لماذا اختار “المجلس الانتقالي” عدن وحضرموت للاحتفال بذكرى تأسيسه؟
الرأي الثالث
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، اعتزامه تنظيم فعاليات احتفالية في ذكرى تأسيسه التاسعة، في كل من عدن (جنوب) وحضرموت (شرق).
وقال بيان اجتماع ما تسمى اللجنة التحضيرية لفعاليات ذكرى التأسيس التاسعة (4 مايو/أيار)، أن هذه الذكرى تمثل محطة هامة، إذ تحقق فيها تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأوضح أن الاجتماع أقرّ آلية تنفيذ برنامج الفعاليات، المقررة إقامتها في عدن بتاريخ الرابع من مايو/ أيار، وفي محافظة حضرموت بتاريخ الخامس منه.
ودعا البيان للمشاركة الفاعلة في إحياء الذكرى «بهدف إيصال رسالة واضحة إلى العالم بأن “شعب الجنوب ثابت على موقفه، ومتمسك بحامله السياسي المجلس الانتقالي الجنوبي، في مسار استعادة دولته كاملة السيادة”.
من مضمون البيان الخطابي في معظمه، يتضح مدى اهتمام المجلس في تعامله مع إحياء هذه الذكرى، التي يريد من خلالها استعادة صورته ومكانته لدى جماهيره، والتي اهتزت جراء خسارته العسكرية وخروجه من السلطة وإحالة رئيسه للنيابة العامة بتهمة “الخيانة العظمى”.
كما يحرص المجلس على إيصال رسالة للخارج بأنه ما زال صاحب رقم مؤثر في الساحة، وبالتالي من الصعب استبعاده كممثل لمن يسمّيه “شعب الجنوب”.
ويأتي اختياره لعدن وحضرموت لتنظيم فعالياته المركزية في هذه المناسبة، حسب مراقبين، انطلاقًا من الأهمية الكبيرة للمحافظتين في مشروعه السياسي،
فعدن كانت عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن قبل إعلان إعادة الوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو/ أيار 1990،
وبالتالي، فعدن هدف سياسي استراتيجي بالنسبة للمجلس واستعادة مكانته فيها تمثل “انتصاراً”.
كما أن المجلس بهذه الخطوة، يظن بأنه قد يتجاوز التحدي الصعب الذي يقف أمامه، ممثلاً في الحوار الجنوبي – الجنوبي، الذي دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ووافقت الرياض على استضافته.
وهذا المؤتمر سيستضيف كل المكونات الجنوبية السياسية التي تختلف في توجهاتها، وبخاصة إزاء الانفصال. ويهدف المؤتمر إلى أن تقرر المكونات المشاركة ما تريده ومًن يمثلها في تحقيق ما تريد.
وحتى الآن لم يُحدد موعد انعقاد هذا المؤتمر.
كما يرى متابعون أن اختياره لمحافظة حضرموت أيضاً لتنظيم فعاليات الاحتفال في اليوم التالي، يأتي انطلاقًا مما تمثله حضرموت من ثقل سياسي واقتصادي وجغرافي وثقافي لا يمكن أن يقوم من دونه مشروع دولة الانفصال التي يرنو إليها.
يريد المجلس أن يوصل من خلال احتفاله هناك، رسالة عن مركزية حضرموت في مشروعه “الانفصالي”
وبالتالي يريد المجلس أن يوصل من خلال احتفاله هناك، رسالة عن مركزية حضرموت في مشروعه “الانفصالي” من ناحية،
ومن ناحية ثانية إبراز حجم الحضور الشعبي له هناك كرسالة للداخل، وتحديدًا إلى دعاة مشروع الحكم الذاتي في حضرموت، وكذلك هي رسالة سياسية للخارج أيضًا.
لكنه في هذا يؤكد فقدانه لمعظم أوراقه باستثناء ورقة الشارع، التي يعمل على تحريكها بين الحين والآخر باعتبارها ورقته التي يستطيع من خلالها التأثير على المشهد السياسي،
مستغلًا في ذلك العاطفة الجماهيرية في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، وتطلعها نحو ما يسوق له مشروعه الانفصالي ما يعتبره مستقبلا رغيدا، حسب مراقبين.
وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي، في الرابع من مايو/أيار 2017 عقب عزل عيدروس الزُبيدي من عمله محافظًا لعدن.
وعمل “الانتقالي” على تأسيس عدد من الميليشيات التابعة له منها: قوات الأحزمة الأمنية، قوات العاصفة، وقوات الحماية الرئاسية وغيرها.
وعقب خسارته العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة في يناير/كانون الثاني، أعلن أمينه العام، عبد الرحمن الصُبيحي، في بيان متلفز من الرياض، حلّ المجلس وإغلاق كافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج.
وأغلقت الحكومة عددًا من مقراته خلال الثلاثة الشهور الماضية، إلا أنها سرعان ما عادت وأقرت فتحها.
وشهدت حضرموت مؤخرًا اتفاق تهدئة بين السلطة المحلية والمجلس الانتقالي قضى بإطلاق سراح المعتقلين من قياداته وأنصاره وإعادة فتح مقراته والسماح له بالتظاهر السلمي.
أحمد الأغبري