسك مصر باعتبار أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي جزءاً من حساباتها الاستراتيجية.
وجاءت تصريحات السيسي، الخميس، خلال مشاركته في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة المنعقدة في موسكو، حيث أكد أن أمن القارة واستقرارها يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية
محذراً من استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لفرض ترتيبات عسكرية جديدة في منطقة البحر الأحمر.
وقال، في كلمته أمام القمة، إن مصر تشعر بـ"قلق بالغ إزاء التوترات المتصاعدة في القرن الأفريقي"، مؤكداً رفضها "أي تهديدات لانتهاك سيادة دول الإقليم، أو تدخل في شؤونها الداخلية"
وكذلك أي تحركات من شأنها استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة له على سواحله.
ويرتبط أمن البحر الأحمر بالتوازنات السياسية والعسكرية في القرن الأفريقي، حيث تتداخل ملفات السيادة الوطنية والتنافس الإقليمي والدولي على النفوذ مع أهمية الممرات البحرية التي تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية
فضلاً عن ارتباط استقرار المنطقة بأمن قناة السويس والمصالح الاستراتيجية المصرية.
وفي سياق متصل، جدد السيسي رفض مصر أي محاولات لتقويض وحدة السودان أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، داعياً إلى توحيد الجهود لإنهاء الحرب ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار "بوضعية سودانية خالصة".
من جانب آخر، ربط السيسي بين الأمن المائي والتعاون الإقليمي، مؤكداً تمسك مصر بإدارة الأنهار العابرة للحدود وفقاً لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، في إشارة إلى ثوابت الموقف المصري بشأن نهر النيل وأزمة سد النهضة الإثيوبي.
وقال السيسي إن مصر، التي تواجه ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل، تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود
مشدداً على أن المياه يجب أن تكون "جسراً للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سبباً للتوتر أو النزاع". وأكد أن هذه المبادئ تمثل السياسة المصرية المستقرة في التعامل مع دول حوض النيل، وذلك في إطار رؤية المياه الأفريقية 2063.
وتأتي إعادة تأكيد هذه المبادئ في الكلمة المصرية أمام القمة الروسية الأفريقية في إطار تشديد القاهرة الأوسع على احترام سيادة الدول، ورفض فرض الأمر الواقع في القضايا الإقليمية، بما يشمل الأمن المائي.
ويضع ذلك ملف النيل ضمن تصور مصر للترابط بين الاستقرار في القرن الأفريقي والتعاون بين دوله، مع تمسكها بأن معالجة الخلافات المائية يجب أن تستند إلى القانون الدولي والتشاور والتوافق، لا إلى إجراءات أحادية.
وفي الشق المتعلق بإصلاح النظام الدولي، دعا السيسي إلى تعزيز تمثيل أفريقيا في المؤسسات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن، بما يتماشى مع توافق أوزوليني وإعلان سرت، مؤكداً ضرورة أن يكون صوت القارة حاضراً ومؤثراً في صياغة القرارات الدولية الكبرى.
وشدد كذلك على أن الرؤية المصرية للتنمية في أفريقيا تقوم على دعم الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية، وتعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي، وتحقيق الأمنين المائي والغذائي، إلى جانب توسيع التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الروسية الأفريقية، أكد السيسي أهمية الانتقال من التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية تحقق المصالح المتبادلة،
مشيراً إلى أن التعاون المصري الروسي، بما يشمله من مشروعات كبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمثل قاعدة لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار داخل مصر والقارة الأفريقية.
وشهدت الجلسة العامة للقمة اعتماد الإعلان الختامي، وإعلان بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة 2027-2029.