مغالطة واستخفاف بالعقول
المقارنة بين إيرادات اليوم وعام 2014م ليست مجرد مغالطة، بل هي استخفاف بالعقول، وقد سئمنا من تكرار هذه الأسطوانة المشروخة من المسؤولين السابقين واللاحقين.
اليوم، هناك قطاعات مستحدثة وتملك ايرادات بالمليارات، وهناك قطاع اتصالات يفرض تسعيرات عالية فريدة من نوعها عالمياً، وسوق مشتقات نفطية وغازية تدر أرباحاً خيالية، ناهيك عن الرسوم الحكومية التي قفزت قفزات فلكية، وهناك ضرائب وجمارك تجني المليارات شهريا.
في المقابل، يقف المواطن أمام راتب منصف ومقطوع ومسحوق لم يتحرك فيه ريال واحد منذ اثني عشر عاماً وقد فقد أكثر من ثلاثة أرباع قيمته الشرائية، ولديك قطاع حكومي يقتصر على مناطق سيطرتك قد قمت بغربلة كشوفات موظفيه مرات ومرات حتى نشف لحمه وجف عظمه وخرج منه ثلث منتسبيه ومات الكثير من المنتظرين لمرتباتهم كمدا وقهرا والباقون ينتظرون على القائمة.
التساؤل الحقيقي ليس عن شحة المال، بل عن شحة العقول التي تديره بعدل وكفاءة وعن غياب الشفافية في اعلان حجم الايرادات والموازنة، وأين تذهب هذه الأموال؟ ومن يدير هذه الميزانية الصامتة بعيداً عن الرقابة الشعبية؟