مازالت اليمن تسكن أعماقنا !!
لم تغادر اليمن حياتنا يومًا في الغربة؛ بل ازدادت حضورًا مع كل يوم، ومع كل ذكرى ومناسبة. تعود كالعنقاء، تنهض من رماد الشوق لتبقى حيّة فينا.
نحن جيل الاغتراب؛ ما زالت اليمن تسكن أعماقنا، بينما ينشأ أبناؤنا في وطنٍ جديد، بملامح وانتماء وتحديات مختلفة، ومع مرور الوقت تتراجع صلة المكان الأول شيئًا فشيئًا، فتخسر اليمن وقتها اكبر ثروة مبدعة ومنتجة لديها في الاغتراب.
ولعلّنا نكون من آخر الأجيال التي تحمل هذا الارتباط العميق باليمن.
وبرغم ذلك، حرصت أمام أطفالي أن أنقل إليهم أفضل ما في اليمن؛ لا كمكان يُروى، بل كقيمٍ تُعاش: التعاطف ومعاني الاسرة، والانضباط، والتضامن، والاجتهاد، وروح المنافسة، والثبات على المبادئ، والاعتزاز بالتراث والحضارة، والإيمان بأن الفشل، إن وُجد، ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة.
ومع استمرار الصراع، يظل القلق قائمًا من اتساع المسافة بين اليمن وأبناء المغتربين.
واليوم، في ظل ما يعيشه وطننا اليمن من معاناةٍ وفقر، وما يكتنف مستقبله من غموضٍ وعدم يقين، نزداد—نحن الجيل الأول—تمسّكًا بما نؤمن به، ونستمد من تلك القيم قوةً للاستمرار،
بينما ينطلق أبناؤنا في تحديات عصرهم، مندمجين في أوطانهم الجديدة، التي تصبح بالنسبة لهم موطنًا طبيعيًا للحياة والانتماء.