عبر العقوبات الاقتصادية.. واشنطن تتعهد بإسقاط النظام الإيراني
الرأي الثالث - وكالات
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، مشدداً على أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، في وقت تصعّد فيه واشنطن ضغوطها العسكرية والاقتصادية على طهران.
وقال ترامب، في مقابلة مع إذاعة «دبليو إيه بي سي»، إن العمليات الأميركية ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك القوات البحرية والجوية والقيادة
مضيفاً أن إبرام اتفاق مع طهران بات أكثر تعقيداً في ظل ما وصفه بتغيّر القيادة الإيرانية.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن إيران لا تزال تمتلك بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة، لكنه قال إن قدرتها على تصنيع هذه الأسلحة تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، كرر ترامب تأكيده أن القوات الأميركية تسيطر على الممر الملاحي الحيوي، معتبراً أن قدرة إيران على تعطيل حركة التجارة الدولية تراجعت.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن واشنطن تواصل إخراج كميات كبيرة من النفط عبر المضيق، تصل في بعض الأيام إلى نحو 15 مليون برميل.
وربط فانس بين استمرار حركة الملاحة والضغوط التي تواجهها إيران، معتبراً أن عدم قدرتها على إغلاق المضيق يقلل من فاعلية استخدامه كورقة ضغط على الأسواق العالمية.
عقوبات أميركية غير مسبوقة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، تمضي الإدارة الأميركية في تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض ما وصفه بـ«أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، مؤكداً أن الهدف هو زيادة الضغط على النظام الإيراني.
وأضاف بيسنت أن العقوبات والحصار الاقتصادي يمثلان «ضربة مزدوجة»، معتبراً أن هذه السياسة ستنجح في دفع إيران نحو تغيير سياسي.
وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن واشنطن ستكشف الاثنين المقبل عن تفاصيل الإجراءات الجديدة التي ستتخذها ضد إيران، مؤكداً أن «الحرب الاقتصادية» التي أعلنها ترامب ستنجح في تحقيق أهدافها.
واعتبر الوزير الأميركي أن تصعيد الضغوط الاقتصادية قد يقلل الحاجة إلى شن عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، قائلاً إن ممارسة «أقصى قدر من الضغط الاقتصادي» قد تعني، في الوقت الراهن، عدم العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بحسب تطورات الوضع.
ولم تحصر واشنطن ضغوطها في إيران، إذ توعد بيسنت الدول التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران بإجراءات عقابية، في رسالة اختصرها بالقول: «إما أن تكونوا معنا أو ضدنا».
ودعت واشنطن الصين إلى التعاون معها في تنفيذ الضغوط على طهران، فيما رفضت بكين سياسة العقوبات، معتبرة أنها لا تسهم في حل الأزمة.
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية بأنها «إرهاب اقتصادي»، معتبرة أنها تعكس عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها.
ويأتي التصعيد الاقتصادي الأميركي في وقت أبقى فيه ترامب الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات مع طهران، قائلاً إن المحادثات قد تعود «في وقت ما»، في وقت تؤكد فيه إدارته أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية تهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات جوهرية.
وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإجراءات الأميركية، واعتبر أن تشديد العقوبات يمثل استمراراً لـ«سياسات فاشلة» ستقود واشنطن إلى مزيد من الهزيمة.
وتشير التطورات إلى انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مستوى اقتصادي أكثر شمولاً، لا يستهدف مصادر الدخل الإيرانية فحسب، بل يضغط أيضاً على الدول والشركات التي تشكل جزءاً من شبكة تعاملاتها التجارية والمالية، ما قد يوسع نطاق تداعيات الحرب إلى خارج حدود البلدين.
كما يأتي التصعيد في وقت عاد فيه مضيق هرمز إلى واجهة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار التوتر بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.