لبنان: توغل إسرائيلي وعمليات لحزب الله وسط حراك دبلوماسي
الرأي الثالث - وكالات
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان بوتيرة متسارعة، وسط غارات مكثفة وأوامر إخلاء طاولت مناطق عدة في الجنوب والبقاع،
في وقت أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن قوات الاحتلال تجاوزت نهر الليطاني ووصلت إلى مناطق في بيروت والبقاع ضمن عملياتها ضد حزب الله، متوعداً بمواصلة توسيع الهجمات وزيادة حدتها خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تستضيف واشنطن محادثات أمنية بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، حيث يتمسك لبنان بأولوية تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة،
فيما تؤكد السلطات اللبنانية والجيش اللبناني أن استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية يقوض أي جهود لإرساء الاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفيما كانت الجلسة تُعقد في واشنطن، بمطلب لبناني حاسم بوقف إطلاق النار، قال نتنياهو خلال زيارة للفرقة 36 على الحدود الشمالية إن «القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد (حزب الله) في جنوب لبنان والبقاع ومحيط بيروت»
مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «يعمل دون توقف على مختلف الجبهات».
وأضاف أن القوات الإسرائيلية «عبرت نهر الليطاني وتجاوزته»، مشيراً إلى أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» ضمن ما وصفه بمنع التهديدات التي تستهدف المستوطنات الشمالية.
بالموازاة، قام رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، بزيارة إلى الفرقة 210، حيث أجرى تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (مزارع شبعا المحتلة) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان.
كما شاهد تشغيل النيران من قبل القوات الإسرائيلية في الميدان، حسبما قال الجيش الإسرائيلي، في بيان.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات متزايدة من تداعيات إنسانية خطيرة جراء الخروق الإسرائيلية المتواصلة، إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بأن 11 طفلاً سقطوا بين شهيد وجريح كل 24 ساعة خلال أسبوع واحد فقط،
في مؤشر على حجم الكلفة البشرية للتصعيد المستمر، في وقت تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
ويثير التصعيد الإسرائيلي قلقاً دولياً. وقال السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كول: «نحن قلقون جداً إزاء الوضع في جنوب لبنان»، لافتاً إلى مقتل مدنيين، بينهم مسعفون، وهدم القرى والبنى التحتية المدنية والمخاطر التي تهدد مواقع التراث الثقافي ذات الأهمية العالمية.
وقال، في تصريح: «هناك حاجة ماسة إلى خفض التصعيد، كما على الأطراف جميعهم احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني».
وتابع: «تُشكل المحادثات بقيادة الولايات المتحدة فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي، وهو السبيل الوحيد الذي يُمكّن المجتمعات على جانبي الحدود من العودة بثقة إلى العيش بسلام.
وستعمل المملكة المتحدة مع شركائها على دعم إنهاء هذا الصراع غير المرغوب فيه وغير الضروري بشكل دائم».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان أن غارة الاحتلال الإسرائيلي على بلدة معروب في قضاء صور، أدت إلى استشهاد أربعة، بينهم مسعف في الهيئة الصحية و5 جرحى من بينهم مسعف آخر في الهيئة.
وفي السياق، أدت غارة الاحتلال الإسرائيلي على بلدة العباسية في قضاء صور إلى سقوط 3 شهداء أحدهم سوري الجنسية وجريح. وفي طيردبا أدت الغارة الإسرائيلية إلى سقوط 4 شهداء وجريحين.
ومع توسع الحرب، رفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا، مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد، معتبراً أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير.
وقال ريزا إن أوامر الإخلاء الواسعة وغير الواضحة في صور والنبطية ومناطق جنوب الزهراني تسببت بحالة واسعة من الذعر والمعاناة، وأجبرت أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.
وأشار إلى أن القطاع الصحي يتعرض لضغوط غير مسبوقة، موضحاً أن 182 هجوماً استهدفت مرافق وعاملين صحيين منذ الثاني من مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل 125 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 311 آخرين.
وأضاف أن مراكز الإيواء بلغت طاقتها القصوى، فيما لا تزال المدارس تُستخدم لاستضافة النازحين، ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.