تخفيضات المساعدات والصراع يدفعان اليمن نحو أسوأ أزمة جوع منذ عام 2022
الرأي الثالث - متابعات
حذرت الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في اليمن، قائلة إن المكاسب التي تحققت في مكافحة سوء التغذية وتحسين الصحة مهددة بالتراجع بسبب خفض التمويل.
وقال جوليان هارنيس، منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، للصحافيين في جنيف "الأمر مقلق للغاية... ونتوقع أن تكون الأمور أسوأ بكثير في عام 2026".
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، سيحتاج نحو 21 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، ارتفاعاً من 19.5 مليون العام الماضي.
وأرجع هارنيس هذا التدهور إلى الانهيار الاقتصادي وتعطل الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والتعليم والضبابية السياسية.
وأوضح هارنيس أن التمويل الذي اعتادت الدول الغربية تقديمه لليمن يشهد تراجعاً، مشيراً إلى الآمال في زيادة الدعم من دول الخليج.
إنفاق على الدفاع
وخفضت الولايات المتحدة إنفاقها على المساعدات هذا العام، وقلص كبار المانحين الغربيين مساعداتهم مع تحولهم إلى زيادة الإنفاق على الدفاع، مما أدى إلى أزمة تمويل للأمم المتحدة.
ويظل اليمن مركزاً لإحدى أكبر العمليات الإنسانية في العالم خلال عقد من حرب أهلية، أدت إلى تعطل سلاسل الإمداد الغذائي.
وقال هارنيس "الأطفال يموتون وسيزداد الأمر سوءاً". وذكر أنه من المتوقع أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد مع توقع ارتفاع معدلات سوء التغذية.
وأضاف "على مدى 10 أعوام، تمكنت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من تحسين معدل الوفيات وتحسين معدلات الأمراض... هذا العام، لن يكون الوضع كذلك".
وأشار إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن قد تهدد المنطقة بأمراض قابلة للانتشار عبر الحدود مثل الحصبة وشلل الأطفال.
وكشف هارنيس أنه في عام 2025، جرى تقديم 680 مليون دولار للأمم المتحدة في اليمن، أي نحو 28 في المئة من الهدف المنشود.
تخفيضات المساعدات والصراع يدفعان اليمن نحو أسوأ أزمة جوع منذ عام 2022
وتصف تحذيرات جديدة من وكالات إنسانية حالة الطوارئ الغذائية في اليمن بأنها من أشد الحالات في السنوات الأخيرة، حيث لا يستطيع ملايين الأشخاص الوصول إلى الغذاء الكافي.
أزمة الجوع في اليمن، التي غذتها النزاعات المستمرة والانهيار الاقتصادي وتراجع الدعم الإنساني، تهدد الآن الأرواح وسبل العيش في جميع أنحاء البلاد، مما يعرض الأطفال والأسر الضعيفة لخطر خاص.
تحذر منظمات الإغاثة من أنه بدون اتخاذ إجراءات عاجلة، قد تتدهور الأوضاع أكثر وتصبح الأسوأ منذ عام 2022.
تقول المنظمات الإنسانية إن تقليص التمويل، وتقييد وصول العاملين في الإغاثة، واستمرار العنف تقوض الجهود المبذولة لتوفير الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
هذه الضغوط تزيد من المعاناة في أزمة وصفت بالفعل بأنها كارثية.
انخفض التمويل الإنساني لليمن مع تحول الاهتمام العالمي إلى أزمات أخرى، مما ترك فجوات حرجة في برامج الغذاء والتغذية.
تحذر الوكالات، بما في ذلك منظمة الأغذية والزراعة والأغذية العالمية واليونيسف، من أن انعدام الأمن الغذائي الحاد قد تفاقم في أجزاء من البلاد وسط نقص التمويل وتراجع اقتصادي.
