«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية
الرأي الثالث - وكالات
يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.
وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.
وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.
في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.
وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».
ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.
ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».
وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.
ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.
وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.
وقال مصدر فلسطيني ، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.
وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.
ميدانيا، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدافاته في قطاع غزة المحاصر، وسط عمليات التدمير الممنهجة لإعادة تشكيل جغرافية المناطق الواقعة تحت سيطرته وراء الخط الأصفر، الذي استولت إسرائيل بموجبه على مناطق واسعة من القطاع،
في ظل غياب أي مؤشرات على انسحاب محتمل بموجب المرحلة الثانية المتعثرة من اتفاق وقف إطلاق النار. وبشكل يومي تقصف مدفعية جيش الاحتلال المناطق الفلسطينية المدمرة على طول الخط الأصفر، مع غارات متقطعة على عدة مناطق.
وقالت السلطات الصحية في غزة مساء أمس الأربعاء إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن استشهاد فلسطينيين اثنين على الأقل، فيما زعم جيش الاحتلال أن القصف جاء رداً على تعرض قواته لإطلاق نار.
واستأنفت المقاومة الفلسطينية، أمس الأربعاء، عمليات البحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي بعد توقف لأسبوعين.
ويتذرّع الاحتلال بعدم المضي في اتفاق وقف إطلاق النار بعدم تسليم حماس الجثة الوحيدة المتبقية، حيث تواجه الحركة صعوبة في العثور عليها نظراً للدمار الشامل الذي خلفته حرب الإبادة.