حين تتحول شعارات الاستقلال إلى وصاية واستبداد
من يدّعي أنه يحارب وصاية الخارج، ثم يمارس الوصاية على شعبه، لا يفعل سوى استبدال وصاية بأخرى، واستبدال إرادة الخارج بإرادته الخاصة.
ومن يرفع شعار الكرامة والاستقلال، ثم يصادر كرامة اليمنيين وحريتهم في اختيار مستقبلهم، لا يحق له أن يتحدث باسم الكرامة؛ فالكرامة لا تتجزأ، والحرية لا تُمنح لمن يطلبها لنفسه ويمنعها عن الآخرين.
ومن يريد أن يحكم الشعب بعقيدته وأفكاره وقناعاته، ويفرض رؤيته بالقوة، لا يملك أخلاقيًا ولا سياسيًا حق اتهام الآخرين بالاستبداد. فالديمقراطية ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل مبدأ يُمارس حتى مع من نختلف معهم.
ومن يرفع أعلام دولة أخرى في فعالياته، ويتبنى مشروعها، وينفذ أجنداتها، ثم يوزع على الآخرين تهم العمالة والخيانة، عليه أولًا أن يجيب عن سؤال بسيط: أين تنتهي الشراكة السياسية وتبدأ التبعية؟
ومن يشعل الحروب، ويستبيح الدم اليمني، ويحوّل اليمنيين إلى وقود لصراعاته، لا يمكن أن يقدم نفسه حاميًا للشعب أو مؤتمنًا على مستقبله. من يستهين بحياة اليمنيين يفقد قبل كل شيء أهليته الأخلاقية للحديث باسمهم.
ومن يستهدف البنية التحتية اليمنية ويدمر مقدرات البلاد، فإنه لا يعاقب خصومه وحدهم؛ بل يعاقب المواطن، ويهدم مقومات الحياة، ويعمّق جراح وطن أنهكته الحروب.
اليمنيون لا يحتاجون إلى وصي جديد، ولا إلى مستبد جديد، ولا إلى مشروع يُفرض عليهم من الداخل أو الخارج.
من أراد أن يكون جزءًا من مستقبل اليمن، فليحترم إرادة اليمنيين وكرامتهم وحقهم في الاختلاف والاختيار.
فمن يرفض وصاية الخارج، عليه أولًا أن يثبت أنه لا يمارس وصايته على الداخل؛ ومن يطالب بالاستقلال، عليه أن يحترم استقلال إرادة شعبه. أما الشعارات فلا تمنح أحدًا صك براءة من الاستبداد أو التبعية.
* دبلوماسي وسياسي يمني