ارتفاع أسعار الغذاء، وانخفاض الدخل، وتقييد وصول العاملين في مجال الإغاثة زاد من جهود الإغاثة. يستمر الصراع المستمر في تعطيل الأسواق وتهجير العائلات، مما يجبر العديد من البرامج الإنسانية على التراجع أو مواجهة الإغلاق.
وصل انعدام الأمن الغذائي في اليمن إلى مستويات قصوى، حيث يكافح الكثير من الناس يوميا للحصول على ما يكفي من الطعام. تصف التقارير الأخيرة الوضع بأنه من أشد الحالات، حيث تم تسجيل ظروف حرجة في عدة محافظات.
يواجه الملايين الآن جوعا على مستوى الأزمات، وتحذر وكالات الإغاثة من أن نقص التغذية قد يكون له آثار دائمة على الصحة والتنمية، والأطفال خاصة من هم دون سن الخامسة، هم الأكثر عرضة للخطر مع استمرار ارتفاع معدلات سوء التغذية دون دعم كاف.
أصدر العاملون الإنسانيون على الأرض تحذيرات صارمة بشأن خسائر تدهور الوضع على أطفال اليمن وفئات أخرى من الفئات الضعيفة.
حذر مسؤول إغاثة كبير من أن الأطفال يموتون وقد تتدهور أوضاعهم أكثر إذا لم يتخذ إجراء حاسما قريبا.
سوء التغذية، وتعطيل الخدمات الصحية، والنزوح يجتمعون ليخلقوا بيئة خطيرة للشباب وكبار السن على حد سواء. تؤكد مجموعات الإغاثة أنه بدون الموارد الكافية، ستستمر هذه الظروف في التدهور وستساهم في زيادة الوفيات والمراضة.
على الرغم من شدة أزمة الجوع في اليمن، لا يزال التركيز العالمي غير متساو، وتغطية الوضع قليلة نسبيا مقارنة بالطوارئ الإنسانية الكبيرة الأخرى.
غالبا ما يعبر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي والمعلقون عن دهشتهم من نقص الظهور لأزمة تؤثر على الملايين.
يشير المراقبون إلى أن اهتمام الإعلام وتفاعل المانحين غالبا ما يكون مدفوعا بالسرديات السياسية ودورات الأخبار السريعة، مما يترك حالات الطوارئ المطولة مثل أزمة الغذاء في اليمن غير مغطى بالتغطية ونقص التمويل.
تكمن وراء الأزمة الفورية تحديات هيكلية عميقة تتعلق باقتصاد اليمن والزراعة وشبكات الأمان الاجتماعي.
يعتمد اليمن بشكل كبير على واردات الغذاء ويفتقر إلى الإنتاج المحلي القوي، مما يجعله عرضة بشدة للصدمات الخارجية مثل ارتفاعات الأسعار واضطرابات العرض.
أدى التراجع الاقتصادي، وانخفاض فرص المعيشة، والتضخم المرتفع إلى تآكل قدرة الأسر على تأمين الغذاء المنتظم أكثر.
هذه الضغوط طويلة الأمد تزيد من التأثير الإنساني للصدمات الحادة وتعقد الجهود المبذولة لبناء القدرة على الصمود.
تحذر منظمات الإغاثة ووكالات الأمم المتحدة من أن أزمة الجوع في اليمن قد تتفاقم أكثر في الأشهر القادمة ما لم يتم تعبئة الدعم العاجل،
وتشكل الحواجز المرتبطة بالصراعات أمام الوصول الإنساني، إلى جانب قيود التمويل، تهدد بترك الملايين بدون مساعدات غذائية موثوقة.
ومع استمرار تأخر استجابة المجتمع الدولي، يواجه ملايين اليمنيين مستقبلا يتفاقم فيه الجوع وعدم الاستقرار. سيكون العام القادم حاسما في تحديد ما إذا كان سيناريو كارثي سيحدث أم أن الدعم المعزز يمكن أن يمنع أسوأ النتائج.
*كتب المادة: آيفي جيل رومانيلوس
*نقلا عن موقع (ibtimes) البريطاني