الأمم المتحدة تنسق خطة طوارئ صحية في تعز وسط مخاوف من انهيار المستشفيات
أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، تنسيق خطة طوارئ صحية لمدة 90 يوماً لمواجهة التدهور الحاد في الخدمات الطبية بمدينة تعز، جنوبي غرب البلاد، في ظل استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة ونقص الوقود والمستلزمات الطبية، ما يهدد بتوقف عدد من المستشفيات عن تقديم خدماتها.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في إحاطة إعلامية، إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بالتعاون مع شركائه في القطاع الصحي، يعمل على تنسيق خطة طوارئ تستمر ثلاثة أشهر، بهدف ضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، واستعادة الرعاية الطبية المتوقفة، وتعزيز عمليات رصد الأمراض.
وأعرب دوجاريك عن قلق الأمم المتحدة البالغ إزاء الوضع الإنساني في تعز، مشيراً إلى أن جميع الطرق المؤدية إلى المدينة مغلقة حالياً بسبب القتال، الأمر الذي أعاق وصول الإمدادات التجارية، وأدى إلى تدهور الخدمات الصحية جراء نقص الوقود والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن نحو 250 ألف شخص حُرموا من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون سن الخامسة، و23 ألف امرأة حامل، محذراً من التداعيات الإنسانية المترتبة على استمرار تراجع الخدمات الطبية في المدينة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن 12 مستشفى باتت مهددة بالإغلاق أو اضطرت بالفعل إلى تقليص خدماتها بسبب نقص الوقود والإمدادات الحيوية، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 1400 حالة إسهال حاد والاشتباه في الإصابة بالكوليرا خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر على تزايد المخاطر الصحية مع تراجع قدرة المرافق الطبية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
في المقابل، أفاد دوجاريك بأن الشركاء الإنسانيين قدّموا مساعدات لأكثر من 254 ألف نازح، شملت مواد غذائية ومستلزمات للنظافة الشخصية ومساعدات نقدية طارئة
مؤكداً أن الأمم المتحدة تواصل متابعة الاحتياجات الإنسانية في المحافظة. وجدّدت المنظمة الدولية دعوتها لجميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، بما في ذلك تأمين الوصول إلى مدينة تعز.
ويأتي الإعلان الأممي في ظل تصعيد عسكري شهدته محافظة تعز منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع تشديد جماعة الحوثيين الحصار المفروض على المدينة منذ عام 2015، وإغلاق منفذي جولة القصر شرقي المدينة والطريق الجنوبي الغربي المؤدي إلى عدن مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى قطع الطرق الرئيسية أمام حركة السكان والإمدادات.
وكانت السلطة المحلية في تعز قد حذرت، في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من أن التصعيد الأخير وسّع نطاق الحصار ليشمل معظم مديريات المحافظة
محذرة من تداعياته على حياة وعيش أكثر من 6 ملايين نسمة، في ظل مخاوف من نقص السلع الأساسية والأدوية، وارتفاع الأسعار، وصعوبة وصول المرضى إلى المرافق الصحية.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من مخاطر انهيار النظام الصحي في المدينة نتيجة إغلاق الطرق وانقطاع الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود إلى أكثر من الضعف، وانخفاض إنتاج المياه إلى النصف.
وتعيش مدينة تعز منذ عام 2015 تحت حصار تفرضه جماعة الحوثيين، مع استمرار إغلاق عدد من المنافذ والطرق الرئيسية التي تربط المدينة بمحيطها، الأمر الذي فرض قيوداً على حركة السكان ونقل البضائع والمرضى.
وتفاقمت الأوضاع الإنسانية مع التصعيد العسكري الأخير وإغلاق طرق إضافية، ما انعكس على أسعار المواد الغذائية والوقود، وإمدادات المياه، وقدرة المستشفيات على توفير الخدمات الطبية.