القائمة القصيرة للبوكر العربية.. السفر عبر الزمن إلى عصور ماضية
استحضار الماضي وقراءته بمنظور اليوم، يشكّل ثيمة أساسية تشترك فيها معظم الروايات ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) في دورتها التاسعة عشرة التي تضم ست روايات تكشف ميلها العام لمساءلة العلاقة بين الذات والعالم، وبين الذاكرة والواقع، وبين السرد بوصفه أداة للحكي ومساحة للتفكير والمعرفة.
وأعلنت الجائزة أمس الأربعاء الروايات الست التي وصلت إلى القائمة القصيرة، وهي: "غيبة مَي" لنجوى بركات من لبنان، و"أصل الأنواع" لأحمد عبد اللطيف و"فوق رأسي سحابة" لدعاء إبراهيم من مصر
و"منام القيلولة" لأمين الزاوي و"أغالب مجرى النهر" لسعيد خطيبي من الجزائر، و"الرائي" لضياء جبيلي من العراق. ومن المقرر أن تُعلَن الرواية الفائزة في أبوظبي، في التاسع من إبريل/ نيسان المقبل.
وتقصّ رواية نجوى بركات "غيبة مي" حكاية ممثلة مسرحية تنتظر موتها، مع ما يمثّله هذا الانتظار من تصوير لشقاء العيش، ولمآلات الحب وطبيعته الدرامية، ولأثر الشيخوخة على المرأة.
فيما تجمع رواية "أصل الأنواع" السخرية السوداء والملهاة، وتتناول أسئلة الحب والسلطة والفقد في سردٍ متخيَّل، وفي مدينة تشكّل المقابر الأثرية جزءاً من فضائها.
كذلك، يحضر الموت في رواية دعاء إبراهيم "فوق رأسي سحابة"، عبر هلوسات تشكو منها البطلة، وتعتقد أنها تحاور قابيل.
وأيضاً في رواية "أغالب مجرى النهر" يحضر موضوع الموت، من خلال استجواب امرأة متهمة بمقتل زوجها، في نص يؤرّخ لنصف قرن من تاريخ الجزائر، من الحرب العالمية الثانية حتى مطلع التسعينيات، مروراً بحرب التحرير وما تلاها.
وإلى فضاء مشابه، تنتمي رواية أمين الزاوي "منام القيلولة"، في قراءتها الذاكرة الجزائرية في بدايات العشرية السوداء، وتناولها موضوعات العنف والسلطة والسيطرة على المجتمع والحياة اليومية للجزائريين.
فيما تسائل رواية ضياء جبيلي "الرائي" تاريخاً أشمل، من خلال إعادة تخييل التاريخ والأسطورة بوصفهما مادة حيّة قابلة لإعادة الكتابة والتأويل، عبر شخصية دامو السومري، الشاهد على حكاية تمتد من فجر الحضارات الأولى في بلاد ما بين النهرين حتى العقد الثاني من الألفية الثالثة، في سرد يمزج بين الأسطورة والتاريخ والتأمل الفلسفي.
وأشار رئيس لجنة التحكيم محمد القاضي، في كلمته إلى أن النصوص المختارة تجمع بين الحفر في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به،
مضيفاً أن هذه الأعمال تعبّر عن مستوى متقدّم بلغته الرواية العربية، وعن نزوعها إلى تنويع الأساليب والابتعاد عن المباشرة.
وتعكس القائمة القصيرة تداخل الأجيال وتجارب مختلفة في المشهد الروائي العربي.
وقد سبق للكاتب الجزائري أمين الزاوي أن وصل إلى القائمة الطويلة ثلاث مرات في الأعوام 2013 و2018 و2024، فيما عاد سعيد خطيبي إلى القائمة القصيرة بعد مشاركته السابقة في عام 2020 مع روايته "حطب سراييفو".
ويُعد أحمد عبد اللطيف من الأصوات المعروفة في المشهد الروائي المصري، بعد أن وصل سابقاً إلى القائمة الطويلة للجائزة عامي 2018 و2023 عن روايتيه، "حصن التراب" و"عصور دانيال في مدينة الخيوط".
فيما تترشح دعاء إبراهيم وضياء جبيلي ونجوى بركات للمرة الأولى.