اليمن على خط الاستنفار: قصف المخا وضغوط متزايدة لتنفيذ «خريطة الطريق»
الرأي الثالث
اتهم مصدر حكومي يمنيّ جماعة الحوثي بقصف ميناء المخاء، الأربعاء، ما ألحق مزيداً من الأضرار بالرصيف البحري.
ونسبت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لما تُعرف بـ «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، إلى مصدر مسؤول في الميناء قوله إن الحوثيين قصفوا من جديد ميناء المخا بالصواريخ الباليستية، ما تسبب بأضرار إضافية طالت الرصيف البحري.
وكانت جماعة الحوثي أعلنت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء «استهداف تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته ومقار قياداته في منطقة المخا ومعسكر تداوين في محافظة مأرب، بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة».
وأكد متحدثها العسكري، العميد يحيى سريع، في بيان، أن الإصابة كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى بينهم سعوديون. وسبق وأعلنت الجماعة، الأحد الماضي، استهداف منطقة المخا.
وفي بيان مقتضب، على غير العادة، ومنسوب إلى ما يُسمى بـ«الإعلام الحربي» أعلنت الجماعة، مساء الثلاثاء، أن قواتها استهدفت سفينة نقل معدات عسكرية سعودية في باب المندب، دون الإشارة إلى اسم السفينة أو علمها ووجهتها.
وكانت سفينة «تهامة» قد تعرضت، الثلاثاء، لقصف قبالة ميناء المخا، ما تسبب بمقتل 4 بحارة (ثلاثة باكستانيين وإندونيسي) بالإضافة إلى جنديين من خفر السواحل اليمنية الحكومية، وإصابة عشرة آخرين.
وأدانت وزارة الخارجية الباكستانية الهجوم على السفينة التجارية في البحر الأحمر الذي تسبب بمقتل 3 من مواطنيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الهجمات تعرّض حياة الأبرياء للخطر، وتعد انتهاكًا للقانون الدولي، وتشكل تهديدًا خطيرًا لحرية الملاحة والأمن البحري.
وقال وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار: «نحن على اتصال مع السلطات السعودية المعنية وكذلك الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا للتأكد من مزيد من التفاصيل حول الحادث والظروف المحيطة به».
إلى ذلك، نشر المركز الإعلامي لـ «محور تعز العسكري» الحكومي على حسابه في «فيسبوك» مشاهد قال إنها لقصف مواقع وآليات للحوثيين في بعض جبهات المحافظة، دون تحديد الزمان والمكان.
وقال المركز الإعلامي للقوات الحكومية، إن عددًا من الحوثيين قُتلوا وأصيب آخرون في قصف مدفعي شنته القوات الحكومية استهدف تجمعاتهم وتعزيزاتهم في محيط سوق الفاخر، غربي مديرية قعطبة، شمالي محافظة الضالع جنوبي البلاد.
كما ذكر أن مدفعية القوات الحكومية وضربات طيرانها المسيّر استهدفت، مساء الثلاثاء، تعزيزات للحوثيين أثناء استعدادها لشن هجوم على مواقع حكومية في المنطقة.
وكان الإعلام العسكري لما تُعرف بـ«قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة قد أعلن، فجر الأربعاء، استهداف مواقع للحوثيين في جبهة البرح بمحافظة تعز، مشيرًا إلى أنه «لوحظ تصاعد ألسنة اللهب من عدد من المواقع والآليات».
وفي السياق أعلن مسؤول حكومي، اليوم الأربعاء، مقتل وإصابة عشرات من عناصر الحوثيين إثر قصف مدفعي وهجمات بالطيران المسير لقوات الجيش استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات للجماعة في عدة جبهات.
وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن القوات الحكومية نفذت، اليوم الأربعاء” قصفا مكثفا بالمدفعية الثقيلة والطيران المسير على مواقع لمليشيا الحوثي في عدد من جبهات القتال” .
وأضاف النعمان أن القصف “استهدف تعزيزات ومواقع للحوثيين في محيط سوق الفاخر غربي مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر المليشيا”.
وأشار إلى أن الطيران المسير التابع لمحور تعز استهدف أيضا” معدات عسكرية متنوعة في الأنساق الدفاعية للمليشيات الحوثية في جبهات المحافظة الأكثر سكانا في اليمن“.
وفي محافظتي مأرب والجوف، قال المسؤول اليمني إن” مدفعية القوات الحكومية والطيران المسير شنا هجمات واسعة على خطوط التماس مع المليشيات الحوثية الإرهابية ما أدى إلى مقتل العشرات”.
كما أفاد النعمان بأن” القوات الحكومية نفذت في جبهات الساحل الغربي هجمات مدفعية استهدفت تجمعات وتعزيزات عسكرية تابعة للحوثيين، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات”.
وفي سياق متصل، ذكر النعمان، أن مليشيا الحوثي واصلت استهداف ميناء المخا في محافظة تعز بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، معتبرا أن هذه الهجمات تستهدف النشاط الاقتصادي في الميناء المدني الحيوي.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أورده المسؤول اليمني من معلومات حول العمليات العسكرية والخسائر في صفوف الجماعة.
وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجهات موالية لها من جهة، ومليشيا جماعة الحوثي من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
وتحول اليمن منذ الشهر الماضي إلى جبهة جديدة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه.
وأعلنت الجماعة في 20 يوليو/تموز فرض حظر بحري على السعودية في البحر الأحمر ردًا على ما تعتبره «الحصار السعودي على اليمن».
على الصعيد السياسي، جددت جماعة الحوثي، أمس الأربعاء، الدعوة للسعودية «وبصورة عاجلة لتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، وفي المقدمة الملف الإنساني، بوصفه حقًا أصيلًا غير قابل للتسويف والمماطلة».
ودعت الرياض إلى «اتخاذ قرار شجاع وحكيم بكف العدوان ورفع الحصار وإنهاء جميع الأنشطة غير المشروعة في اليمن».
وقال بيان لوزارة الخارجية في حكومة الجماعة، إن «وعي النظام السعودي بطبيعة المتغيرات سيكون عونًا له لانتهاج طريق السلام وكف عدوانه على اليمن»،
مشيرًا إلى «أن قراءة النظام السعودي الخاطئة للمتغيرات بأنها ستخدم مشاريعه العدائية في اليمن قد ألحقت به الضرر وأن خسارته مستقبلًا ستكون أكبر».
وكان كبير مفاوضي الجماعة قد أكد في بيان له، الثلاثاء، أن الجماعة لم تغلق «باب الحوار والتفاوض مطلقاً، وأن الطرف السعودي هو مَن يرفضه ويماطل».
وأكّد على «الحقوق المشروعة للشعب اليمني، وفي مقدمتها تحقيق الملفات الإنسانية المتمثلة في فتح المطارات والموانئ، وصرف المرتبات، واستئناف تصدير النفط والغاز وتحويلها لصالح الخدمات لعموم الشعب اليمني، كما هو في خريطة الطريق».
ويأتي بيان الخارجية، الأربعاء، مطالبًا الرياض بتنفيذ استحقاقات خريطة الطريق و«بصورة عاجلة»، وذلك عقب يوم واحد من تصريح كبير المفاوضين، ليدلل على أن الجماعة قد تمضي، خلال الأيام المقبلة، في تصعيد هجماتها ضد الرياض، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن تنفيذ الخريطة.
وأعلن المبعوث الأممي في 23 ديسمبر/كانون الأول 2023 توصل الأطراف اليمنية للالتزام بمجموعة من التدابير صوب تحقيق السلام الشامل في اليمن ضمن خريطة طريق السلام، التي تعثر التوقيع عليها لاحقا.
على صعيد استئناف التحركات لحسم ملف حضرموت، قال حلف القبائل إن وفدًا من قياداته التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وسلمه مذكرة رسمية بشأن عودة رئيس الحلف الشيخ عمرو بن حبريش من السعودية.
وأوضح بيان للحلف أنه «جرى خلال اللقاء تسليم عضو مجلس القيادة الرئاسي مذكرةً رسمية مشتركة عن حلف قبائل حضرموت، ومؤتمر حضرموت الجامع، تضمنت إيضاح الموقف الرسمي والإجراءات العملية الكفيلة بضمان عودة الشيخ عمرو بن حبريش والوفد المرافق له
وتنفيذ مصفوفة تطبيع الأوضاع في المحافظة الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي بتاريخ 7 يناير/كانون الثاني 2025، والاتفاق المبرم بين السلطة المحلية والحلف في ديسمبر/كانون الأول 2025م بضمانة الأشقاء في المملكة العربية السعودية».
وكانت قيادات الحلف قد عقدت لقاءً استثنائيًا في الثالث من أغسطس/ آب حمّلت فيه «كامل المسؤولية للجهات التي كانت ومازالت تعرقل عودة الشيخ عمرو بن حبريش والوفد المرافق له إلى حضرموت وتبعات ما قد يحصل».
وأعلن الاجتماع أنه في حال عدم تنفيذ خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت والاتفاق الموقع مع السلطة المحلية فإن «جميع الخيارات مفتوحة».
ومازال رئيس الحلف مقيمًا في الرياض، وأوضح الحلف في بيان خلال يوليو/تموز الماضي «أنه في 25 يناير (كانون الثاني) 2026 وصل الشيخ عمرو بن حبريش العليي رئيس حلف قبائل حضرموت، والوفد المرافق له إلى الرياض تلبية لدعوة من قيادة المملكة العربية السعودية،
والتقى خلال فترة إقامته بالعديد من الجهات المسؤولة».
وأضاف: «إلا أنه في يوم الخميس الموافق 23 يوليو (تموز) 2026، وأثناء عودته ووصوله إلى منفذ الوديعة السعودي، تم منعه من العودة إلى حضرموت في بادرة غير متوقعة ومخالفة للقوانين والأعراف المعمول بها».
ومنذ أبريل/ نيسان 2022 شهد اليمن تهدئة نسبية في الحرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، لكن مواجهات متقطعة بين الجانبين عادت مطلع يوليو/ تموز الماضي، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى.
وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.