مقتل قياديين من تنظيم القاعدة بغارة أميركية في مأرب شمال شرقي اليمن
الرأي الثالث
قُتل عنصران يُعتقد أنهما ينتميان إلى تنظيم "أنصار الشريعة"، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، جراء غارة نفذتها طائرة أميركية من دون طيار، الأربعاء، في بلدة الصمدة بوادي عبيدة، شرقي محافظة مأرب، شمال شرقي اليمن.
وقالت مصادر من المنطقة إن الطائرة المسيرة استهدفت بدقة مركبة كان يستقلها العنصران أثناء مرورها في البلدة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور واحتراق المركبة بالكامل.
وأوضحت المصادر أن المنطقة شهدت خلال الـ48 ساعة السابقة تحليقاً مكثفاً لطائرات يُعتقد أنها أميركية، قبل تنفيذ الضربة.
وأضافت المصادر أن المعلومات الأولية تشير إلى أن المستهدفَين يرتبطان بقيادات ميدانية في التنظيم، وأن الغارة تأتي في سياق سلسلة عمليات جوية تنفذها الولايات المتحدة ضد ما تعتبره معاقل للتنظيم في شرق المحافظة النفطية.
وتُعد الغارة الجديدة ثالث ضربة جوية تنفذها الطائرات الأميركية من دون طيار على وادي عبيدة منذ بداية العام الجاري، في مؤشر على ارتفاع وتيرة الاستهدافات داخل هذه المنطقة التي تُصنَّف أبرز مراكز نفوذ التنظيم في مأرب، بحكم تضاريسها الوعرة وبعدها النسبي عن مراكز السلطة.
وفي 11 يناير/كانون الثاني الماضي، استهدفت غارة أميركية مركبة قرب سوق الصمدة الشعبي، ما أدى إلى مقتل عنصرين من التنظيم.
وبعدها بأسبوعين، في 25 يناير/كانون الثاني، استهدفت ضربة مماثلة موقعاً في منطقة الخسيف، يُعتقد أنه كان يضم قيادات أمنية بارزة، وأسفرت عن مقتل القيادي المعروف بـ"خولان الصنعاني"، إلى جانب عدد من العناصر، وسط تكتم شديد يفرضه التنظيم على خسائره.
كما قُتل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، خبير المتفجرات والطيران المسيّر في التنظيم، كمال الصنعاني، في غارة مشابهة ببلدة الخسيف، ليرتفع عدد القيادات التي خسرتها القاعدة خلال العام الماضي إلى أكثر من 16 قيادياً، وفق تقديرات سابقة.
وتشير هذه السلسلة من الضربات إلى استمرار الاستراتيجية الأميركية في الاعتماد على الطائرات المسيرة لملاحقة عناصر التنظيم وتقليص حضوره، خصوصاً في المناطق النائية التي تُعد ملاذات آمنة لتحركاته.
وبحسب مصادر أمنية ، فإن وادي عبيدة يُعد منذ سنوات "المسرح الأبرز للعمليات الأميركية ضد القاعدة"، نتيجة احتضانه قيادات ميدانية بارزة، علاوة على النشاط المكثف للتنظيم في التدريب والتمركز والتنقل الداخلي.
وتُعد محافظة مأرب واحدة من أكثر المحافظات اليمنية نشاطاً لعناصر القاعدة خلال العقد الماضي، بسبب الفراغ الأمني واتساع جغرافيا الصحراء والمرتفعات التي تسهّل تحركات عناصر التنظيم.
ويشكّل وادي عبيدة، المحيط بالمدينة من الشرق، مركز الثقل الرئيسي للتنظيم في المحافظة، إلى جانب مناطق أخرى في أطراف مديرية الوادي.
ومنذ بدء تدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015، تراجع ظهور التنظيم في عدة مناطق يمنية، إلا أن مأرب بقيت إحدى بؤر نشاطه المتقطعة، ما جعلها هدفاً مستمراً للعمليات الأميركية بالطائرات من دون طيار، التي تعتمدها واشنطن وسيلة رئيسية لمحاربة التنظيم في اليمن منذ أكثر من عقد.
ولم يصدر عن تنظيم القاعدة أي تعليق على الغارة الأخيرة، بينما كانت حسابات مناصرة للتنظيم قد أقرت أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، بمقتل القيادي خولان الصنعاني في غارة سابقة، دون نشر مزيد من التفاصيل.
وتشير مصادر في المنطقة إلى أن التنظيم يتعمّد إخفاء أسماء قتلاه لاعتبارات أمنية، وخشية أن يؤدي الإعلان المبكر إلى استهداف مواقع أخرى، أو إلى كشف خطوط تواصل قياداته وتحركاتهم.