العليمي: حصر السلاح بيد الدولة.. وأميركا تدعم «الحوار»
الرأي الثالث - متابعات
قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إن نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة سيعيد حصر السلاح بيد الدولة، ويُمهد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل اليمني.
جاء ذلك خلال لقائه السفيرة البريطانية في اليمن عبدة شريف، في العاصمة السعودية الرياض، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وفي اللقاء، أكد العليمي، "نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة".
وأضاف أن "هذه العملية ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل".
ولفت العليمي إلى أن "هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي".
واعتبر أن "نجاح استلام المعسكرات؛ مَثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة".
وأشار العليمي، إلى "إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية".
والسبت، أعلن العليمي، تشكيل "اللجنة العسكرية العليا" تحت قيادة قوات التحالف، لتتولى "قيادة مختلف التشكيلات العسكرية".
كما اعتبر العليمي، خلال لقائه بالسفيرة البريطانية، أن "إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، كان قرارا شجاعا ومسؤولًا في لحظة مفصلية، عكس إدراكا لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي".
وأكد "الحرص على التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية".
ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية،
مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.
ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».
والجمعة، أعلن "المجلس الانتقالي الجنوبي" حلّ نفسه بعد فشل محاولة قادها، خلال ديسمبر/ كانون الأول الماضي، للسيطرة على محافظات جنوبي اليمن بهدف فصلها عن الشمال.
بالمقابل استبعد مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي، خضوع القوى المسلحة في جنوب اليمن إلى سيطرة التحالف بقيادة السعودية، في موقف يعكس استمرار التباينات داخل معسكر الحكومة المعترف بها دوليًا.
ويأتي ذلك غداة إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن جميع القوى الجنوبية ستعمل تحت قيادة التحالف، عقب استعادة قواته مناطق واسعة كان المجلس الانتقالي قد سيطر عليها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وقال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي فرج البحسني لوكالة "فرانس برس"، الأحد، إن "هناك صعوبة في توحيد القوى كما أعلن عنها رشاد العليمي تحت راية واحدة بقيادة التحالف".
وأضاف، في مقابلة في دبي: "لن تقبل القوات الجنوبية، سواء كانت تابعة للمجلس الانتقالي أو حضرموت أو أي من القوى الأخرى، بذلك".
وألمحت الحكومة اليمنية، السبت، إلى أن الإمارات تمنع البحسني من التوجه إلى الرياض للمشاركة في مباحثات دعت إليها المملكة، وهي اتهامات نفى المسؤول في المجلس الانتقالي صحتها.
وقال لـ"فرانس برس": "إذا كان هناك جو لحوار حقيقي في السعودية فسأشارك عندما أتعافى. أما إذا كان الأمر غير جاد فلا داعي للمشاركة".
وأضاف: "أدعو السعودية إلى إعطاء فرصة للجنوبيين للتشاور خارج السعودية، بعيدًا عن الضغوط التي ستمارس على المشاركين في حال عُقد الاجتماع في الرياض".
ودعت السعودية إلى حوار بين مختلف الفصائل حول قضية الجنوب. وبدعوة من المملكة، توجّه نحو خمسين من مسؤولي المجلس الانتقالي إلى الرياض، الأربعاء، لكن تعذّر منذ ذلك الحين التواصل معهم. ولم يتحدد بعد موعد انعقاد المؤتمر.
وأعلن التحالف أن زعيم المجلس الجنوبي عيدروس الزبيدي فرّ إلى الإمارات بدعم من أبوظبي، لكن المجلس الانتقالي يدعي أنه لا يزال في عدن.
وفي السياق أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ستيفن فاغن دعم بلاده لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.
وقالت السفارة الأميركية أمس في منشور على منصة «إكس» إن فاغن شدّد خلال الاجتماع على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك بعد اضطرابات أشعلتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن وجنوبه في الأسابيع القليلة الماضية.
وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي التقى في العاصمة السعودية الرياض، السفير فاغن لبحث العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الوطنية والإقليمية.
وتطرّق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والدور البارز الذي تلعبه في دعم أمن واستقرار اليمن.
ونقلت المصادر الرسمية عن المحرمي تأكيده أن دور واشنطن يمثل عنصراً حاسماً في تعزيز تماسك الدولة اليمنية، وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، لا سيما في ملفي مكافحة المنظمات الإرهابية، والحد من عمليات التهريب، وهما مما يهدد الأمن سواء القومي أو الإقليمي.
واستعرض اللقاء - وفق المصادر الرسمية - التطورات المحلية الأخيرة، والإجراءات المتخذة لتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وحماية المقار السيادية للدولة من أي عبث، بما يسهم في تثبيت الوضع الأمني، والحفاظ على السكينة العامة وحماية مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.
وشدّد المحرّمي على أهمية تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الحوثيين والجماعات الإرهابية، ورفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومنع تهريب الأسلحة والمواد الممنوعة التي تستخدمها الميليشيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
كما ناقش الجانبان - وفق المصادر نفسها - الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا الحوار يمثل محطة تاريخية لتوحيد الجبهة الداخلية، وصياغة رؤية سياسية جامعة تلبي تطلعات اليمنيين في الجنوب.
وأشار المحرّمي إلى أن نجاح هذا الاستحقاق، برعاية السعودية، سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التوافق الوطني ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الشامل.