اجتماعات وتحركات بشأن روسيا وأوكرانيا تسبق محادثات أبوظبي
الرأي الثالث - وكالات
تشهد التحركات الدبلوماسية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية تشاطاً متزايداً مع اقتراب جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، المقرر عقدها في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وبينما تستعد بروكسل لاستضافة اجتماع يضم ممثلين عن أوكرانيا والولايات المتحدة وعدداً من حلفائها الأوروبيين، دعت برلين إلى ضمان مشاركة أوروبا في أي مسار تفاوضي
فيما أعلن البيت الأبيض عن اجتماع يجمع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في واشنطن برعاية السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب.
وبحسب وكالة "رويترز"، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينيو لصحافيين في بروكسل، الثلاثاء: "ستستضيف المفوضية الأوروبية غداً اجتماعاً مع ممثلين عن أوكرانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي والبنك الدولي"
مشيرة إلى أن "هذا الاجتماع سيكون امتداداً لمحادثات سابقة جرت في ميامي". وقال مصدر مطلع إن الوفود ستناقش "خطة ازدهار" وضمانات أمنية لأوكرانيا.
وفي بريلين، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز الشركاء الأوروبيين إلى مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.
وأوضح خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أن ألمانيا ستواصل دعمها دون تغيير، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".
وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني: "الشيء المؤكد أيضاً هو أن جميع الأوروبيين يتحملون المسؤولية، وليس الألمان وحدهم".
وأشار ميرز إلى أنه من المقرر عقد اجتماع في برلين يوم 19 نوفمبر الجاري، يضم الدول الداعمة لأوكرانيا والمنضوية في إطار "تحالف الراغبين"
مؤكداً التوصل داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى اتفاق بشأن تقديم دعم عسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو خلال عام 2026. وأضاف: "يتعين علينا أيضاً ضمان التزام جميع الشركاء بتعهداتهم".
وفي السياق ذاته، أوضح ميرز أن ألمانيا تقدم المساعدة لأوكرانيا لأنها متأثرة بشكل مباشر بالحرب الدائرة هناك، مشيراً إلى أن "نتيجة هذه الحرب ستحدد ملامح الأمن الأوروبي لفترة طويلة"
فيما قال إن عقد جولة جديدة من محادثات السلام يمثل الخطوة الصحيحة في الوقت الراهن.
وتابع: "يجب على أوروبا أن تؤدي دوراً في هذه العملية، وهي ترغب في ذلك أيضاً. فالعناصر الأساسية لأي تسوية سلمية، سواء ما يتعلق بالعقوبات أو بالهيكل الأمني، لا يمكن حسمها إلا بمشاركتنا نحن الأوروبيين".
من جانب آخر، وجّه المستشار الألماني الشكر إلى قطاع الأعمال في بلاده على دعمه لأوكرانيا، مشيراً إلى عدم مغادرة أي شركة ألمانية الأراضي الأوكرانية منذ اندلاع الحرب.
من جهته، قال زيلينسكي إن أولوية أوكرانيا تتمثل في قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية، "وهذا يعني التوصل إلى وقف لإطلاق النار بشأن الهجمات التي تستهدفهما"؛ وذكر أن الأولوية الثانية تتمثل في قضية الحبوب وإنهاء عرقلة عمليات نقلها عبر البحر الأسود.
وأضاف أن "روسيا لها مصلحة في ذلك أيضاً، وكذلك دول أخرى في أفريقيا وآسيا".
وحدد الرئيس الأوكراني تبادل الأسرى باعتباره النقطة الثالثة، مشيراً إلى ضرورة إجراء تبادل شامل يشمل الجميع مقابل الجميع. وأضاف أن الأمر يتطلب بعد ذلك عقد محادثات على أعلى مستوى، وتحديداً عقد اجتماع ثلاثي على مستوى قادة الدول،
وأكد أن مشاركة ممثلين عن أوروبا في هذا الاجتماع أمر مرغوب فيه، وقال: "لدينا - أنا وفريدريش - رؤية مشتركة مفادها أنه لا يمكن تحقيق سلام مستقر دون إشراك الأوروبيين في المفاوضات، بصيغة أو بأخرى".
في المقابل، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ممثلي الغرب بأنهم "لا يرغبون في أي حوار حول قضايا أوراسيا"،
وقال في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، عقب الجلسة العامة لمؤتمر مينسك الدولي الرابع حول الأمن الأوراسي: "لقد فشلت خطة الغرب (في أوكرانيا) لإلحاق هزيمة استراتيجية بنا على يد نظام كييف المسلح من قبل الغربيين.
إنهم الآن ببساطة لا يريدون خسارة ماء الوجه، ويجدون صعوبة في تقبّل الواقع الجديد".
وأضاف لافروف: "هم حتى الآن لا يريدون أي حوار حول قضايا أوراسيا، بهدف تحقيق توازن في المصالح، بحيث يشعر كل من يعيش في أوراسيا بالأمان، وفي وضع يشجع فرص التنمية لديهم"
مشيراً إلى أنه لا يرى في المستقبل المنظور إمكانية لإنقاذ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لافتاً إلى أنه بالكاد يمكن وصفها بالمنظمة.
من جانب آخر، أعلن البيت الأبيض في بيان، الثلاثاء، أن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب وممثلين عن روسيا وأوكرانيا سيلتقون في واشنطن، بحسب ما أفاد البيت الأبيض، الثلاثاء، من دون تحديد موعد اللقاء أو تقديم مزيد من التفاصيل بشأن المشاركين.
وجاء في بيان أن الاجتماع بين أطراف من البلدين المتحاربين سيُعقد في البيت الأبيض ويمثّل "لحظة استثنائية في التاريخ الأميركي".
وستدلي ميلانيا ترامب، الخميس، ببيان بشأن هدنة الأيام الأربعة الموضعية التي شهدتها منطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، وفق ما أعلن البيت الأبيض.
وفي وقت سابق من الثلاثاء، أعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستتوسط في جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، تُعقد في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر الجاري، في إطار مساعي إدارة الرئيس ترامب للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير/ شباط 2022.
وقال ويتكوف، في منشور على منصة "إكس"، إن المحادثات ستُعقد على مستوى فرق التفاوض، بهدف دفع الجهود الأميركية لإنهاء الحرب.
ومن المتوقع أن يمثل واشنطن في المفاوضات ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، على أن تتناول المحادثات الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، وخطوات خفض التصعيد، والإجراءات الإنسانية، في محاولة لتقريب مواقف الطرفين بشأن تسوية محتملة.