محادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل
الرأي الثالث - وكالات
يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المباحثات المباشرة في واشنطن في 14 و15 أيار/مايو، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الخميس.
وقال المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه “ستعقد مباحثات بين لبنان وإسرائيل يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل في واشنطن”.
ولم يوضح المسؤول من سيشارك في الاجتماع.
وجاء الإعلان بعد يوم من أول هجوم إسرائيلي على بيروت منذ أن وافق لبنان وإسرائيل على وقف هش لإطلاق النار في أبريل/ نيسان.
وقالت مصادر مطلعة، أنّ لبنان يبحث رفع مستوى التمثيل في اللقاء المقبل مع إسرائيل بهدف تفادي اجتماع رئيسه جوزاف عون مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وذلك خياراً بديلاً لتحضير أرضية جدية للمفاوضات المباشرة، خاصةً في ظلّ مخاوف جدية من تجدّد الحرب وانهيار الهدنة بشكل كامل.
وبينما كانت تتّجه الأنظار إلى المباحثات الثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن والتي كان يجري الحديث عن إمكانية عقدها اليوم الخميس، أو غداً الجمعة، قبل أن تنتشر معلومات بتأجيلها للأسبوع المقبل،
قالت مصادر رسمية لبنانية ، إن "الأميركيين لم يحدّدوا بعد موعداً للاجتماع، وإن لبنان يبحث رفع مستوى تمثيله، من خلال ترؤس السفير سيمون كرم وفداً يضمّ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والملحق العسكري للسفارة، لكن كل ذلك لم يُحسَم بعد".
وأشارت مصادر رسمية أيضاً إلى أنه "في حال ترؤس كرم الوفد، سيكون الاجتماع الأول كمفاوضات مباشرة وليس مباحثات ثالثة، فيما ينتظر لبنان وقف إطلاق النار".
ولفتت المصادر أيضاً إلى أن "لبنان يتمسّك بضرورة وقف كلي لإطلاق النار مساراً أساسياً للتفاوض المباشر مع إسرائيل، مع ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها جنوباً، أو أقله وضع جدول زمني قصير للانسحاب التدريجي،
كما سيعرض في أي اجتماع مقبل الخروق الإسرائيلية للهدنة، ويستنكر استهداف المدنيين والمسعفين والصحافيين والبنى التحتية، ويؤكد رفضه لهذه الانتهاكات وضرورة وقفها".
وتؤكد المصادر أن "اللقاء بين عون ونتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، ولا يمكن أن يحصل قبل تحقيق إنجاز معين مرتبط بالمفاوضات، وهو ما أكده رئيس الوزراء نواف سلام أمس الأربعاء، كما كرّره أكثر من مرة الرئيس اللبناني".
كذلك، تشير المصادر إلى أن "لبنان يريد أن تنعكس مفاوضات إسلام أباد بوقف إطلاق نار كلّي على أراضيه، ويأمل حصول ذلك، أما فصل المسارين، فهذا يعني أن يكون لبنان مفاوضاً عن نفسه على طاولة التفاوض، ومعنياً بملفاته"،
مشددة على أن "استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس بالغ الخطورة، ويرفع الخشية من تجدد الحرب، لكن لبنان ماضٍ بحراكه على مستوى المطالبة بوقف إطلاق النار، ولناحية تطبيق مقرراته التي لا عودة عنها، لحصر السلاح بيد الدولة".
وأدخلت إسرائيل أمس الأربعاء تصعيداً جديداً إلى الميدان اللبناني باستهدافها الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ سريان الهدنة منتصف ليل 16 – 17 إبريل/نيسان الماضي، ضاربة عرض الحائط كلّ محاولات لبنان لوقف إطلاق النار بوصفه مساراً أساسياً لبدء التفاوض المباشر،
وتعويل سلطاته على الولايات المتحدة للدفع بهذا الاتجاه، خاصة بإشارة الاحتلال إلى حصوله على ضوء أخضر أميركي، قبل شنّه العملية العسكرية.
وبينما يكثف لبنان اتصالاته للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، يتصاعد الحديث عن ضغط يقوم به نتنياهو على خطّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم تمديد الهدنة، التي أقرّت في 24 إبريل/ نيسان الماضي لثلاثة أسابيع،
إلّا في حال حصول اتفاق إطار لبناني إسرائيلي، وذلك في وقتٍ، تضغط الولايات المتحدة على عون لتبديل رأيه، والموافقة على عقد لقاء مع نتنياهو خطوةً أساسيةً للحلّ.
وتتزامن هذه الضغوط الإسرائيلية مع رفع الاحتلال بشكل تدريجي مستوى عملياته العسكرية على الأراضي اللبنانية، منذ بدء سريان وقف النار، وتمديده للمرة الأولى لمدة عشرة أيام، ثم ثلاثة أسابيع، لغاية 17 مايو/أيار الجاري، بحيث وسّع استهدافاته إلى العمق الجنوبي، وفي البقاع، شرقي البلاد،
فضلاً عن الغارة التي شنّها أمس على الضاحية، وذلك إلى جانب الغارات التي يشنّها يومياً على القرى الحدودية، وعمليات النسف والتفجير للمنازل والبنى التحتية، والتهجير للأهالي، وإنذارات الإخلاء التي يصدرها للسكان، والتي تجاوزت "الخط الأصفر" الذي فرضه جنوباً، ويضم أكثر من 50 قرية، لتشمل شمال نهر الليطاني.
وعقد أول اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن في 14 أبريل/ نيسان الماضي. كما عقد في 23 أبريل/ نيسان 2026 اجتماع تحضيري ثان في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأطلق الرئيس اللبناني جوزف عون في 9 مارس/ آذار الماضي مبادرة لوضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان، وإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الثلاثاء إنه يمكن تحقيق السلام لكنه يتطلب أن تكون لدى الحكومة اللبنانية القدرة على محاربة حزب الله.