السودان: تجدد المعارك في النيل الأزرق وتدهور الوضع الإنساني
الرأي الثالث - وكالات
اندلعت معارك عنيفة، اليوم الجمعة، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المدعومة بحليفتها الحركة الشعبية (جناح عبد العزيز الحلو)، في منطقتي سركم وبكوري بإقليم النيل الأزرق جنوبي البلاد.
وفي حين أعلنت "الدعم السريع" بسط سيطرتها على المنطقتين، نفت مصادر عسكرية في الجيش ذلك، مؤكدة صد الهجوم على بكوري التي تضم مقر قيادة اللواء 13 التابع للفرقة الرابعة المعنية بحماية الإقليم.
وأعلنت "الدعم السريع"، في بيان اليوم الجمعة، تمكنها من السيطرة على قاعدتي (سركم) و(بكوري) الاستراتيجيتين في إقليم النيل الأزرق بعد معارك مع الجيش. وأضافت أن قواتها تتقدم بثبات لتطهير الجيوب المتبقية.
وقالت إن "هذه العمليات العسكرية المتقدمة والانتصارات الميدانية تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات"، مؤكدة التزامها بحماية المدنيين في "المناطق المحررة" بحسب وصفها، والعمل على تأمينهم وصون ممتلكاتهم،
داعية المواطنين إلى "الابتعاد عن مناطق العمليات العسكرية حفاظاً على أرواحهم".
وقال مصدر عسكري إن "مليشيات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شنت هجمات على عدد من مواقع سيطرة الجيش في منطقتي بكوري وسركم صباح اليوم"، وإن الجيش "صد هجوم بكوري،
لكن المعارك لم تنته بعد في المنطقة وما زالت مستمرة في سركم ومواقع أخرى، حيث أعاد الجيش تموضع قواته"، لافتاً إلى أن الدعم السريع هاجمت أمس منطقة الكيلي لكنها فشلت في السيطرة عليها و"تلقت هزيمة كبيرة هناك".
من جانبها، أكدت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش في النيل الأزرق في بيان اليوم، أن قائد الفرقة اللواء إسماعيل الطيب "تفقد جاهزية القوات والاطمئنان على سير العمليات بمنطقة فازوغلي"
وأضافت أن الزيارة تأتي "في أعقاب نجاح القوات في التصدي لمحاولات العدو بالمنطقة"، وأشارت إلى أن قائد الفرقة أكد أهمية "المحافظة على أعلى درجات اليقظة والاستعداد ومواصلة أداء الواجب بروح قتالية عالية".
في السياق، قال الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق، علي هجو، إن الأوضاع الأمنية والإنسانية للمدنيين في الإقليم خصوصاً محافظتي قيسان والكرمك اللتين (سيطرت عليهما الدعم السريع مؤخراً) تشهد تدهوراً متسارعاً ومقلقاً يوماً بعد يوم.
وأضاف أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة في تلك المناطق، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان المدنيين ويفاقم من حجم المخاطر والكارثة الإنسانية التي تهدد حياتهم وسلامتهم،
لافتاً إلى أن "الاحتياجات الإنسانية تتصاعد نتيجة موجات النزوح بينما تتراجع سبل الحماية والوصول إلى الخدمات الأساسية".
ومنذ الشهر الماضي تصاعدت المعارك في إقليم النيل الأزرق جنوبي السودان، حيث تبدلت السيطرة بين الطرفين على عدد من المدن وقرى الإقليم،
وأعلنت الدعم السريع في 11 أغسطس/ آب سيطرتها على مدينة قيسان الاستراتيجية في الإقليم بعد معارك ضارية مع الجيش، وبعد يومين سيطرت على مدينة الكرمك الاستراتيجية في الإقليم نفسه، والتي كان الجيش قد استعادها في 8 يوليو/تموز الماضي.
وتتواصل المعارك وسط موجة نزوح وأوضاع إنسانية كارثية بحسب المنظمات المحلية والدولية.
في اتجاه آخر، قالت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية إن طائرة مسيّرة استهدفت مدنيين كانوا في رحلة تنزه بمنطقة أم شرو، شمال شرق محلية (بلدية) سودري بولاية شمال كردفان، أمس الخميس، مما أسفر، وفق الحصيلة الأولية، عن مقتل 8 مدنيين وإصابة العشرات،
كما أدى الهجوم الأول إلى تدمير أربع سيارات مدنية، قبل أن تعود الطائرة المسيّرة لاستهداف المدنيين مجدداً في أثناء محاولات إسعاف المصابين ونقلهم.
قال مصدر عسكري إن مليشيات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شنت هجمات على عدد من مواقع سيطرة الجيش في منطقتي بكوري وسركم صباح اليوم.
وقالت المجموعة في بيان، اليوم الجمعة، إن المعلومات الموثقة تؤكد أن المنطقة لا تشهد وجوداً عسكرياً أو مواجهات مسلحة،
معبرة عن استنكارها لاستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المدنيين في شمال كردفان، في ظل الحصار المفروض على عدد من المناطق وانعدام الخدمات الصحية، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويحرم المصابين من الرعاية الطبية اللازمة.
وشددت على أن استهداف المدنيين وإعادة استهدافهم في أثناء محاولة إسعافهم "يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى، بحسب ظروف وملابسات الهجوم، إلى جريمة حرب".
وطالبت مجموعة محامو الطوارئ بوقف الهجمات التي تطاول المدنيين فوراً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية إلى المناطق المتضررة، وإجراء تحقيق مستقل وفعال في الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه،
لافتة إلى أن استمرار استهداف المدنيين وحرمانهم من الرعاية الصحية والحماية الإنسانية "يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوقهم وللالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي".