تعيين جديد وفرصة حقيقية لإصلاح الدبلوماسية اليمنية
يثير تعيين أفراح الزوبة كأول امرأة تتولى منصب وزير الخارجية في اليمن كثيرًا من الاهتمام والآمال لدى العاملين في السلك الدبلوماسي، وكل المهتمين بمستقبل الوزارة، ليس فقط لأنها تمثل سابقة في تاريخ الدبلوماسية اليمنية
بل لأن الوزارة تعيش منذ سنوات طويلة أزمات متراكمة تحتاج إلى قيادة تمتلك القدرة على الإدارة واتخاذ القرار، والشجاعة في مواجهة الاختلالات التي تراكمت حتى أصبحت جزءًا من الواقع اليومي داخل المؤسسة.
لقد كان كثيرون يتفاءلون دائمًا بتعيين وزير للخارجية من أبناء الوزارة أو من الكادر الدبلوماسي المتخصص، باعتبارهم الأكثر معرفة بطبيعة العمل الدبلوماسي والمشكلات التي يعاني منها الموظفون
لكن التجارب السابقة أثبتت أن معظم من تولوا المنصب لم ينجحوا في إحداث تغيير حقيقي، واستسلم كثير منهم لمنظومة الفساد القائمة
ولم يعملوا على معالجة أوضاع الوزارة أو إنصاف الكادر الدبلوماسي، الذي ظل يعاني من غياب العدالة وتراجع المعايير المهنية في كثير من القرارات.
وخلال السنوات الماضية، بقي وكيل الوزارة للشؤون المالية اللاعب الأكثر نفوذًا داخل الوزارة، بحكم استمراره في المنصب لأكثر من أربعة عشر عامًا، وهو أمر يعكس حجم الخلل المؤسسي الذي تعيشه الوزارة
حيث أصبح استمرار الأشخاص في مواقعهم لفترات طويلة أحد أسباب غياب التجديد والمساءلة، وفتح الباب أمام ترسيخ مراكز القوى التي أصبحت تتحكم في كثير من القرارات الإدارية والمالية، بعيدًا عن مبادئ الشفافية وسيادة القانون.
وإذا كانت أفراح الزوبة تمتلك بالفعل الكفاءة والقدرات الإدارية التي يتحدث عنها كثيرون، فإن نجاحها سيظل مرهونًا بقدرتها على مواجهة لوبي الفساد داخل الوزارة، وعدم السماح له بتوجيه أولويات عملها نحو الملفات الخارجية فقط، من خلال إغداق بدلات السفر والمهمات الرسمية عليها حتى تغض الطرف عن التجاوزات الداخلية
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الزيارات الخارجية، ولا في النشاط الدبلوماسي وحده، بل في إعادة بناء الوزارة من الداخل، ووقف التعيينات غير القانونية، وإنهاء التمديدات المخالفة للقانون، وإعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة والاستحقاق.
إن الدبلوماسية اليمنية اليوم لا تحتاج إلى تغيير الأسماء بقدر حاجتها إلى مشروع شامل للإصلاح، يعيد هيكلة الوزارة على أسس مؤسسية حديثة، ويضمن العدالة بين جميع منتسبيها، ويعيد الثقة بالكادر الدبلوماسي، ويضع حدًا لمراكز النفوذ التي عطلت تطور المؤسسة لسنوات طويلة.
وإذا استطاعت الوزيرة الجديدة أن تبدأ بهذا المسار، فإنها لن تسجل اسمًا جديدًا في تاريخ الوزارة فحسب، بل ستكتب بداية مرحلة جديدة تستعيد فيها الدبلوماسية اليمنية مكانتها ودورها الوطني، بعيدًا عن الفساد والمحسوبية وهيمنة المصالح الضيقة.
* سفير بوزارة الخارجية