انتهاكات الحوثيين مستمرة بحق المختطفين والمحتجزين
توفي التربوي أحمد عبد الله صالح الهلماني (71 عاماً) في محافظة ذمار، جنوب صنعاء، بعد 14 يوماً فقط من الإفراج عنه من سجون جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة الحوثيين، وفق ما أعلنت منظمة "مساواة للحقوق والحريات" في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وقالت المنظمة إنها تلقت بلاغاً يفيد بأن الهلماني، الذي اختطفته الجماعة في 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فارق الحياة متأثراً بالتعذيب الذي تعرض له خلال فترة احتجازه.
وأوضحت أن المؤشرات الأولية توحي بأن الوفاة ناتجة عن معاملة قاسية وغير إنسانية، لا سيما أن الضحية كان يعاني قبل اعتقاله من ضعف شديد في النظر وحالة شلل، ما يجعل أي تعذيب يشكل تهديداً مباشراً لحياته.
وأكدت "مساواة" أن لجماعة الحوثيين سجلاً واسعاً من الانتهاكات الموثقة بحق المختطفين والمحتجزين، تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، والاحتجاز في ظروف لاإنسانية داخل سجون معلنة وأخرى سرية.
واعتبرت وفاة الهلماني "انتهاكاً صارخاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، بما فيها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب".
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في ظروف وفاته، ووقف الانتهاكات في السجون الحوثية، والعمل على محاسبة المتورطين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، إلى جانب الإفراج عن المئات من المدنيين المحتجزين تعسفياً.
وتأتي وفاة الهلماني في سياق تصاعد غير مسبوق للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، وفق ما كشفه تقرير صادر الخميس الماضي عن منظمة "إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري"، تحت عنوان "الواقع الأليم وسنوات الحرمان- اليمن 2025".
ويوثق التقرير آلاف الحالات خلال عام 2025، أبرزها 6 آلاف و417 حالة اعتقال تعسفي، تتصدرها جماعة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، مع تسجيل نسب متفاوتة لبقية الأطراف.
ويشير التقرير إلى أن شهر سبتمبر/أيلول شهد وحده 4 آلاف و785 حالة اختطاف واحتجاز نفذتها جماعة الحوثيين في المحافظات الشمالية، بينها 217 طفلاً احتُجز كثير منهم في سجون مخصصة للبالغين.
كما رصد التقرير 24 حالة وفاة تحت التعذيب داخل السجون، بينها 12 على يد الحوثيين، وسبعة في سجون المجلس الانتقالي، بعضها داخل معتقلات سرية في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت، مثل بئر أحمد ومطار الريان ومنشأة بلحاف.
وفي ملف الإخفاء القسري، أحصى التقرير 341 حالة، نفذ الحوثيون 82% منها، مقابل 10% للمجلس الانتقالي، فيما توزعت النسبة الباقية على الحكومة الشرعية والمقاومة الوطنية.
أما القتل خارج القانون، فأظهر التقرير أن الحوثيين مسؤولون عن 83% من الحالات، تليهم قوات الانتقالي بنسبة 17%.
كما وثّق التقرير تهجير آلاف المواطنين، وتجنيد الحوثيين أكثر من 38 ألف طفل بعد إخضاع مئات الآلاف لدورات طائفية داخل مدارس ومخيمات، في واحدة من أكبر عمليات الاستقطاب القسري للأطفال في النزاع اليمني.
وأشار التقرير أيضاً إلى انتهاكات ضد العاملين في المجال الإنساني، من بينها اختطاف موظفين أمميين ونهب مساعدات دولية وصلت خسائرها إلى ملايين الدولارات، ما أدى إلى حرمان ما يقرب من نصف سكان مناطق سيطرة الحوثيين من المساعدات الأساسية.
وتسلّط وفاة الهلماني - وهي واحدة من عشرات الحالات الموثقة سنوياً - الضوء على المساحات غير المرئية داخل منظومة السجون الحوثية، والتي تُتهم بأنها تعتمد التعذيب أداةً ممنهجةً لانتزاع الاعترافات وردع الأصوات المعارضة.
كما تكشف أرقام تقرير منظمة "إرادة" عن اتساع رقعة الانتهاكات بين مختلف أطراف الصراع، وسط غياب واضح لأي مسار مساءلة فعّال.
وتحذر منظمات حقوقية من أن استمرار الانتهاكات بهذا الحجم، في ظل غياب تدخل دولي جاد، ينذر بترسيخ واقع طويل الأمد من الإفلات من العقاب، ويدفع بالأوضاع الإنسانية والحقوقية إلى مزيد من التدهور.
وتطالب المنظمات اليمنية والدولية بفتح تحقيقات مستقلة وشاملة، وفرض عقوبات فردية على المتورطين، وإغلاق السجون السرية، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً، باعتبار أن الانتهاكات الممنهجة لا تسقط بالتقادم وتشكل تهديداً مستمراً لأمن واستقرار المجتمع اليمني.