"الانتقالي" يحاول ترتيب أوضاعه: اجتماعات سياسية وتحشيد شعبي
الرأي الثالث - متابعات
عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الأحد، أول اجتماع للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، لأول مرة منذ حله بداية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بعد إعادة تكليف قيادة جديدة للأمانة العامة، حيث عيّن رئيس انتقالي لحج وضاح الحالمي أميناً عاماً لـ"الانتقالي" خلفاً للأمين السابق عبد الرحمن شاهر الصبيحي، الذي قرأ من الرياض بيان حل المجلس.
وفي اللقاء الذي عُقد اليوم الأحد في مقر الأمانة العامة للمجلس الانتقالي برئاسة وضاح الحالمي، لمناقشة آخر المستجدات على الساحة الجنوبية على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدها الجنوب والمجلس نفسه، أكد الحالمي أن "قضية شعب الجنوب قُدِّمت في سبيلها تضحيات جسيمة وشهداء"، مشدداً على التمسك بهدف استعادة دولة الجنوب.
كما أكد حرص المجلس الانتقالي على إقامة "شراكات إيجابية مع دول الجوار دفاعاً عن المشروع العربي، بما لا يتعارض مع أهداف وتطلعات شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته كاملة السيادة من المهرة غرباً إلى باب المندب شرقاً".
واعتبرت الأمانة، بحسب كلام الحالمي، أن "التفويض الشعبي لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي يمثل ركيزة الصمود والثبات".
كما دانت "ما شهدته شبوة من اعتداءات دموية وقتلٍ متعمد بحق أبناء الجنوب المشاركين في الحشد الجماهيري السلمي الذي دعت له القيادة المحلية للمجلس الانتقالي إحياءً للذكرى الـ59 ليوم الشهيد الجنوبي"، يوم الأربعاء الماضي، في عتق بمحافظة شبوة.
واعتبرت أن ما حدث "لا يمكن اعتباره حادثاً منفصلاً، بل يأتي ضمن سياقٍ متصل مع ما جرى في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، قبل أيام، من إجراءات قمعية وانتهاكات طاولت الناشطين السياسيين والإعلاميين في الحراك الشعبي السلمي".
وأضافت أن "هذه الممارسات تكشف عن نهجٍ متكرر يهدف إلى فرض الوصاية من خلال أدوات مكشوفة تعتمد على استخدام القوة والقتل والتنكيل والاعتقال، لمحاولة إسكات الصوت الجنوبي وفرض الهيمنة العسكرية بدلاً من الاعتراف بقضية شعب الجنوب العادلة وحقه الأصيل في نيل حريته واستعادة دولته".
ودعت الأمانة العامة المنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية إلى تحمّل مسؤولياتها في رصد وتوثيق هذه الانتهاكات الجسيمة وإدانتها بوضوح، والتحرك العاجل للضغط من أجل وقف الممارسات القمعية، وضمان حماية الحق في التظاهر والتعبير السلمي وفقاً للمواثيق الدولية.
وفي السياق، أشادت الأمانة "بالحراك الجماهيري والتظاهرات السلمية التي تشهدها محافظات الجنوب بزخمٍ متصاعد، وما حملته من رسائل واضحة تؤكد تمسّك شعب الجنوب بحقه المشروع في تقرير مصيره، والتفافه حول مشروعه الوطني المتمثل في استعادة دولته بحدود ما قبل 22 مايو/أيار 1990".
من جانبه، أكد القائم بأعمال مساعد الأمين العام خالد بامدهف أن المرحلة الحالية تفرض تحديات جديدة تتطلب تماسك الجميع والعمل المشترك،
مشيراً إلى أن "المجلس الانتقالي يبرهن مجدداً على صلابة القضية الجنوبية وأصالتها، باعتباره الإطار السياسي الحامل لتطلعات شعب الجنوب، الأمر الذي يستدعي توحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز مسار العمل المؤسسي".
جاء ذلك فيما يواصل "الانتقالي" حشد جماهيره لإقامة تظاهرة، غداً الاثنين، في معقله في محافظة الضالع، حيث تتواصل التجهيزات والاستعدادات لاستقبال الحشود التي بدأت تصل تباعاً منذ اليوم الأحد للمشاركة، سواء كان من الضالع أو من محافظات أخرى جنوبي اليمن.
وخلال الأيام الأخيرة، عملت قيادة المجلس الانتقالي على إعادة ترتيب وضعه الداخلي من خلال إعادة الهيكلة الداخلية لتجاوز ما تعرض له خلال المرحلة السابقة، بهدف إعادة تفعيل دوائره وهيئاته،
حيث جرى استبدال قيادات ومدراء إدارات ومؤسسات موجودين في الرياض بقيادات وشخصيات أخرى لملء الفراغ، بالتوازي مع الضغط لمنع إغلاق مقار المجلس في كل المحافظات الجنوبية، التي استمر العمل فيها، بما فيها إعادة فتح مقر الجمعية العمومية الجنوبية الذي كانت السلطات المحلية في عدن قد أعطت توجيهات بإغلاقه وإعادته إلى مؤسسات الدولة، قبل أن يُعاد تسليمه لـ"الانتقالي" وفتحه من جديد.
وبدا واضحاً أن الأمين العام الجديد للمجلس الانتقالي وضاح الحالمي يسعى إلى إعادة ترتيب الوضع الداخلي للمجلس من خلال لقاءاته مع المؤسس .